جديد الموقع

قبس من أنوار المواقف النبوية الهادية المهدية ( 7 ) محمد مجدي محمد


الأربعاء, 26 كانون1/ديسمبر 2018 04:34
قيم الموضوع
(0 أصوات)

قبس من أنوار المواقف النبوية الهادية المهدية ( 7 ) محمد مجدي محمد

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين صاحب الخلق العظيم والمواقف العظام أما بعد :

( القبس السابع ) :  في بداية الدعوة ، وعندما فشل اسلوب التعذيب والاضطهاد رأت قريش أن تجرب أسلوباً آخر تجمع فيه بين الترغيب والترهيب ، فلترسل إلى محمد صلى الله عليه وسلم تعرض عليه من الدنيا ما يشاء ، فبعث المشركون عتبة بن ربيعة ليعرض على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أموراً لعله يقبل بعضها فيُعطَى من أمور الدنيا ما يريد ، فجاء عتبة حتى جلس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السلطة في العشيرة ، والمكان في النسب ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرَّقت به جماعتهم ، وسفَّهت به أحلامهم ، وعبت به آلهتهم ودينهم ، وكفَّرت به من مضى من آبائهم ، فاسمع مني أعرض عليك أموراً ، تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : (( قل أبا الوليد أسمع )) ، قال : يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا ، حتى تكون أكثرنا مالاً ، وإن كنت إنما تريد به شرفاً سوَّدناك علينا ، حتى لا نقطع أمراً دونك ، وإن كنت تريد به ملكاً ملَّكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب ، وبذلنا فيه أموالنا ، حتى نبرئك منه ، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه . ، .  حتى إذا فرغ عتبة ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يستمع منه ، قال : (( أفرغت أبا الوليد؟ )) قال نعم ، قال : (( فاستمع مني )) قال : افعل ، فقال : {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم * حم * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ، . ، } [ فصلت : 1-5 ] ، ثم مضى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيها يقرؤها عليه ، فلما سمعها منه عتبة أنصت لها ، وألقى يديه خلف ظهره معتمداً عليها يسمع منه ، ثم انتهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد ، ثم قال : (( قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك )) [ أخرج هذه القصة ابن إسحاق في المغازي ، 1/313  ] ، 

من أهم الفوائد المستفادة من الموقف النبوي الهادي المنير :

[ 1 ] النبي صلى الله عليه وسلم لا يطلب ملكاً ولا مالاً ولا جاهاً ، ولو وضع الكفار الشمس على يمينه والقمر على يساره ، ما ترك دين الله حتى يظهره الله ، ولقد مكنه اللَّه من هذا كله ، لقد عُرض عليه أن يكون له جبل أحد ذهبا فأبى ، لأنّ الدُنيا لا تساوي عنده شيئا ، ومنه يستفاد أن المؤمن القوي الصادق لا يبعده عن دينة لا ترغيب ولا ترهيب ،

[ 2 ] من سنن النبي صلى الله عليه وسلم الانصات الى المتكلم ، قال صلى الله عليه وسلم للكافر الجاهل : (( قل أبا الوليد أسمع )) ، حتى إذا حتى إذا فرغ عتبة ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يستمع منه ، قال : (( أفرغت أبا الوليد؟ )) قال نعم ، قال : (( فاستمع مني ))   

[ 3 ] القرآن الكريم له روحانية عجيبة في هداية القلوب وتاثر فيهم ، حتى شهد بذلك أعدى الأعداء : الكافر المشرك الوليد بن المغيرة ، كما جاء في كتب السيرة والسنة، ومن ذلك ما رواه الحاكم وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فرق له ، فرجع إلى قومه ليقول لهم : (  والله ما فيكم من رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا، والله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته )

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد صاحب المواقف العظام والخلق العظيم ، وآله وصحبه ، عدد خلقك ، وزنة عرشك ، ومداد كلماتك

عدد الزيارات 64

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا