جديد الموقع

محاضرات في علم الإلهيات ( 34 ) قواعد التقديس المتعلقة بجناب الذات الإلهي - مجدي محمد علي مميز


السبت, 16 شباط/فبراير 2019 09:03 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

محاضرات في علم الإلهيات ( 34 ) قواعد التقديس المتعلقة بجناب الذات الإلهي - مجدي محمد علي

( حرام على من يجهل قواعد هذا العلم أن يتصدر للحديث عن عقيدة أهل الإسلام ، لأن هذا هو الفقه الاكبر الذي لا يحل لأحد أن يتكلم في عقائد المسلمين إلا وهو ملم به )

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ، أتناول في هذه المقدمة : قواعد التقديس المتعلقة بجناب الذات الإلهي    ،  أقول وبالله التوفيق : من اهم تلك القواعد المستمدة من ادلة الكتاب والسنة ، والتي اجمع عليها أهل الاصول المتخصصون في العقيدة ، وقد أمرنا الله في كل علم بالرد إلى أهله ، فقال تعالى : { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [ النساء : 83 ] ، وهؤلاء المتخصصون ينبغي الرجوع إليهم في مجال علومهم ، قال تعالى : { وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } [ فاطر : 14 ] ، وقال تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [ النحل : 43 ] ، ومن تلك القواعد التي اجمع عليها المتخصصون :

( القاعدة الأولى ) : الله خالق كل شيء ومن خلقه المكان والزمان والحد والمقدار ] ، قال تعالى : { قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } [ الرعد : 16 ] ، كل ما في الوجود خلق الله تعالى ومن ذلك الليل والنهار والظلمات والنور والمكان والزمان ، والعرش والكرسي والسموات والأرض كل ذلك من خلق الله تعالى ، وكل خلق الله محتاج إلى الله والله هو الغني الحميد ،

( القاعدة الثانية ) : الله تعالى هو الأول الآخر الظاهر الباطن ، وهو بكل شيء عليم ، عند تدبر قول الله تعالى : { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ الحديد : 3 } ، مع قوله صلى الله عليه وسلم: (( اللهم أنت الأوَّلُ فليس قبلَك شيء، وأنت الآخِر فليس بعدَك شيء ، وأنت الظاهرُ فليس فوقَكَ شيء، وأنت الباطن فليس دونَك شيء))  [ أخرجه مسلم] ، تلازم الاسمين ( الأول الآخر ) : يدل على كمال الوجود القاهر للزمان فلا يجري عليه زمان ، وتلازم الاسمين ( الظاهر الباطن ) : يدل على صفة كمال الوجود القاهر للمكان ، فلا يحويه مكان ،   

( القاعدة الثالثة ) : الله تعالى هو الواحد القهار : قهر خلقه بالحد والمقدار ، والكون في المكان وأن يجري عليهم زمان : قال تعالى : { قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } [ الرعد : 16 ] ، وقال تعالى : {سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } [ الزمر : 4 ] ،  الله عز وجل هو الواحد لا شريك له ، وهو القهار : قهر الوجود بما فيه من مخلوقاته ، حدّ لهم الحدود وقدّر لهم المقادير ، وقهرهم جميعها بالحد والمقدار ، فما من مخلوق إلاّ وله حد ومقدار ، قال تعالى: { وخلق كل شيء فقدره تقديراً } ، الحد والمقدار سمتان من سمات المخلوق ، كل مخلوق له حد ونهاية يكون الحد والنهاية دليل على انه مخلوق حادث ،   وأن موجده ومخصصه على هذه الحال هو الله تعالى ،  أَمّا الله تعالى فهو الواحد القهار ، لا تتحكّم فيه الحدود لأنّ الحدود من خلقه ، لا يشوبه نقص ، ولا يحده حد ، ولا يقدره مقدار ،  الله سبحانه قهر الخلائق بالكون في المكان ، فلا يستطيعون الفكاك منه ، وخلق لهم الزمان لتجري عليهم قوانينه ، فلا يستطيعون الحياة إلا بقوانين الزمان ، أما الله تعالى هو خالق الزمان والمكان ، وهو القاهر للمكان ، فلا يحويه مكان ، ولا يجري عليه زمان ،

( القاعدة الرابعة ) : الله تعالى هو ( الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) منزه عن كل ما ينافي الأحدية من الأبعاض والأجزاء والجوارح والأركان ] ،  الله تعالى هو ( الأحد ) له تعالى : ( الأحدية المطلقة ) ، منزه عن الأجزاء والأبعاض والجوارح ،  ( الاحدية ) : تمنع من الكثرة وتضاد الانقسام وكل من كان يمينه غير شماله فهو منقسم إلى أجزاء يختص بعضها باليمين وبعضها بالشمال فلا يكون أحدا مطلقا ، وكل من كان فوقه غير تحته فهو منقسم إلى أجزاء يختص بعضها بالعلو وبعضها بالسفل فلا يكون أحدا مطلقا أبدا ، وكل من يقبل الكون في المكان يكون يمينه يمين المكان ويساره يسار المكان فلا يكون أحدا مطلقا أبدا ولهذا نفت الأحدية المطلقة الادراك عن جناب الذات  ، { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ   } ،  { اللَّهُ أَحَدٌ } معنى الآية : أنّ الله تعالى مقدس في جناب ذاته عن الأجزاء والابعاض  ولا كل ولا بعض لأن الكل مكون من أبعاضه والبعض جزء من الكل ، فلا كل ولا بعض ولا يمين له ولا يسار  ولا فوق له ولا تحت  ولا أمام له ولا وراء  لأنها صفات الأجسام المنقسمة إلى اجزاء  والله تعالى أحد له الأحدية المطلقة فلا تجري عليه صفات الأجسام المخلوقة الموصوفة بالكثرة والتجزؤ والانقسام ،  [ الأحدية ] محكمة لأنها تعدل ثلث القرآن ، وكل ما عارض الأحدية من ذكر الوجه واليد والعين والساق متشابهات يجب رده إلى معانيها حتى لا نقع في الزيغ الذي حذر منه القرآن الكريم في قوله تعالى : {  فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ }  ، الوجه واليد والعين والساق أجزاء من ذات ، والأحدية تمنع من قبول الأجزاء والابعاض ،  هناك ثلاث مسالك معتمدة في معاملة تلك المتشابهات ،  (  المسلك الاول ) : إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير التعرض لمعناه ، الله اعلم بمراده منها ، و المسلك ( الثاني ) : اثباتها صفات لله تعالى منزهة عن كل ما يخالف الأدلة القطعية التي تدل على أنه تعالى له الاحدية المطلقة ليس جسما ، ولا متجزئا ولا متركبا ، ومثال ذلك اثبات الوجه على أنّه صفة منزهة عن الجارحة والحد والصورة ،  والمسلك ( الثالث ) : حملها على مجاز اللغة وحمل متشابهها على محكمها ، ومثاله حمل الوجه على الذات ، في قوله تعالى { كل شيء هالك إلا وجهه } ، وحمل اليد في قوله تعالى : { بل يداه مبسوطتان } على غاية الكرم والجود والعطاء ، وفي قوله تعالى : { لما خلقت بيدي } بمزيد الإنعام والتفضل وزيادة التكريم وهكذا ،  { الله الصمد } :  الصمدية المطلقة تعني الغنى المطلق وسلب كل معاني النقص والحاجة عن جنابه له تمام الغنى والحمد ، ويستفاد من ذلك تقديس الله عن قبول الأبعاض ، لأن الذي يقبل الأبعاض مركب من أعضائه ، والمركب محتاج في وجوده إلى أبعاضه ، والمحتاج لا يوصف بالصمدية المطلقة  ،  الصمدية المطلقة  تنفي عن جناب الذات تعالى وتقدس التركيب ،  ونفي التركيب تنزيه عن الصور والأشكال  لأن الصور لا تنشأ إلا من تركيب  قال تعالى  : { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ  } ، فالصور لا تنشأ إلا من تركيب والله تعالى أحد صمد  منزه في جناب ذاته عن قبول الأجزاء ،  جل المصور أن يكون مضورا ، وكل ما ورد في القرآن والحديث مما يوحي بالصور فإنما يحمل على معاني الصفات فإن العرب تقول : ما صورة الامر ؟ وتقصد صفة الامر ، فإن الاوامر ليس لها صور ،  من خصائص الصمدية : الكمال المطلق من جميع الوجوه ، الكمال المطلق لا يشوبه نقص بأي وجه من الوجوه ،  الكمال المطلق دائم لا يزول ، لا يفنى ولا يبيد ، الكمال المطلق لا يقبل تغير ولا حدوث ، لأنه إن تغير : تغير إلى زيادة أو نقصان ، فإن تغير إلى زيادة كان قبل الزيادة ناقصا والكمال المطلق لا يقبل النقصان ، لو قبل النقص لم يكن من صفات الإله الذي له الكمال المطلق ،  { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ  } : وصف الله تعالى بالقدم أول بلا ابتداء  وتنزيهه سبحانه عن الحدوث أو قبول الحوادث  { لَمْ يَلِدْ  }  لا ينفصل منه شيء ، ولا يكون منه شيء حادث ، { وَلَمْ يُولَدْ   } منزه عن الحدوث  لأنه القديم الأزلي الذي لا يكون منه شيء ولا يكون هو من شيء  تقدس أن يكون منه شيء مخلوق  وتقدس أن يقبل جناب ذاته الحدوث ،  { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ  } :  تنزيهه سبحانه عن مماثلة الخلائق في جناب ذاته أو حقائق صفاته أو أفعاله  لا نظير له بوجه من الوجوه ولا كفء له ولا شبيه  ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض ولا تحله الحوادث ولا يحل في حادث ولا ينحصر فيه  كان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل خلق المكان  لا يعرف بالحواس ولا يقاس بالناس وهو الغني عن كل شيء ولا يستغني عنه شيء ولا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء   ومهما خطر بالبال أو توهمه الخيال فهو بخلاف ذي الإكرام والجلال  تقدس أن يكون له مثيل او شبيه  ،  هذه السورة يجب أن تكون من المحكمات ، لا من المتشابهات لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها ثلث القرآن وهي تشتمل على أربعة أصول ،   ( الأول ) : وصف الله تعالى بالأحدية المطلقة ( الله أحد ) ، وهي تعني التنزيه التام لجناب الذات عن الكثرة والانقسام ،  و ( الثاني ) : وصف الله تعالى بالصمدية المطلقة ( الله الصمد ) ، له الغنى التام والحمد على الدوام ، منزه عن الحاجة ، يستحل التركيب على جناب ذاته سبحانه ؛ لأنّ الشيء المركب من مجموعة أجزاء ،محتاج في وجوده إليها ، والمحتاج إلى غيره ناقص غير كامل ، محتاج لا يوصف بالصمدية المطلقة ،  و ( الأصل الثالث ) تنزيهه سبحانه عن الحدوث وحلول الحوادث ( لم يلد ولم يولد ) ،   و ( الأصل الرابع ) : تنزيه الله تعالى عن مماثلة الخلائق ( ولم يكن له كفوا أحد ) ، ولهذه المعاني التقديسية المحكمة عَدَلَتْ سورة الإخلاص ثُلُثَ القرآن ،

( القاعدة الخامسة ) :  أعظم آية في كتاب الله هي آية الكرسي ، وذلك لما اشتملت عليه من معاني التوحيد والتقديس والتنزيه ، ونفي النقائص عن الله  : { اللَّهُ لا إله إلا هو } : ( الله ) عَلَمٌ على جناب الذات ، وهو الاسم الجامع لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلا ،   { لَا إِلَهَ إِلَّا هو } : معناها أنّ الله تعالى واحدٌ في إلهيته ، لا إله إلا هو ، ولا شريك له ،  { الْحَيُّ الْقَيُّومُ } : { الحي } سبحانه ، له كمال الحياة ، حياةً أزليةً أبديةً ، لم يسبقها عدم وليس بعدها فناء ، فالحي الكامل المطلق هو الله ، له كمال الحياة ، و { القيوم } هو الذي قامت به السماوات والأرض وما فيهما من المخلوقات ، يحتاجون إليه وهو الغني عنهم ،  غنيٌ عن كل ما سواه ، قيوم لغيره  ، ومن كمال قيوميته استغناؤه في وجوده عن المكان ، { لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ } قدوس منزه عن كل نقص أو عجز أو عيب ،  { لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ } أصل في التقديس والتنزيه ، فكما أنّنا بها ننفي عن الله النوم والنعاس ، يجب علينا أن ننفي عنه سائر صفات النقص والعجز والعيب والحاجة ،   فإذا كان الحد نقص نزهنا الله تعالى عنه لأنّه فوق الحدود والمقادير ، وإذا كان الكون في المكان نقص لأنّ ذلك معناه أن المكان أكبر من شاغله ، وأنّ المكان محيط بمن فيه ، وأن المكان سابق لمن بداخله ،  وأنّ المكان مستغن عن الذي فيه ، وان من فيه محتاج إليه لوجود ذاته فيه ، وان المكان قاهر لمن هو داخله بالحد والإحاطة ، والله تعالى هو القاهر لكل شيء ومن ذلك قهره للمكان لأنه هو الذي كون المكان ، والله تعالى هو الكبير المتعال وهو بكل شيء محيط ، وهو خالق المكان ، وهو القيوم عليه وعلى من فيه ، فوجب تنزيه الله تعالى عن الكون في المكان ،  وإذا كان التقيد بالزمان عجز ونقص ، لأنّ الزمان يصير حاكما على من تقيد به ، فإن التنزيه عن الزمان لازم للملك القدوس خالق الزمان فلا يجري عليه زمان ، كل الزمان منكشف على علمه وسمعه وبصره سبحانه ،  وإذا كانت الجسمية صفة نقص لأنها تعني الحد والمقدار - إذ كل جسم محدود مقدر - ، وتعني الكون في المكان وتعني تجمع الأبعاض وتألف الأجزاء ، وتعني الحاجة إلى جميع أجزائه ، فوجب تنزيه الله تعالى عن الجسمية لأنّه خالق المكان المنزه عن الكون فيه ، ولأنّه الأحد المنزه عن الأبعاض والأجزاء ، ولأنّه القيوم المنزه عن الحاجة إلى شيء غيره ، والجسم محتاج إلى أجزائه وأبعاضه ،   { لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } : الكل خلقه والكل ملكه والكل مربوب بتدبيره وتصريفه وحفظه ورعايته ، لا يشذ عن ذلك شيء ، هو الملك المالك لكلِّ شيء ،  { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ } : له كمال الربوبية والإلهية ، لا يشفع أحد عنده أحدٌ إلا بإذنه ،  { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } : العلم صفةٌ ذاتيةٌ قديمة قائمة بذاته تعالى ، وهي صفة أزلية يعلم بها جميع الأشياء ، الواجبات والممكنات والمستحيلات ، له كمال العلم المطلق ، عالم بكل شيء ، لا تخفى عليه خافية ، ولا يغيب عنه أي معلوم ، علمه يحيط بجميع الاشياء ، أحاط بكل شيء علما ، { وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ } : فلا تُحيط الخلائق بشيء من علمه إلا بما شاء ، ولا يحيطون به علماً لأنّه الذي لا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الأفهام ، { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ } : اشارة إلى سعة ملك الله وعظيم كونه ، وقد جاء في الحديث : (( ما السمواتُ السبعُ في الكرسيِّ إلا كحَلْقةٍ مُلقاةٍ بأرضٍ فلاةٍ )) ، وقد نقل المفسرون عن حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنّ المراد بالكرسي في الآية هو (( العلم )) ، وممن رجح ذلك التفسير الطبري والقرطبي وغيرهما ، وسع علمه السموات والأرض ، { وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا } : أي لا يصعب عليه حفظ السموات والأرض ولا ما فيهما ولا ما بينهما ، لأنّ الله عز وجل له القدرة التامة ، لا شيء صعب عليه ، لا يعجزه شيء ،  { وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } : له صفات العلو والعظمة ، وله صفات القَهْر والغَلَبة ، علو الربوبية والإلهية ، علو الكمال المطلق والتقديس المطلق ، هو العلي عن صفات العجز والنقص ، وهو العلي عن المثيل والند والشريك ، علي بصفات الكمال والجلال ، متعال عن صفات النَّقْص والعيب والعجز سبحانه ، { وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } (  العظيم ) ، سبحانه العظيم المطلق الذي جاوز جميع حدود العقول المحدودة في تصور عظمته ، عظمة جناب ذاته وأسمائه ، وصفاته ، وأفعاله ، وعظمة إلهيته وربوبية ،  

( القاعدة السادسة ) : الكمال المطلق لله تعالى :  من خصائص الإلهية : الكمال المطلق من جميع الوجوه ، قال تعالى : { وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى }  (  المثل الأعلى ) : الكمال المطلق الذي لا يشوبه نقص بأي وجه من الوجوه ، ( الكمال المطلق ) : لا يقبل التغير ولا الحدوث ، لأنه إن تغير تغير إلى زيادة أو نقصان لأنه ، فإن تغير إلى زيادة كان قبل الزيادة ناقصا والكمال المطلق لا يقبل النقصان ، ولو قبل النقصان لم يكن إلها له الربوبية والإلهية الموجبة لاستحقاق العبودية ،  لا إله إلا هو ولا رب سواه ولا معبود بحق إلا هو ، الكمال المطلق لا يقبل الحد ولا التناهي ولا البدايات ولا النهايات ، لأنّ الكمال المطلق أن لا يكون للشيء حد ونهاية ينتهي إليه ، وإلا جاز أن يكون فوقه ما هو أكبر منه ،  ( الكمال المطلق ) : أكبر من كل تصور ، وأكبر من كل حد ، وأكبر من كل مقدار ، وأكبر من كل نهاية ، الله تعالى له الكمال المطلق في صفاته لا تتناهى ولا حد لها ، فلا حد لعلمه ، ولا حد لقدرته ، ولا حد لرحمته ، ولا حد لعزته ، ومن كانت تلك صفاته ، فلا حد لجناب ذاته ، له الكمال المطلق في جناب ذاته وأسمائه وصفاته ، لا حد لكماله المطلق ، منزه عن الحد والمقدار والحصر والنهاية ،

( القاعدة السابعة ) : معاني التقديس المطلق لله تعالى عن الشبيه  والمثيل ، وعن سمات النقص ،  و ( التقديس ) هو حال الملائكة الكرام حيث قالوا كما ذكر القرآن الكريم عنهم : { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } ،  [  ]   من أسمائه الحسنى  : (  القدوس  ) أي الطاهر المنزه المقدس عن كل معاني النقص والحاجة وعن العيوب والآفات ، ومن أسمائه الحسنى : ( السّلام  ) أي السالم المنزه المقدس عن كل آفة وعيب وذم ونقص ينافي الكمال ، [  ]  جناب الذات الإلهي تعالى وتقدس ليس كمثله شيء ، غيب الغيوب ، الغيب المطلق الذي انقطع علم الخلق دونه ، قال تعالى : { ولا يحيطون به علما }  ،  وقال تعالى : {  لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } ، سبحانه أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، غيب الغيوب ، منزه عن كل مثيل أو كفء أو شبيه ، 

( القاعدة الثامنة ) :  تقديس الله عن المثيل ، قال تعالى : { ليسَ كَمِثلِهِ شيء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } هذه الآية ، إما أن يكون المراد { ليس كمثله شيء} في ماهية جناب الذات ،  أو أن يكون المراد ليس كمثله شيء في الصفات ، ونفي المثلية التامة من كل جهة في الصفات غير صحيح ، لان الله تعالى هو السميع البصير ، ووصف الإنسان بالسمع والبصر فقال تعالى : {  إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا } [ الإنسان : 2 ] ، فدلت الآية : { ليسَ كَمِثلِهِ شيء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } ، على أن نفي المثلية من كل جهة إنما هو في جناب الذات ، كل الخلائق مقهورة بالحد والمقدار ، تقدس الله عن الحدود والمقادير ، كل الخلائق مقهورة بالبدايات والنهايات ، والله مقدس عن البدايات والنهايات ، قديم ازلي ، كل الخلائق مقهورة بالمكان والزمان ، تقدس الخالق عن التقيد بخلقه ، فلا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان ،  كل الخلائق موصوفة بالتجزؤ والتبعض والانقسام ، كل الخلائق موصوفة بالتركيب ، كل الخلائق مقهورة بالصور والأشكال ، والله تعالى له الاحدية المطلقة ليس كمثله شيء ، مقدس عن التجزؤ والانقسام ومقدس عن الصور والأشكال ، جل المصور ان يكون مصورا ، كل الخلائق موصوفة بالوجود المقيد بمكان دون مكان وزمان دون زمان ، وحد ومقدار وبداية ونهاية ، والله تعالى ليس كمثله في جناب ذاته شيء  ، فلا بداية ولا نهاية ولا حد ولا غاية ،

( القاعدة التاسعة ) : جناب الذات الإلهي تعالى وتقدس منزه عن الحد والمقدار : التناهي في جناب الذات نقص لا يجوز وصف ذات الله تعالى به ، لأنّ الكمال أن لا يكون للشيء حد ونهاية ينتهي إليه ، وإلا جاز أن يكون فوقه ما هو أكبر منه ، والله تعالى أكبر من كل تصور ، وأكبر من كل حد ، وأكبر من كل مقدار ، وأكبر من كل نهاية ، وهو الكبير المتعال ،  القاعدة تقول : كل ما يقبل الحد  فهو متناهي الذات ، وكل ما كان متناهياً في الذات كان متناهياً في الصفات وإذا كانت صفات الله تعالى لا حد لها فله كمال العلم لا حد لعلمه وله كمال القدرة فلا حد لقدرته وله كمال جميع الصفات العلا  لا حد له فيها فبالتالي فلا حد لجناب ذاته تنزه عن الحد والمقدار والحصر والنهاية ، شعار المسلمين : (( الله أكبر )) : الله أكبر من كل تصور ، والله أكبر من كل خيال ، والله أكبر من كل حد ، والله أكبر من كل مقدار ،   كل ما يقبل النهاية يقبل الزيادة والنقصان ، والله تعالى له الكمال المطلق ، و ( الكمال المطلق ) يمنع من الحد والتناهي ، لا يقبل زيادة ولا نقصان ، لأنه إن قبل الزيادة كان قبل الزيادة ناقصا ، ولا تقبل النقصان لأنه ضد الكمال ، فإن كان لذاته نهاية ( سبحانه وحاشاه ) فإنه يُتصور في الأذهان ما هو أكبر من ذاته  ،  والله أكبر من كل تصور ومن كل حد ومن كل نهاية ، له الكمال المطلق ،  ليس معنى تنزيه جناب الذات عن الحد والمقدار ، أن نصف جناب الذات بالاتساع الحسي الذي لا نهاية له ، أو الكبر الحسي الذي يُقاس بالمسافات ، أو الحجم الذي تجاوز مقداره كل مقدار ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا ، فهذا إنما يسري على الأجسام التي تقبل الاجزاء والأبعاض فتمتد في الافاق ، والاحدية المطلقة لله تعالى تمنع من قبول الاجزاء ومن مشابهة الاجسام ، وإنما المقصود أن جناب الذات منزه عن الحد الحسي ، فلا حد ولا غاية ولا بداية ولا نهاية  ، منزه عن كل ما يخطر بالبال ، والمخلوق المحدث المحدود لا يُدرك الخالق القديم المنزه عن الحدود ، قال تعالى : {  يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } [ طه : 110 ] ،

( القاعدة العاشرة ) :  جناب الذات الإلهي تعالى وتقدس منزه عن الكون في المكان : المكان محدود ، والله منزه عن الحدود ، والمكان محدث مخلوق ، والله تعالى قديم الذات ،  والمكان محدود اعلاه الظاهر وأدناه الباطن ، والله تعالى منزه عن الحدود هو الظاهر فليس فوقه شيء ، وهو الباطن فليس دونه شيء ، كيف يحويه المكان وهو بكل شيء محيط ،  الله تعالى موجود بلا كيف ، الله تعالى لا يحتاج في وجوده إلى مكان ، ليس كمثله شيء ، له كمال الوجود المطلق المنزه عن المكان فلا يحويه مكان ، سبحانه كان قبل خلق المكان وهو على ما عليه كان ، عدم تنزيه الله تعالى عن المكان يعني أن هناك مكان ما يحيز الله ، والمكان الذي يحيز أي شيء  لاشك أنه أكبر منه ، وهذا يخالف القطعي والضروري من الدين من كون الله تعالى أكبر من كل شيء  ،  عدم تنزيه الله تعالى عن المكان يستلزم احتياج الله إلى المكان ، لأنّ الكائن في مكان محتاج إلى المكان ، ولكنّه تعالى هو الغني الذي لا يحتاج إلى شيء ، والاحتياج من صفات المُحدَث المخلوق الفقير لا من صفات الخالق الغني الحميد ،  عدم تنزيه الله تعالى عن المكان يعني إنّ المكان الذي يكون الله فيه لا يخلو من أمرين : الأوّل : قديم ، فيستلزم ذلك تعدّد القدماء ، وهذا باطل ، الثاني : حادث، والحادث محدود ، والله تعالى منزه عن الحدود، والشيء المحدود لا يسعه إحاطة الشيء المقدس عن الحدود  ،  كل ما جاء في الكتاب والسنة يوهم بالكون في المكان متشابهات لا يتتبعها إلا الذين في قلوبهم زيغ ، نؤمن بها على مراد الله تعالى ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو نرد المتشابه إلى محكمه كما هو فعل الراسخين في العلم ، فنحمله على المكانة ، وهذا معروف في اللغة : نقول اين أنت من علم فلان ، واين الثرى من الثريا ،  فنسبة المكان إلى الله محال ، والله موجود بلا كيف وبلا مكان ، 

( القاعدة الحادية عشرة ) : جناب الذات الإلهي تعالى وتقدس : منزه عن الزمان ، ( الله ) لا يجري عليه زمان ، لأنه خالق الزمان فلا يجري عليه زمان ، ولأن الزمان قاهر لمن يجري عليه بماض وحاضر ومستقبل لا يخرج المخلوق عن قهر الزمان ، والله هو القاهر فوق عباده وهو الواحد القهار ، الكل منكشف عليه منذ الازل ، جميع المعلومات منذ الازل وإلى الابد منكشفة على علمه الكامل القديم ، وجميع المبصرات منكشفة على بصره الكامل القديم ، وجميع المسموعات منكشفة على سمعه الكامل القديم ، وهو على كل شيء شهيد ، وهو بكل شيء محيط ، لا يغيب عنه شيء

( القاعدة الثانية عشرة ) :  جناب الذات الإلهي تعالى وتقدس : منزه عن الحدوث وعن حلول الحوادث :  تنزيه الله تعالى عن التغير والحدوث هو الدليل الذي استعمله نبي الله إبراهيم عليه السلام في إثبات عدم ألوهية الشمس والقمر والكواكب ، قال في حق الكوكب : { قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ }  [ الأنعام : 76] ، أي لا يصلح المتغير الآفل أن يكون إلها ، ثم قال في حق القمر : { فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ } ، ، ثم قال في حق الشمس : { فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } ،  قال ذلك كله لقومه تنبيها لهم على أن الكواكب والقمر والشمس لتغير حالها لا يصلح للإلهية وأن من اتخذها آلهة فهو ضال ، وتنبيها لهم أن الله دائم لا يزول ، وأن الزوال نقص لا يصلح للإله المتصف بالكمال وأن ( الآفلين ) أي الأرباب المنتقلين من مكان إلى مكان المتغيرين من حال إلى حال فإنهم بمعزل من استحقاق الربوبية والإلهية ، وتنبيها على أن من غاب بعد الظهور كان حادثا مسخرا وليس برب أزلي أول ليس بمحدث ، منزه عما لا يليق بذاته الأقدس من لوازم الإمكان ولواحق التغير والحدوث ، ولهذا تبرأ من آلهتهم بقوله عليه السلام : { يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [ الأنعام : 78 ، 79 ] ، إنّ الذي يقبل الحوادث حادث ، قبول الحوادث ينافي الأولية والأزلية التي يتصف بها ذات الله تقدس وتعالى ، وينافي كمال الذات والصفات ، فإن الكمال المطلق لا يقبل الزيادة ولا النقصان ، لأنه لو قبل الزيادة كان قبل الزيادة نقصا ولو قبل النقص لم يكن إلها له كمال الذات والصفات ، وكل ما جاء في الكتاب والسنة يوهم بالحدوث أو قبول الحوادث فإنه متشابهات لا يتتبعها إلا الذين في قلوبهم زيغ ، نؤمن بها على مراد الله تعالى ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم ، من غير خوض في معناه مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شيء وتنـزيهه عن سمات المخلوقات ،  كل ما يقوله أهل البدعة والضلالة عن حلول الحوادث بذات الله جهل عظيم بالله تعالى وبالواجب والجائز والمستحيل في حق الله سبحانه ، ومحاذير قولهم عظيمة :  منها : أنهم يزعمون أن ذات الله تعالى تقبل الحوادث وهذا معارض بأحدية الذات فإن الله ( أحد صمد )  لا تتجزأ ذاته ولا تقبل شيئا محدثا فيها ،  ومنها أنّ القول بقبول ذات الله ( سبحانه ) للحادث ما هو إلا تكييف لذات الله تقدس وتعالى بقياسها على ذات المخلوق ، حيث أن المخلوق لا يقوم بعمل في الخارج إلا إذا حدثت الإرادة في الداخل ، وهذا حال المخلوق لأنه كله محدث يقبل الحوادث ، فهل يجوز قياس حالة الخالق الأزلي الذي ليس كمثله شيء على حالة المخلوق الحادث ، وهل يجوز عند اولى الألباب قياس إرادة الله الأزلية القديمة على إرادة المخلوق المحدثة المخلوقة ، سبحانك هذا بهتان عظيم ،

( القاعدة الثالثة عشرة ) :    جناب الذات الإلهي تعالى وتقدس منزه عن الجسمية التي تتصف بها ذات المخلوق : لانّ ( الجسم  ) هو الشيء المؤلف المركب من أجزاء ، وكلما كثرت تآليف ذلك الشيء وزاد حجمه كان أجسم من غيره ، قال تعالى { وزاده بسطة في العلم والجسم } ،  الجسمية تناقض الأحدية ، والله تعالى هو ( الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) ] ،  الله تعالى [ أحد ] لا جزء له ، ( الأحدية المطلقة ) ، تعني التنزه عن الانقسام والكثرة والجزئية ، والاحد سبحانه منزه عن الأجزاء والأبعاض ، والله تعالى : [ صمد ] يستحل التركيب على جناب ذاته سبحانه ، لأنّ الشيء المركب من مجموعة أجزاء ،محتاج في وجوده إليها ، والمحتاج إلى غيره ناقص غير كامل ، محتاج لا يوصف بالصمدية المطلقة ،   من خصائص الجسم أنه مكون من أجزاء وأن له طول وعرض وعمق وحجم ومقدار يكسبه وصف الجسم  ، ومن خصائص الأجسام كذلك أنها محدودة متحيزة ومهما كبر حجمها فلا بد لها من حد تنتهي إليه وحيز يحصرها ومكان يحيط بها ، والله تعالى أحد صمد منزه عن الأجزاء والأعضاء ،  الجسمية تعني قابلية الانقسام  والله تعالى أحد صمد منزه عن الانقسام لأن الانقسام دليل الخلق والنقص والحدوث والله تعالى هو الأحد الذي لا يتجزأ وهو الصمد الذي لا ينقسم وهو الأول المنزه عن الحدوث وهو الخالق لكل محدث  ، والجسمية تعني الاحتياج لأن الجسمية تتآلف من أجزاء وكل جزء يحتاج إلى الآخر والله تعالى هو الغني له كمال الغنى منزه عن النقص و الحاجة ،  الجسمية تعني مماثلة الأجسام والله تعالى ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا احد  ، فهو سبحانه منزه عن الجسمية لقوله تعالى { ليس كمثلِه شيء } [سورة الشورى:11] ولو كان جسما لكان مثلا لسائر الأجسام ، وبالجملة فإن الجسمية دليل على كون صاحبها مخلوق محدود مقدر ، ويستحيل وصف ذات الله تعالى بها ولهذا تواترت أقوال علماء الأمة على نفي الجسمية عن الله سبحانه ماعدا المجسمة ، الجاهلين بما يستحيل وصف الله تعالى به من النقائص والعيوب التي تنزه الله عنها ،

( القاعدة الرابعة عشرة ) :  جناب الذات الإلهي تعالى وتقدس منزه عن الجوارح والأجزاء والأعضاء التي تتصف به ذات المخلوق :  قال تعالى ( قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) ، ( الأحدية ) تدل على نفى الأجزاء ، ( الله الصمد ) الصمدية  : تدل على نفي الجارحة على الله بدليل : أن كل جسم فهو مركب ، وكل مركب فهو محتاج إلى كل واحد من أجزائه وكل واحد من أجزائه غيره ، فكل مركب فهو محتاج إلى غيره والمحتاج إلى الغير لا يكون غنياً حميدا بإطلاق ، ولا يكون صمداً مطلقاً أبدا ،

( القاعدة الخامسة عشرة ) :  جناب الذات الإلهي تعالى وتقدس منزه عن الصور  الأشكال التي تتصف بها ذوات المخلوقات : لأن الله تعالى هو المصور وجلّ المصوِرُ أن يكون مُصَورَاً  ، ولأن الهيئة والصورة والتركيب والتأليف كل ذلك إنما يصح على الأجسام المحدودة والجواهر المخلوقة ، ولان الصور لا تنتج إلا عن تأليف وتركيب ، قال تعالى : { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ } [ الانفطار : 8 ] ، والتركيب يستحيل على الله تعالى , وصاحب الصورة لا يختص بصورة إلا بمخصص ، والمخصص هو الله تعالى المصور ،  كل ما له صورة فهي علامة على كونه مخلوق مصور صوره خالقه , والله تعالى هو ( المصور ) خالق الصور ( ليس كمثله شيء ) ، كما أنّ الصورة تقتضي الكيفية ، وهي عن الله تعالى وعن صفاته منفية ، لذلك فإن الذي يجب علينا وعلى كل مسلم أن يعلمه أن ربنا ليس بذي صورة ولا هيئة ، وكل ما ورد في الشرع مما يوهم الصورة والشكل فهو محمول على الصفة وليس الصورة التي من لوازمها : الأشكال والالوان والتخاطيط مما يدل على الخلق والحدوث والتركيب ،

( القاعدة السادسة عشرة ) :  جناب الذات الإلهي تعالى وتقدس منزه عن الاتحاد بشيء من خلقه ، وعن الحلول بشيء من خلقه ، وعن الاتصال أو الانفصال بشيء من خلقه ، لأنّ تلك صفات الاجسام المخلوقة ،  وقد أجمع علماء الاصول على تنزيه الله تعالى عن الاتحاد بخلقه أو الحلول في شيء منها وعن الاتصال بها أو الانفصال عنها ، ونقل الإجماع كل من تكلم عن فرق المسلمين ،  

( القاعدة السابعة عشرة ) :  جناب الذات الإلهي تعالى وتقدس منزه عن الأعراض والكيفيات الحسية التي تتصف به ذات المخلوق : الأعراض من الألوان والأحجام والأشكال والطعوم والروائح وغيرها من الأعراض ، والكيفيات الحسية كالجلوس والاستقرار والنزول والصعود والذهاب والمجيء على معنى التغير في ذاته ، مقدس سبحانه عن الحركة والسكون والخروج والدخول والقرب بالمسافة والبعد بالمسافة ، الله عز وجل  مقدس عن الأعراض والكيفيات الحسية ، لأن الأعراض والكيفيات دلائل خلق وحدوث ، والله تعالى قديم أزلي مقدس عن جميع الحادثات ومقدس عن تغيره من حال إلى حال ،  وكل ما جاء في الكتاب والسنة من إضافة الاستواء والنزول والذهاب والمجيء ، فإنه حق وصدق على مراد الله ومراد رسول الله ، منزه عن التغير والحدوث ، أهل الأصول لا ينفون  ما جاء عن الله في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وحاشاهم من ذلك ، ولكنهم ينفون اللوازم التي لا تليق بذات الله تعالى القديم الأزلي الذي له الكمال المطلق ،

( القاعدة الثامنة عشرة ) :  جناب الذات الإلهي تعالى وتقدس منزه عن النقائص والعيوب التي تتصف به ذات المخلوق : سبحانه منزه عن كل ما ينافي كمال الحياة كالسنة والنوم والموت والفناء والهلاك ، وعن كل ما ينافي كمال العلم كالجهل والغفلة والنسيان ، ومنزه عن كل ما ينافي كمال القدرة كالعجز والضعف والتعب واللغوب ، ليس خلق شيء بأهون عليه من خلق شيء أخر ولا بأصعب عليه منه لأن له كمال القدرة ، ومنزه عن كل ما ينافي كمال الإرادة كالجبر والاضطرار وأن يكون في ملكه ما لا يريد ، ومنزه عن كل ما ينافي كمال السمع كاختلاط الأصوات ، ومنزه عن كل ما ينافي كمال البصر كاختلاط المبصرات ، ومنزه عن كل ما ينافي كمال الكلام كتناهي الكلمات ، ومنزه عن كل ما ينافي كمال الغنى كالحاجة ، ومنزه عن كل ما ينافي كمال الحكمة والعدل كالظلم وخلف الوعد ، ومنزه عن كل ما يضاد الكمال ويدل على النقص كالحد والمقدار والكون في مكان وان يجري عليه زمان ، له الكمال المطلق المقدس عن التغير والحدوث ،

( القاعدة التاسعة عشرة ) :  جناب الذات الإلهي تعالى وتقدس منزه عن الوالد والولد والصاحبة :  تقدس سبحانه عن ملامسة النساء وعن اتخاذ الصاحبة والابناء لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، فيستحيل أن يكون شيء قديم مثله ولا معه ، لأنّه الواحد الأحد الخالق ومن عداه مخلوق ، هو القديم الأزلي ومن عداه محدث مخلوق ، أحد صمد ، لا ينفصل من شيء ولم ينفصل منه شيء ، تنزه عن أن يكون منه جزء مخلوق ، وتنزه عن أن يكون هو محدث مخلوق ، بل هو الأول فليس قبله شيء وهو الآخر فليس بعده شيء ، الخالق لكل شيء ومن عداه مخلوق ،  أحد لا نظير له ، صمد لا ينفصل من شيء ولم ينفصل منه شيء ، قال تعالى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [ سورة الإخلاص ] ، وقال تعالى : { بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ الأنعام : 101 ] ،  ( النصارى ) ضالون من أجهل الناس بما يجب وما يجوز وما يستحيل نسبته إلى الله تعالى ، فزعموا له الولد سبحانه ، وهذا يستحيل نسبته إلى الله الاحد الصمد ، لأن الولد جزء من أبيه ، فالوالد لا يخلق ولده ، وإنما هو جزء منه ، وند له ، ومثيل لذاته ، وشبيه بذاته ، والله تعالى ليس كمثله شيء ، أحد صمد منزه عن الجزء والكل ، لأنه لا يُعرف بالحس ، فلا يكون منه الولد ، ولو كان منه الولد - سبحانه - لكان الولد قديماً ، مثل أبيه ، وكيف يكون قديماً وهو حادث ، وُجد بعد أن لم يكن موجوداً ، ولذلك لا يجوز على الله تعالى الولد ، ولذا نجد القرآن الكريم يعالج تلك القضية بقوله تعالى - آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى : { قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ * سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ  } [ الزخرف : 81 ، 82 ] ، فالمعنى أنه لو كان ذلك جائزاً ممكناً حاصلاً فأنا أول المنقادين لأمر الله تعالى المتعبدين بطاعته ، ولكنه لا ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً لان ذلك مستحيل في حق الأحد الصمد ، ولهذا جاء التسبيح والتنزيه بقوله تعالى : { سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ } ، فالولد من الاشياء المستحيلة في حق الله ، قال تعالى : { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا } [ مريم : 88 إلى 95 ]  ،

( القاعدة العشرون ) :  إمكان رؤية جناب الذات الإلهي تعالى في الآخرة لاهل الجنة : أخطأ المعتزلة والإباضية والشيعة عندما نفوا الرؤية بحجة أنّ المقدس عن المكان والحد والمقدار والصور الأشكال يستحيل رؤيته ، ونسوا أن المصحح للرؤية هو الوجود وليس والصور الأشكال ، الله موجود وكل موجود يمكن أن يرئ بلا قيود الحد والمقدار والمكان والزمان والصور والأشكال ، فالمصحح للرؤية هو الوجود وليس والصور الأشكال ، وأخطأ المجسمة والحشوية عندما أثبتوا الرؤية كرؤية الاجسام في جهة وفي مكان وبصورة وشكل ، لأن الله تعالى مقدس عن قيود الحد والمقدار والمكان والزمان والصور والأشكال ، ولكن المجسمة والحشوية لا يعلمون ،  أما أهل السنة والجماعة السادة ( الأثرية والأشاعرة والماتريدية ) فاتفقوا على رؤية جناب الذات الإلهي تعالى في الآخرة ، وأنها رؤية بغير احاطة ، وأنها أعظم نعيم أهل الجنّة ، قال تعالى : { وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة } [ القيامة:22، 23 ] ، قال ابن عباس في تفسير الآية : ( تنظر إلى وجه ربها ) ، وقال تعالى :  { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } [ يونس : 26 ] ، و تفسير الزيادة ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم لها بالرؤية ، كما أخرج مسلم في صحيحه عن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا دخل أهل الجنة : الجنة ، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم ، فيقولون: ألم تبيض وجوهنا ، ألم تدخلنا الجنة ، وتنجينا من النار، قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل ، ثم تلا هذه الآية : { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } ))، [ أخرجه مسلم ] ، ومن الأدلة أيضا : قوله تعالى : { لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } [ ق: 35] فقد فسر المفسرون : المزيد في هذه الآية بأنه النظر إلى الله تعالى ، وقوله تعالى: { وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ } [ الأعراف : 143] ،  الدليل على جواز الرؤية أنّ نبي الله  موسى عليه السلام سأل الرؤية ولو امتنع كونه تعالى مرئيا لما سأل ، لأنّ الأنبياء أعلم الناس بما يجوز وما يمتنع على الله ، ولا شك أنّ نبي الله موسى عليه السلام أعلم بالله تعالى وما يجوز عليه وما يستحيل في حقه من المعتزلة والإمامية والأباضية الذين منعوا من رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة ، والآية تدل على جواز الرؤية ، فإن الله تعالى أجابه بقوله { لَن تَرَانِي } وهذا دليل على الجواز، فلو كانت الرؤية مستحيلة عليه لقال: ( لست بمرئي ) ، أو ( لا تجوز رؤيتي ) أو ( إن الرؤية تستحيل في حقي ) ولكان آنذاك تصحيحاً واجبا للعقيدة وللخطأ في طلب الرؤية التي لا تجوز في حق الإله ، وكل هذا لم يحدث ، فدل على جواز المبدأ ( إمكانية رؤية الله ) ، كما أنّ الله تعالى علق الرؤية على أمر جائز ، وهو استقرار الجبل والمعلق على الجائز جائز ، فيلزم كون الرؤية جائزة ، وقد تواترت الأدلة من السنّة على رؤية الله تعالى في الآخرة منها :  أخرج البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إنكم سترون ربكم عيانا )) [ أخرجه البخاري ] ،    رؤية الله بغير إحاطة لقوله تعالى : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ  } [ الأنعام : 103 ] ، ورؤية الله تعالى ليست في جهة ولا في مكان لأنّ ذات القدوس تنزه عن المكان ، لا تحيط به الجهات والأركان ، فهي رؤية منزهة عن الجهة والمكان والحد والمقدار ، منزهة عن الوصف ، نسأل الله الكريم الحسنى وزيادة ،

كانت تلك العشرون من قواعد التقديس القواعد المستمدة من ادلة الكتاب والسنة والمتعلقة بجناب الذات الإلهي  ، والغرض منها : بلوغ التقديس والتسبيح الواجب لله ، والعيش مع الله على التنزيه والاعتراف بالعجز عن الإدراك والإحاطة ، ومعرفة الواجب والجائز والمستحيل في حق جناب الذات الإلهي ، ومعرفة ما يجب له من صفات التقديس والتعظيم والتنزيه ،

هذه القواعد المستمدة من الكتاب والسنة جميعا مما اجمع عليه اهل الاصول ، وهو من المحكم القطعي من عقائد أهل الإسلام فيما يتعلق بجناب الذات الإلهي تعالى وتقدس ، وكل ما عارض تلك القواعد ، فهو متشابه يجب رده إلى محكمه  ،  ومن أعظم الخطأ اعتماد ظواهر المتشابهات في فهم الإلهيات لان مبنى الإلهيات على نفي المثلية  : قال تعالى – محذرا من تتبع المتشابهات -  : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } [ آل عمران : 7 } ، ففي الآية وصف الله تعالى متتبعي المتشابه بأن في قلوبهم زيغ يتتبعون المتشابه ويتركون المحكم ابتغاء الفتنة وهي الخلاف والفرقة بين المسلمين ،  لا يمكن اعتماد ظواهر النصوص المتشابهات لبناء العقيدة ، بل لابد من اعتماد المحكم القطعي من عقائد أهل الإسلام فيما يتعلق بجناب الذات الإلهي تعالى وتقدس ، وكل ما عارض تلك القواعد ، فهو متشابه يجب رده إلى محكمه  ، إنّ  كل ما عارض الأحدية المطلقة لجناب الذات من الصور والاجزاء والأبعاض متشابه يجب رده إلى محكمه  ، وكل ما عارض الوجود المطلق لجناب الذات من الكون في مكان أن التقيد بالزمان أو الحد والمقدار متشابه يجب رده إلى محكمه ، وكل ما عارض الكمال المطلق لجناب الذات فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ،  و كل ما أوهم التقيد بالزمان او المكان فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، وكل ما عارض القدم الازلي من موهمات الحدوث متشابه يجب رده إلى محكمه ، وكل ما اوهم الحد والمقدار فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، وكل ما أوهم المثلية لجناب الذات فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، وكل ما اوهم التغير والحدوث متشابه يجب رده إلى محكمه من القدم الأزلي ،  وكل ما أوهم الاتحاد والحلول والاتصال والانفصال فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، و كل ما أوهم الفوقية الحسية والجهة المكانية فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، وكل ما أوهم الهيئات والكيفيات الحسية فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، وكل ما أوهم النقص أو العيب أو الحاجة فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، فالله موجود بلا كيف لا حد بلا مكان بلا زمان ، مقدس عن الصور والأشكال ،  غيب الغيوب لا يدرك ولا يُكيف ، ليس كمثله شيء ، لا تدركه الابصار ، ولا تبلغه الاوهام ، ولا يحيطون به علما ،  

ما أشد حاجة المسلمين إلى العلم بهذه القواعد قواعد علم التقديس التي تمنع من الخلل في علم العقيدة ، والتي تمنع من التعطيل ، وفي نفس الوقت تمنع من الحشو والتشبيه والتجسيم ، قواعد رصينة مستنبطة من الكتاب والسنة تؤهل دارسها للعلم الراسخ بما يجب وبما يجوز وبما يستحيل نسبته إلى جناب الذات الإلهي تعالى وتقدس ، وحرام على من يجهل قواعد هذا العلم أن يتصدر للتبديع والتضليل في باب العقيدة ، لأنّ قواعد التقديس والتنزيه هي مبادئ الفقه في العقيدة ، والفقه في التوحيد والتقديس ، وهذا هو الفقه الذي لا يحل لأحد أن يتكلم في علم الإلهيات إلا وهو ملم به ،  إنّ قواعد التنزيه والتقديس المتعلقة بجناب الذات الإلهي تعالى وتقدس  : تؤدي بصاحبها إلى التقديس الكامل والتنزيه المطلق لله تعالى ، والعيش مع الله على الاعتراف بالعجز عن الإدراك والإحاطة كما في قوله تعالى : {  وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا  } [ طه : 110 ] ، وقوله تعالى : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [ الأنعام : 103 ] ، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، اللهم أحيينا مسلمين وامتنا مسلمين وألحقنا بالصالحين ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ،

 

عدد الزيارات 210

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا