جديد الموقع

محاضرات في علم الإلهيات ( 33 ) رؤية جناب الذات الإلهي تعالى في الآخرة - مجدي محمد علي مميز


السبت, 16 شباط/فبراير 2019 09:00 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

محاضرات في علم الإلهيات ( 33 ) رؤية جناب الذات الإلهي تعالى في الآخرة - مجدي محمد علي

( حرام على من يجهل قواعد هذا العلم أن يتصدر للحديث عن عقيدة أهل الإسلام ، لأن هذا هو الفقه الاكبر الذي لا يحل لأحد أن يتكلم في عقائد المسلمين إلا وهو ملم به )

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ، أتناول في هذه المقدمة :  اثبات رؤية جناب الذات الإلهي تعالى في الآخرة ،  وانه أعظم النعيم ، أقول وبالله التوفيق :

[ ]  خالفت الفرق الإسلامية اهل السنة والجماعة في مسألة رؤية الله تعالى في الآخرة ، فنفت المعتزلة والإباضية والشيعة الرؤية ، وحجتهم في ذلك أن المقدس عن المكان والحد والمقدار والصور الأشكال يستحيل رؤيته ، وأثبتت المجسمة والحشوية الرؤية كرؤية الاجسام في جهة وفي مكان وبصورة وشكل ، أما أهل السنة والجماعة السادة ( الأثرية والأشاعرة والماتريدية ) فاتفقوا على رؤية جناب الذات الإلهي تعالى في الآخرة ، وأنها رؤية بغير احاطة ، وأنها أعظم نعيم أهل الجنّة ،

[ ]  أخطأ المعتزلة والإباضية والشيعة عندما نفوا الرؤية بحجة أنّ المقدس عن المكان والحد والمقدار والصور الأشكال يستحيل رؤيته ، ونسوا أن المصحح للرؤية هو الوجود وليس والصور الأشكال ، فالله تعالى واجب الوجود له الوجود المطلق عن الحد والمقدار والمكان والزمان والصور والأشكال ، ولكنه موجود وكل موجود يمكن أن يرئ بلا قيود الحد والمقدار والمكان والزمان والصور والأشكال ، فالمصحح للرؤية هو الوجود وليس والصور الأشكال ،

[ ]  وأخطأ المجسمة والحشوية عندما أثبتوا الرؤية كرؤية الاجسام في جهة وفي مكان وبصورة وشكل ، لأن الله تعالى مقدس عن قيود الحد والمقدار والمكان والزمان والصور والأشكال ، ولكن المجسمة والحشوية لا يعلمون

[ ]  قول مذاهب اهل السنة والجماعة السادة ( الأثرية والأشاعرة والماتريدية ) هو القول الصحيح الذي دلّ عليه الكتاب والسنّة الصحيحة والعقل الصريح  ، 

(  1  ) الأدلة على رؤية الله سبحانه من الكتاب :  ( أ ) قوله تعالى : { وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة } [ القيامة:22، 23 ] ، قال ابن عباس في تفسير الآية : ( تنظر إلى وجه ربها ) ،  ( ب ) وقوله تعالى: {  كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } [ المطففين : 15  ] ، قال الإمام الشافعي : ( وفي هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه عز وجل يومئذ ) ، بدليل لّما حجب الرؤية عن أعداءه في حال السخط دل على أن رؤية أولياءه في حال الرضا أمر حاصل إذ لو كان الحجب عن الجميع لما كان الحجب عقوبة للكافرين ) أهـ ،  ( ت ) وقوله تعالى :  { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } [ يونس : 26 ] ، و تفسير الزيادة ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم لها بالرؤية ، كما أخرج مسلم في صحيحه عن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم ، فيقولون: ألم تبيض وجوهنا ، ألم تدخلنا الجنة ، وتنجينا من النار، قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل ، ثم تلا هذه الآية : { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } ،  ( ث ) وقوله تعالى : { لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } [ ق: 35] فقد فسر المفسرون ومنهم الطبري والقرطبي وابن كثير وغيرهم : المزيد في هذه الآية بأنه النظر إلى الله تعالى ،  ( ج ) وقوله تعالى: { وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ } [ الأعراف : 143] ،   والدليل على جواز الرؤية أنّ نبي الله  موسى عليه السلام سأل الرؤية ولو امتنع كونه تعالى مرئيا لما سأل ، لأنّ الأنبياء أعلم الناس بما يجوز وما يمتنع على الله ، ولا شك أنّ نبي الله موسى عليه السلام أعلم بالله تعالى وما يجوز عليه وما يستحيل في حقه من المعتزلة والإمامية والأباضية الذين منعوا من رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة ، الآية تدل على جواز الرؤية ، فإن الله تعالى أجابه بقوله { لَن تَرَانِي } وهذا دليل على الجواز، فلو كانت الرؤية مستحيلة عليه لقال: ( لست بمرئي ) ، أو ( لا تجوز رؤيتي ) أو ( إن الرؤية تستحيل في حقي ) ولكان آنذاك تصحيحاً واجبا للعقيدة وللخطأ في طلب الرؤية التي لا تجوز في حق الإله ، وكل هذا لم يحدث ، فدل على جواز المبدأ ( إمكانية رؤية الله ) ، كما أنّ الله تعالى علق الرؤية على أمر جائز ، وهو استقرار الجبل والمعلق على الجائز جائز ، فيلزم كون الرؤية جائزة ،

[ ]  (  2  ) الأدلة على رؤية الله سبحانه من السنّة : تواترت الأدلة من السنّة على رؤية الله تعالى في الآخرة منها :  ( أ ) ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن ناساً قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ،  قالوا : لا، يا رسول الله ، قال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب ،  قالوا : لا، يا رسول الله ، قال: فإنكم ترونه كذلك )) [ أخرجه مسلم ]  ،  ( ب ) وأخرج البخاري عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنكم سترون ربكم عيانا )) [ أخرجه البخاري ] ،  ( ت ) أخرج مسلم عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم، فيقولون: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة، وتنجينا من النار، قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل، ثم تلا هذه الآية { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } )) [ أخرجه مسلم ] ،  ( ث ) أخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن )) [ متفق عليه ] ، وأخرج البخاري عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، ولا حجاب يحجبه )) [ أخرجه البخاري ] ، 

[ ]  (  3  ) والأحاديث الواردة في رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة متواترة ، ذكر هذا التواتر ابن حجر في فتح الباري ، وقد اتفقت كلمة مدارس أهل السنة والجماعة المتخصصة في العقيدة ( المدرسة الأثرية والمدرسة الأشعرية والمدرسة الماتريدية ) على رؤية الله تعالى في الآخرة ، ومنع منها المعتزلة والإمامية والإباضية ، وحججهم في الباب واهية لا تقوى على معارضة الأدلة من الكتاب والسنة والعقل ،

[ ]  (  4  ) إمكانية رؤية الله تعالى عقلاً : رؤية الله تعالى غير ممتنعة عقلاً للأسباب التالية  :  (  أ ) الله تعالى موجود ، وكل موجود تصح رؤيته ، لأنّ المصحح للرؤية الوجود ، وليس الجسم والشكل والصورة ، وإذا كان الله تعالى منزها عن ذلك كله ، لأنّه الخالق لها ، فليس يعني ذلك انتفاء الرؤية لأنّ المصحح للرؤية هو الوجود والله تعالى موجود ، فكما صح تفضله سبحانه بخلق إدراك للناس في قلوبهم يسمى العلم يتعلق به تعالى على ما هو عليه من غير جهة ولا مقابلة كذلك يصح تفضله تعالى بخلق إدراك لهم في أعينهم يسمى ذلك الإدراك رؤية تتعلق به تعالى على ما يليق به ، فهذه لا يحيلها العقل وقد جاء الشرع بإثباتها ، فوجب اثباتها والايمان بها ، مع ما يتعلق بها من تقديس وتنزيه ، 

[ ]  المانعون من الرؤية عقلا كان دليلهم هو أنّ الله تعالى ليس كمثله شيء منزه عن المكان وسائر الأمكنة والجهات إليه سواء ، والرؤية لا تكون إلا في جهة ومكان ، والمكان مستحيل على الله لأنّ الله تعالى خالق المكان ، ولا يحل الخالق في المخلوق ، نقول نعم للتنزيه ، ولكن ما علاقة الرؤية بالمكان والجهة ، لأننا نقول رؤيته - سبحانه - لا في جهة ولا في مكان ، لأنّ جميع المؤمنين لا يضامون في رؤيته والمعنى لا يتزاحمون لرؤيته ، فالكل يراه لا في جهة ولا في مكان ، قال تعالى { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ  } [ البقرة : 115 ] ، فالأماكن كلها عند الله تعالى سواء ،  و المانعون من الرؤية عقلا كان دليلهم هو أنّ الرؤية لا تكون إلا بشعاع متصل بين العين والشيء المرئي ، وهذا محال على الله لأنّه منزه عن قوانين المادة والجسم ، والشعاع المتصل يكون بين الأجسام المادية ، ونقول نعم للتنزيه والتقديس ، ولكن لا علاقة أيضاً لإمكانية الرؤية بالأجسام والمواد واتصال الأشعة البصرية ، فالرؤية ممكنة بغير تلك الأسباب ، والله تعالى خالق الأسباب والمسببات ، وعلى ذلك نؤمن بالرؤية بلا مقابلة ، ولا اتصال أشعة البصر ، ولا إحاطة بصر ،  و المانعون من الرؤية كان دليلهم من الشرع هو قوله تعالى : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ  } [ الأنعام : 103 ] ، فقالوا ما لا تدركه الأبصار فليس بمرئي ، وهذا فهم خاطئ للآية لأنّه لو كان المقصود نفي الرؤية لجاءت الآية ( لا تراه الأبصار ) ، ولكن الآية نفت الإدراك ولم تنف الرؤية ،  { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ  } ونحن نقول بجواز الرؤية  ولكن بغير احاطة ، إذ هناك مخلوقات محدودة من خلق الله تعالى كالبحر نراها ولا نحيط بها ، فكيف نحيط برؤية الله وهو المنزه عن الحدود ، لا تدركه الأبصار لأنّه منزه عن الحد والمقدار ، واسع لا حد له ، ولا نهاية لذاته ، أكبر من كل تصور ، وأعظم من أن تحيط به رؤية المحدود المخلوق ،

[ ]  من التقديس والتنزيه المتعلق بالرؤية :   (  أ  ) رؤيه الله لا تحيط بذات الله ، وكيف يحيط المخلوق المحدود برؤية المنزه عن الحدود ، وكيف يحيط المخلوق المحدث برؤية الخالق القديم ، لا تدركه الأبصار لأنّه منزه عن الحد والمقدار ، واسع لا حد ولا نهاية لذاته ، أكبر من كل تصور ، وأعظم من أن تحيط به رؤية المحدود المخلوق ، ، كما في قوله تعالى : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ  } [ الأنعام : 103 ] ، (  ب  ) ورؤية الله تعالى ليست في جهة ولا في مكان لأنّ ذات القدوس تنزه عن المكان ، لا تحيط به الجهات والأركان ، فهي رؤية منزهة عن الجهة والمكان والحد والمقدار ، منزهة عن الوصف ، (  ت  ) ورؤية الله ناشئة عن تجلى الرحمن الذي ليس كمثله شيء ، { فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا } ، ورؤية الله ناشئة عن كشف الحجب عن الأبصار ، لأنّ الحجب تحجب المخلوق عن رؤية الخالق ، و إلا فجناب الذات الإلهي ظاهر ، لا يحجبه شيء ، إذ لا يحجب الحجاب المخلوق خالقة القاهر للحدود والواسع على كل محدود ، وإنما هي حُجُب تحجب أبصار المخلوقين المحدودة عن رؤية الخالق الجليل الكبير المتعال ، فإذا كانت الآخرة تجلى الرحمن للمؤمنين وقد أعطاهم قوة التحمل لرؤية الكريم ، كما تجلى للجبل في الدنيا فجعله دكا ، نسأل الله الكريم بوجهه الكريم أن يتفضل علينا برؤية وجهه الكريم في دار النعيم ، فإنها أعلى نعيم أهل الجنّة ، قال تعالى : { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } [ يونس : 26 ] ، والزيادة هي النظر إلى وجه الكريم ، نسأل الله الكريم أن يتفضل علينا برؤيته في دار النعيم ، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ،

***

 

عدد الزيارات 116

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا