رؤيتنا


الثلاثاء, 29 آذار/مارس 2016 12:05

رؤيتنا

[  1  ] : في جانب الإصلاح والتجديد العلمي :

ترى الدار أن الله تعالى حبى أهل السنة والجماعة بميزة التخصص العلمي بمعنى ظهور مذاهب تخصصية في كافة أنواع العلم وأنه لابد من احترام تلك المذاهب والتتلمذ على علمائها وعلومها ، ففي مجال العقيدة هناك ثلاث مدارس تخصصية لا رابع لها إلا الميل إلى الحشو والتجسيم لا محالة أو إلى التعطيل والاعتزال لا محالة وذلك لأسباب يعرفها المتخصصون بحق في العقيدة على منهاج أهل السنة والجماعة وتلك المدارس هي : المدرسة ( الأثرية ) ، وعليها الحنابلة إلا من مال إلى الحشو والتجسيم وسوء الادب مع الله تعالى بسبب عدم العلم بقواعد التقديس ، والمدرسة ( الأشعرية ) ، وعليها غالب المالكية والشافعية وهم سواد العلماء المتخصصين في العقيدة على مذهب أهل السنة والجماعة - إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال - ، والمدرسة ( الماتريدية ) ، وعليها غالب الأحناف إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال ، وأُحكم أساس تلك المدارس على يد المتخصصين فيها واتقنت علومها ، وصارت المرجع لكل مسلم يبتغي في العقائد وجه الحق والعدل والإنصاف ، وفي مجال الفقه هناك أربعة مذاهب لا خامس لها إلى الشذوذ الفقهي وذلك لأسباب يعرفها المتخصصون بحق في الفقه على منهاج أهل السنة والجماعة ، المذهب الحنفي نسبة إلى الإمام أبي حنيفة النعمان ، والمذهب المالكي نسبة إلى الإمام مالك بن أنس ، والمذهب الشافعي نسبة إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي ، والمذهب الحنبلي نسبة إلى الإمام أحمد ابن حنبل ، ولهم مذاهب فقهية أخرى غير هذه الأربع لكنها لم تنتشر ولم تؤصل ولم تُراجع أقوالها ولم يحصل لها الاشتهار مثل هذه المذاهب الأربعة ، والأئمة الفقهاء أئمة المذاهب الأربعة يجمعون علوم الفقه الإسلامي التي نشرها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم في الأمصار ، فالإمام الأعظم أبو حنيفة يجمع فقه أهل العراق ويصبح الفقهاء عيال عليه في علم الفقه وإلى قيام الساعة ، والإمام مالك عالم المدينة يجمع فقه أهل الحجاز وتُضرب إليه أكباد الإبل بحثاً عن علمه وفقهه ، والإمام الشافعي يمزج فقه أهل الحجاز بفقه أهل العراق، ويضع علم أصول الفقه ، ويملأ طباق الأرض علما وفقها ، والإمام أحمد بن حنبل رابع الفقهاء المجتهدين يجمع الله تعالى له علم الحديث وعلم الفقه ، ويتخرج على هؤلاء أكابر الفقهاء ، وكأنّ الله عز وجل أراد من رحمته بأهل الإسلام أن يجمع علوم الفقه الإسلامي في مذاهب الأئمة الأربعة ، وهذه المذاهب الأربعة هي المتخصصة في علم الفقه الإسلامي ، وأولى المجتهدين بالإتباع : من اتُّفقت الأمة على إمامته وأهليته للاجتهاد من كلّ الجوانب ، وصار له مذهب معروف ، أقواله منضبطة مدونة محررة منتشرة ، تخرج من خلاله آلاف الفقهاء ، ولم يتسنى ذلك على مر عصور الإسلام لغير الأئمة الأربعة الذين أجمعت الأمة على علمهم وفقههم ، وهذه المذاهب الأربعة - بفضل جهود علمائها الكثيرين على مر عصور الإسلام السابقة - صارت بمثابة مدارس وجامعات علمية متخصصة في علم الفقه ، لها أساليبها التربوية والعلمية الناجحة المجربة في إفادة طلاب العلم الشرعي الفقه على أحسن الوسائل العلمية في تاريخ البشر ، وقد خرجت لنا أكثر وأفضل علماء المسلمين على مر عصور الإسلام ، وهل يستطيع طالب علم - اليوم - أن يطلب العلم دونما أن يلتحق بمدارسه ومعاهده وجامعاته المتخصصة  ،  وفي مجال التزكية صار لأهل السنّة والجماعة طرق ومدارس تربوية ومؤسسات سلوكيه أسسا الربانيون ولابد من احترام تلك المدارس والسعي إلى تجديد التزكية في إطار احترام تلك المؤسسات ومن تلك المؤسسات ، وبهذا صار الإطار الواسع الصحيح لأهل السنة والجماعة يشمل سواد المسلمين الأعظم ، وتشمل مرجعيتهم تلك المدارس العلمية المؤصلة ، فنأخذ ما اجتمعت عليه المدارس العلمية السنّية رأيا واحدا لا نرضى له بديلا ولا نلتفت إلى غيره ، ويسعنا ما وسعهم من الاختلاف في الامور الاجتهادية والفرعيات الدقيقة التي تخضع للوجوه المتعددة والاحتمالات المختلفة ، وتلك الامور يستحيل جمع الناس فيها على قول واحد لاحتمالات النصوص واختلاف المدارك بين العلماء ،  ، ولا عبرة لمن خالف تلك المدارس المتخصصة من الحشوية وأصحاب الجهل المركب الذين لا يحترمون تخصص العلماء ويظنون أنّ بمقدورهم رد التنازع إلى الكتاب والسنّة على أفهامهم السقيمة التي لا نضج لها ،

[  2  ] : تنبيهات مهمة تصحح المسار العلمي :

( تنبيه أول ) : هناك فرق دقيق بين الأثرية والسلفية : فالسلفية التي برزت كمصطلح ومنهج له سماته ومفرداته العلمية على يد  ابن تيمية في القرن الثامن الهجري ، ثم قام محمد بن عبد الوهاب ( المنظر الثاني لهذا المنهج ) بإحياء هذا المصطلح من جديد في القرن الثاني عشر الهجري ، ثم امتدت دعوته ، وصارت حركته ( الحركة الوهابية ) التي أسسها من أبرز ممثلي هذه المدرسة في العصر الحديث ، والفارق بين الأثرية والسلفية : أنّ الأثرية يرون تفويض علم المتشابه إلى الله ، والسلفية التي تنتسب إلى ابن تيمية ترى اثبات المعنى الظاهر للمتشابهات وتفويض الكيفية إلى الله ، وكلاهما يتنازعان الانتساب إلى الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله ، وقد جزم الحافظ ابن الجوزي أحد أكبر أعلام الحنابلة في القرن الخامس ، وهو الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد القرشي التيمي البكري ينتهي نسبه إلى الصديق ابي بكر رضي الله عنه : أنّ الإمام أحمد رحمه الله تعالى كان على تفويض علم المتشابه إلى الله ، وهو على ذلك كان أثرياً ، وهاجم كل من خالف ذلك من الحنابلة ، واتهمهم بالإساءة إلى الإمام أحمد وإلى مذهبه ، ودعا عليهم ، وانظر كتابة دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ، وذكر أنّ هؤلاء يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون نحن أهل السنة ، ولكن كلامهم صريح في التشبيه ، قال ابن الجوزي : وقد تبعهم خلق من العوام ، وقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم : .. إياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس فيه ،  ،

( تنبيه ثان ) : مذهب الأثرية من تفويض معنى المتشابه ليس معناه الجهل بالمراد من الآيات  :  لقد فهم البعض من السلفية خطئاً أنّ معنى تفويض المعنى هو الجهل العريض بآيات الصفات ، وهذه سقطة عظيمة وزلة عالم ، لا ينبغي تتبعها لأنّ حقيقة مذهب السلف ومذهب الاثرية في المتشابهات التي توهم التشبيه أو التجسيم أو الحدوث ، من مثل النصوص التي توهم الجارحة كالوجه والعين واليد ، والنصوص توهم التغير والحدوث كالمجيء والإتيان والنزول ، والنصوص توهم النقص والحد ، أن تروى هذه المتشابهات كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال كيف ولا معنى ويوكل علمها إلى الله تعالى ويعتقد مع ذلك تنزيه الله تعالى عن الشبيه والمثيل ، وليس معنى ذلك أن السلف كانوا لا يدركون أي معنى لهذه النصوص المتشابهة ، - حاش لله من هذا الظن السيئ بهم - بل كانوا يدركون المعنى الإجمالي الذي سيقت الآيات من أجله ، ولكن لعلمهم الراسخ بما يجب لله من الأسماء والصفات وما يستحيل عليه من الصفات التي يلزم من إثباتها النقص أو التمثيل أو التشبيه ، وهم أعلم الناس بمعنى قوله تعالى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } ، وقوله تعالى : { ليس كمثله شيء } ، وقوله تعالى : {  هل تعلم له سميا } ، وقوله تعالى : { ولا يحيطون به علما } ، وما فيها من التنزيه ونفي الكفء والمثيل والسمي ، فكانوا لا يثبتون للمتشابه أي معنى يخالف التنزيه والتقديس ، ومثال على هذا قوله تعالى( بل يداه مبسوطتان ) يفهم منه على سبيل الإجمال معنى الكرم والجود المطلق والعطاء الذي لا ينقطع اللائق بصفة الرب تعالى، أما لفظ اليدين المضاف لله تعالى في الآية ، فيدل ظاهره على إثبات الجارحة والجزء - حاش لله تعالى من ذلك - والله تعالى منزه عن الجارحة والجزء لأمور كثيرة يجمعها علم التقديس ، منها أنه سبحانه ( الأحد ) وصفة الأحدية المطلقة تمنع من الكثرة ، وبالتالي تمنع من التركيب ، ومنع التركيب يمنع وجود الأجزاء ، كما أنه سبحانه صمد ، والصمدية المطلقة تعني كمال الغى ، وكمال الغنى يمنع من الاحتياج للجوارح في تصريف الأمور ، ومنها نفي المثلية في قوله تعالى : { ليس كمثله شيء } ، وجميع الخلق تتكون أجسامهم من أجزاء والله تعالى ليس كمثله ، ولهذه الأسباب وغيرها - مما حواه علم التقديس -  توقف السلف عن الخوض في المتشابه ، واكتفوا بالمعنى الإجمالي المفهوم من الآيات ، هذا هو اللائق بمقامات السلف في العلم ، إذ لا يعقل أنهم كانوا يسمعون مثلاً قول الله تعالـى : { يد الله فوق أيديهم }  أو { بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء }  أو { الرحمن على العرش استوى }  أو { ثم استوى إلى السماء } أو { يوم يكشف عن ساق } ، أو قول رسول الله  : (( يضحك ربنا )) أو (( ينزل ربنا )) أو (( يعجب ربنا )) الخ، ثم لا يفهمون من كل ذلك أي معنى ، كما هو الحال مع الحروف التي في فواتح السور، كلا، فإن هذه الألفاظ لها في لغة العرب معانٍ مجازيةٌ معروفةٌ ومشهورةٌ لا شك أن السلف فهموها إجمالاً، ولكنهم لفرط تقواهم وخشيتهم لله تعالى وتهيبهم لذلك المقام الأقدس أحجموا عن التعيين والتصريح، واكتفوا بهذا الفهم الإجمالي لها ،

( تنبيه ثالث ) : الأثرية يعرفون من قواعد التقديس ما يمنعهم من نسبة النقص إلى ذات الله تعالى : الأثرية يعرفون الواجب والجائز والمحال في حق الله تعالى ، ولذلك فهم منزهون لله تعالى عن المكان والزمان وحلول الحوادث ، فقد جاء في متن العقيدة السفارينية : ( ويعلم الواجب والمحالا  ...  كجائز في حقه تعالى ... وليس ربنا بجوهر ولا ... عرض ولا جسم تعالى ذو العلا ) أهـ ،  وجاء في كتاب العين والأثر في عقائد أهل الأثر  للمؤلف عبدالباقي بن عبد القادر الحنبلي : ( ويجب الجزم بأنه تعالى واحد لا يتجزأ ولا ينقسم أحد لا من عدد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد  ، وبأنه تعالى عالم بعلم واحد قديم باق ذاتي محيط بكل معلوم كلي أو جزئي على ما هو عليه فلا يتجدد علمه بتجدد المعلومات ولا يتعدد بتعددها ليس بضروري ولا كسبي ولا استدلالي ، وبأنه قادر بقدرة واحدة وجودية باقية قديمة ذاتية متعلقة بكل ممكن فلم يوجد شيء في الماضي ولا يوجد في المستقبل إلا بها ، وبأنه مريد بإرادة واحدة وجودية قديمة ذاتية باقية متعلقة بكل ممكن ، ( الحياة ) : وبأنه تعالى حي بحياة واحدة وجودية قديمة ذاتية باقية ، وبأنه تعالى سميع بصير بسمع وبصر قديمين ذاتيين وجوديين متعلقين بكل مسموع ومبصر ، ( الكلام ) : وبأنه تعالى قائل ومتكلم بكلام قديم ذاتي وجودي غير مخلوق ولا محدث ولا حادث بلا تمثيل ولا تشبيه ولا تكييف ، .. فصل : ويجب الجزم بأن الله تعالى ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض ولا تحله الحوادث ولا يحل في حادث ولا ينحصر فيه فمن اعتقد أو قال إن الله بذاته في مكان فكافر ، بل يجب الجزم بأنه سبحانه وتعالى بائن من خلقه فكان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل خلق المكان ولا يعرف بالحواس ولا يقاس بالناس فهو الغني عن كل شيء ولا يستغني عنه شيء ولا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ، وعلى كل حال مهما خطر بالبال أو توهمه الخيال فهو بخلاف ذي الإكرام والجلال ) أهـ  ، 

( تنبيه رابع )  :  الأثرية على وفاق تام مع الأشاعرة والماتريدية في أصول العقيدة  : الأثرية والأشاعرة والماتريدية : مذهبهم في العقيدة واحد يقوم في المتشابهات على تفويض معنى المتشابهات على مراد الله تعالى وعلى مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كامل التقديس والتنزيه ، ثم قالت الأثرية لا نزيد على ذلك لأنّا لا نعلم مراد الله تعالى على وجه الحقيقة من تلك المتشابهات ، وقالت الأشاعرة والماتريدية ، ونحن لا نعلم مراد الله تعالى على وجه الحقيقة من المتشابهات ، ولكن يمكن بعد التفويض والتقديس ، حمل المتشابه على أصله من المحكم الذي سيقت الآيات من أجله ، مع عدم الجزم بمراد الله تعالى من المتشابه ، وذلك بقصد صرف العامة عن اعتقاد ظواهر المتشابه التي تؤول بأصحابها إلى التجسيم والتشبيه والتمثيل ، أو وبقصد الرد على المبتدعة من المجسمة والمشبهة وأمثالهم ، ولذلك يذكر المحققون من العلماء أن هذه الطوائف الثلاث تمثل أهل السنّة والجماعة في باب العقيدة ، قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى [ إتحاف السادة المتقين 2 : 6 ] : ( اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل، وإن اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك، أو في لِميّة ما هنالك، وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف: ( الأولى ) : أهل الحديث ومعتمد مباديهم الأدلة السمعية ، أعني الكتاب والسنة والإجماع ، ( الثانية ) : أهل النظر العقلي والصناعة الفكرية، وهم الأشعرية والحنفية، وشيخ الأشعرية أبو الحسن الأشعري، وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدي ... ( الثالثة ) : أهل الوجدان والكشف، وهم الصوفية، ومباديهم مبادئ أهل النظر والحديث في البداية، والكشف والإلهام في النهاية ) اهـ ، وقال العلامة السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى [ لوامع الأنوار البهية 1 :  73 ] : أهل السنة والجماعة ثلاث فرق : ( الأثرية ) ، وإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، و ( الأشعرية ) ، وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله ، و ( الماتريدية ) ، وإمامهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى) اهـ. ،  .

( تنبيه خامس ) : من هم المعبرون عن الأثرية : ( أولاً ) : المعبرون عن الأثرية من أهل الحديث : ( المحدث ) هو كل من اشتغل بعلم الحديث رواية ودراية ، واشتهر عنه ذلك ، ولكن من المعروف عند اهل العلم : أن المحدثين ليس لهم مذهب مستقل في الاعتقاد ،  ففيهم أهل السنّة وفيهم الحشوية ، وفيهم الرافضة وفيهم الخوارج ، ونظرة سريعة إلى كتب الجرح والتعديل تدلنا على ذلك ، والذي يهمنا في هذا المبحث : أنّ من أهل الحديث من يمثل الأثرية ، وعلى رأسهم الإمام مالك بن أنس رحمه الله ، فقد  ذكر القاضي عياض  في كتابه الشفا : أنّه كان ينهى عن التحديث بالأحاديث المتشابهات التي توهم التشبيه ، وكان يمنع من السؤال عنها ، وكان مجرد السؤال عن المتشابه أمامه موجباً لغضبه على السائل وطرده من المجلس كما هو مشهور عنه في طرد السائل عن معنى الاستواء وتبديعه ، وعلى رأسهم أيضاً : الإمام أحمد بن حنبل الذي ثبت عنه تفويض معنى المتشابهات ، كما ثبت عنه التأويل عند الضرورة رداً على أصحاب البدع بسند صحيح أخرجه البيهقي ، والأثرية من أهل الحديث هم كل من سار على  نهج الإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل  ، و ( الأثرية ) من أهل الحديث هم أهل التقديس والتنزيه الذين كانوا على وفاق مع الأشاعرة والماتريدية في مباحث العقيدة ، واهمهم من علماء أهل الحديث ، فخر الحديث وأهله الإمام البيهقي ، وله رسالة ( الأسماء والصفات ) تدل على رسوخ قدمه في علم العقيدة والتنزيه والتقديس ، وهي من أهم مراجع العقيدة الأثرية ، والإمام النووي شارح صحيح مسلم ، وقد تتبعت مباحث العقيدة في كتابه القيم  المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ، والمشهور بشرح النووي على صحيح مسلم ، وهو أهم الشروح على صحيح مسلم ، فجمعنا منها - في بعض مؤلفات الدار - ما يصلح لأنّ يكون مرجعاً لعقيدة أهل الأثر ، وأمير المؤمنين في الحديث ابن حجر العسقلاني ، صاحب كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري ، وهو من أعظم كتب تفسير الحديث وأجمعها ، لا يستغني عنه طالب علم ، وأهم ما يميز فتح الباري أنّه يجمع في كل باب بالإضافة إلى ما رواه البخاري أهم الأحاديث المتعلقة بالباب التي وردت في دواوين السنة الأخرى من بقية الكتب الستة والمسانيد وغيرها، كما يجمع فيه شروح العلماء قبله على صحيح البخاري ، وينقل عن شراح كتب السنة الأخرى كشرح النووي على صحيح مسلم وشرح الخطابي لسنن أبي داود وكلام البغوي في شرح السنة وغيرهم ، حتى صار بحق أحد أعظم دواوين الإسلام المعتبرة ، ومصادره العلمية المهمة ، وقد تتبعنا - في الدار - مباحث العقيدة فيه فجمعت منها ما يصلح لأنّ يكون مرجعاً كاملاً لعقيدة أهل الأثر ،

( ثانياً ) : المعبرون عن الأثرية من الحنابلة : من أفضل علماء الحنابلة الذين تكلموا في العقيدة على منهاج المتخصصين الإمام الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي القرشي التيمي البكري ، ( ت 597 هـ ) في كتابه دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ، رد فيه على حشوية الحنابلة ، وهو من خير الكتب التي ردت على بدعة الحشو ، ومن الكتب المعبرة عن مذهب الأثرية كتاب أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشبهات ، صنفه العلامة مرعي بن يوسف بن أبي بكر الكرمي ( ت : 1033 هـ ) ، وكتاب العين والأثر في عقائد أهل الأثر لعبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر  ، وكتاب لوامع الأنوار البهية شرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية وكلاهما - أي المتن والشرح - للشيخ محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني النابلسي الحنبلي ،  ( تنبيه سادس ) : الفرق كبير بين الأثرية والحشوية  :  فالأثرية طائفة من طوائف أهل السنّة والجماعة أمّا الحشوية فهي فرقة ضالة ،  بل لا تصح المقارنة أصلاً ، فإنّ الأثرية لديهم من قواعد التقديس والتنزيه ما يمنعهم من الحشو والخوض في ذات الله تعالى وصفاته بما لا يليق ، ولذلك نجدهم عند متشابهات الصفات يرون تفويض علم هذا المتشابه إلى الله ، لأنّ ظاهره يوحي بما هو محال على الله تعالى من نسبة الأجزاء والأبعاض والجوارح إلى ذات الله تعالى ، أو نسبة الحوادث من الحركة والسكون إلى الله تعالى القديم المنزه عن الحوادث ، وأما الحشوية فليست لديهم قواعد للتنزيه ولا هم يعلمون من علم التقديس ما يردعهم عن الخوض في ذات الله تعالى وصفاته بما لا يليق ، وهم لا يفرقون بين المحكم والمتشابه ،  وهم يرون اثبات المعنى الظاهر للمتشابهات وتفويض الكيفية إلى الله ،  

( تنبيه سابع ) : الحشوية طائفة موجودة معروفة ولا سبيل إلى إنكار وجودها ، وهم أكبر خطراً على أمة الإسلام من المجسمة ، والسبب في ذلك أنّهم ينتسبون إلى السلف زورا وبهتانا ، والسلف من زيغ عقائدهم براء ، ويرفعون راية التمسك بالكتاب والسنّة ، ويصولون بهما على أهل العلم والفقه المتخصصين في علوم الدين ، فيهدمون صروح التخصص العلمي الإسلامي ، فهم قطاع طرق على علوم الدين في صورة المدافعين عنه ، ومن أبرز صفات الحشوية : أنّهم بعيدون عن التقديس والتنزيه ، لا يعلمون شيئا عن التنزيه والتقديس المتعلق بذات الله تعالى ، لا يجدون حرجا من نسبة الجوارح والأجزاء والأبعاض إلى ذات الله ، ويعتقدون في ذات الله تعالى الحد والمقدار والكون في المكان ، ويجيزون عليه سبحانه الحركة والسكون والجلوس والقيام والقعود ، ويجيزون أنّ تكون ذاته سبحانه محلاً للحوادث ،   يتكلمون في ذات الله تعالى بالمحسوس الذي يحسونه ، ويخلطون ما بين المحسوس والمعقول ولا يفرقون بينهما ، وهم لا يحترمون تخصص العلماء ، ويهجمون على كل أبواب العلم ، لا سيما الأصول ، يكفرون ويبدعون ويقعون في أعراض أكابر العلماء ، ويشوشون على أبواب العلم كلما بنى العلماء صرحاً علميا هدموه ، فيهم زيادة تكفير وزيادة تبديع وسوء ظن بكل مخالف لهم يتهمونه على دينه ، ظاهريون سطحيون لا يتعمقون  في فهم المراد من النصوص ، ويحشون رؤوسهم بما لا يُعقل ، ويبتعدون عن المنهج العلمي في الاستدلال على العقائد، ويكتفون فقط بظاهر النصوص ،  ومن أهم مشاكل هؤلاء ، أنّ ما فهموه بعقولهم السقيمة ، وعلومهم القاصرة ، نسبوه إلى السلف ، وتحصنوا بهذه النسبة ، فمن خالفهم اتهموه بمخالفة السلف ، والمروق من الدين ، لا يستوعبون قواعد التقديس والتنزيه المستمدة من فقه الكتاب والسنّة ، وأدى ذلك إلى الذهول عن اضافة قسم تنزيه الذات إلى أقسام التوحيد ، وإلى خلل في فهم التوحيد من كافة جوانبه ، إذ توحيد الذات هو قسم التقديس الذي يعد مفخرة عقائد المسلمين ، والذهول عن هذا القسم أدى إلى قصور واضح جلي في الإلمام بما يجب وما يجوز وما يستحيل في ذات الله تعالى ،  وإلى الوقوع في زيادة الإثبات على حساب التقديس ، بل واعتقاد التجسيم في بعض الأحيان وإن لم يشعروا بذلك ، والغلو في فهم مفردات التوحيد وفهم مفردات العبادة بسبب عدم التفريق بين أصل العبادة وصور العبادة ، والخطأ في فهم بعض معاني الشرك والعبادة وفيما يدخل في مسمى عبادة غير الله وما لا يدخل فيها ، فأدى ذلك إلى اتهام الكثير من المسلمين بالشرك الأكبر ، بسبب بعض أعمال الجهل والبدعة ، وأدى ذلكم إلى استحلال دماء المسلمين وأموالهم ، على أنهم مشركون شركهم أكبر من شرك المشركين زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلى الغلو في التكفير وعدم فهم بعض مسائل الإيمان فهماً معتدلا والميل فيها عن جهل إلى قريب من مذهب المعتزلة والخوارج ، فأدى ذلك إلى تكفير الكثير من المسلمين ، في أمور لا تصل إلى حد الكفر الأكبر ، وإلى الغلو في التبديع وتبديع بعض الأكابر من علماء أهل السنة والجماعة في مسائل هم المخطئون فيها لعدم إلمامهم بأدلتها الشرعية وعدم فقههم الواسع لها ، وتبديع طوائف برمتها ، ظلت على مر عصور الإسلام في إطار أهل السنة والجماعة ، ويرغب أنصاف المتعلمين منهم في طردهم منها ، وكأنما امتلكوا صكوك الانتساب إليها ، والغلو في مسائل عدم الإعذار بالجهل والتأويل ونصرة المعتزلة في بعض هذه المسائل ، وغلو في مسائل الحكم بغير ما أنزل الله ، وفي مسائل الولاء والبراء بما يولج معتقدها في مذاهب الحرورية والخوارج ، وإهمال دراسة قواعد التنزيه المستمدة من الكتاب والسنة فنشأ عن ذلك الحشو والجهل المركب في مسائل الصفات والإضافات بسبب الذهول عن تلك القواعد ، واعتبارها من علوم اليونان ، وهم لا يعلمون : لا قواعد التنزيه المستمدة من الكتاب والسنة ولا ما هو الفرق بينها وبين علوم اليونان ، وعدم الدقة في تحديد دائرة المتشابه الصحيحة ، وما آل إليه ذلك من تتبع المتشابه والخوض فيه ، ووقوعهم بذلك تحت خطر الوعيد القرآني المتمثل في تهديد الذين يتتبعون المتشابه بزيغ قلوبهم ، وذلك في قوله تعالى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } [ آل عمران : 7 ] ، وهم ينتسبون إلى السلف ، والسلف برآء منهم ، وهم يذهلون عن حقيقة مذهب السلف في تفويض علم المتشابه إلى الله تعالى ، واعتقاد أن مذهبهم إثبات العلم ونفي الكيفية ، ولنا أن نتساءل كيف يكون متشابها ثم يتصف بالعلم ، وهل كان متشابها إلا لمحاذير إثبات العلم به ولكنهم لا يعلمون تلك المحاذير ، ثم لم يكتفوا بذلك حتى اتهموا المفوضة - وهم أهل السلف الحقيقيون - بالتجهيل والتبديع وأنهم أشر أهل البدع ، مع أنهم هم السلف الراسخون في العلم ، وبعد فتلك بعض مفردات مذهب الحشوية ، والتي يسعى الحشوية في كل زمان إلى نسبتها إلى مذهب السلف وإلى أهل الحديث ، وجعلها بديل لكافة التخصصات العلمية ، وقد سماهم أهل العلم بالحشوية : لأنّهم يحشون عقائدهم بالمستحيلات العقلية ، لا يتحرجون من نسبة الجوارح والأجزاء والأبعاض إلى الله تعالى ، ونسبة الحد والمقدار إلى جناب ذات الله تعالى ، ونسبة الحوادث إلى جناب ذات الله ، ويجيزون عليه سبحانه الكون في المكان والحركة والسكون والجلوس والقيام والقعود ، ويجيزون أنّ تكون ذاته سبحانه محلاً للحوادث ، ولو عقلوا أنّ المحدود لا يكون إلهاً لما تفوهوا بهذا الجرم ، ولو عقلوا أنّ من قبل الحوادث لا يكون قديم الذات والأسماء والصفات ، ولا يكون إلهاً البتة لما تفوهوا بهذا الجرم ،  يتكلمون في ذات الله تعالى بالمحسوس الذي يحسونه ، ويخلطون ما بين المحسوس والمعقول ولا يفرقون بينهما ، كما أنهم أهل التناقض ، فهم يبدعون المؤولة ، ثم يتأولون  القرب والمعية والإحاطة بالعلم والسمع والبصر ، ولا يتأولون العلو بعلو المكانة ، ولا الاستواء بالهيمنة والتدبير والربوبية ، مع أنّ المنهج العلمي القويم يحتم إما تأويل الجميع أو اعتقاد الجميع ، لا فرق بين هذا وهذا إلا في أسقامهم التي كيفت وجود الله من حيث لا تشعر بوجود الملك في مملكته ، ولا بد له من مكان يدير منه أمر المملكة ، وهذا المكان هو العرش على ظنهم ، وأنّه بذاته فوق عرشه ، فأتو بلفظ ( ذاته ) من عند أنفسهم ، وجعلوا الاستواء حسيا ، مع أنّ الله تعالى ليس كمثله شيء ، وليس كمثل وجوده وجود ، فلا يحتاج في وجوده ولا في تدبير مملكته إلى مكان ولا عرش ، وهو رب العرش ورب الكون ورب المكان والزمان ، والملك والملكوت ، ومهما كلمتهم في ذلك لا يفهمون ، ويظنون أنّك تحدثهم عن العدم ، ويقولون " لا يعقل " وهم لا عقول لهم يظنون المحسوس هو المعقول ، ولو تواضعوا للعلم لحظات على يد عالم بالأصول لفرقوا بين المحسوس والمعقول ، ولعلموا أنّ وجود الله معقول وليس محسوس لأنّه سبحانه منزه عن المحسوس لأن جميع ما هو محسوس أمامنا مخلوق والله هو خالق المخلوق تنزه عن مشابهة المحسوسات ، وهم حشوية كذلك لأنّهم يحشون الأحاديث الموضوعة والواهية والضعيفة ، في أبواب العقيدة وما يتعلق بذات الله تعالى وصفاته ، ويقبلونها ويستنبطون منها الوحل والتجسيم والتشبيه والتمثيل ثم يلوكون السنتهم بعد الخوض فيها بقولهم بلا كيف ، وهم حشوية كذلك لأنّهم يحشون أنفسهم في زمرة أتباع السلف والسلف من زيغ عقائدهم براء ، وينتسبون إلى الإمام أحمد وهو منهم بريء ، وهم يحاولون بذلك تبرئة أنفسهم من مغبّة الآراء الباطلة ، والمخالفة لأدلّة العقل السليم والنقل الصحيح ، فهم يُسندون جميع أقوالهم إلى غيرهم من الأموات السالفين ، ويزعمون أنهم أهل الكتاب والسنّة ، وهم أهل الظاهر والحشو والجفاء ، أبعد الناس عن فقه الكتاب والسنّة ، وأبعد الناس عن روح عقائد التقديس والتنزيه التي امتلأت بها أدلة الكتاب والسنّة ، 

( تنبيه ثامن ) : تسرب أفكار الحشوية إلى ابن تيمية : الحقيقة المؤسفة لمثلي - ممن درس الأصول وتخصص فيها - أنّي أعلم يقيناً أنّ الكثير من أفكار الحشوية قد تسربت إلى الإمام ابن تيمية ، إنّ المسلمين على زمان ابن تيمية كادوا يستقرون عقدياً ، على مدارس الأصول من الأثرية والأشعرية والماتريدية ، الذين هذبوا العقائد وصفوها من شوائب الاعتزال والتجسيم والحشو ، وكادوا يستقرون فقهياً على المذاهب الأربعة وقد نقوا الفقه وصفوه من شذوذات ابن حزم والظاهرية وأنصاف الفقهاء ، وكادوا يستقرون في التزكية على أرقى وسائل التزكية والتصوف والإحسان ، في مدارس التربية التي تلائم العامة والخاصة ، والمسلمين والمحسنين ، وآنذاك يتفرغ المسلمون لنشر دينهم على أرقى وأحسن ما يكون التخصص العلمي المطلوب ، فبزغ نجم ابن تيمية ، فهاجم الأصول والفروع والوسائل ، وأخذ يهوش على المتخصصين ، فنصحوه ووعظوه ، فلما خافوا من فتنته للعامة والجهلاء سجنوه وخافوا الله تعالى فيه فلم يقتلوه ، إنّ كثيرا من مفردات الحشو التي لم يتنبه إليها ابن تيمية ، فتعجل بتبنيها ونشرها ، وهي لا تمت إلى السلفية بنسب ولا صلة ، فهل من السلفية اتهام المسلمين بالشرك بدعوى التوسل ، والتوسل مسالة فقهية على مر عصور الإسلام ، ولم يجعلها من أبواب العقيدة والتوحيد والشرك ، أحد قبل ابن تيمية ، فهل كان السلف قبله على ضلالة عندما اوردوها في أبواب الفقه ،  وكيف تكون سلفية في مسالة نُخالف فيها السلف ، إنّ السلف الصالح في حياة النبي وبعده كانوا يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم ، لما له من كرامة عند اللّه ، ولم يخطر ببال أحد أن التوسل إلى الله تعالى بالنبي  صلى الله عليه وسلم  شرك أو ذريعة إلى الشرك ، وكان هذا ديدن السلف في جميع العصور ، فهل لمنكر التوسل أن يصف نفسه بالسلفية ، ثم يتطاول على بقية المسلمين باللقب ، فيرميهم بالشرك والضلالة والبدعة والكفران ، ثم هل من السلفية في شيء أن يأتي أحدهم بجمع الاحاديث التي تتعلق بالصفات الخبرية ، ويسردها في مؤلف واحد يُوهم التشبيه والتجسيم  ، ويمتحن الناس باعتقادها ، هل هذه سلفية ، أم حشوية ، لقد كان الإمام مالك ابن أنس إمام السلفية بحق عندما كان يمنع من رواية الاحاديث التي تتعلق بالصفات الخبرية ، خوفا من تتبع المتشابهات ، وكان يمنع في مجلسه من مجرد السؤال عنها ، فكيف ينتسب إلى السلفية من يجمع تلك المتشابهات ويسردها في مؤلف واحد يُوهم التشبيه والتجسيم ، ثم ينسب ذلك إلى السلف ، ما أشد حاجة السلفية المعاصرة من تنقيتها من أدران الحشو والتجسيم والغلو في التكفير والتشريك والتبديع ، والله الهادي إلى سواء السبيل ، (  التنبيه التاسع ) : تسرب أفكار الحشو إلى دعوة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب : تبنى الشيخ محمد ابن عبد الوهاب نشر كتب وأفكار الإمام ابن تيمية بقوة السيف والسنان ، ولكن  أيضاً : كانت له كذلك اجتهادات خاطئة في مباحث توحيد الألوهية ، وفي مباحث توحيد الربوبية ، وفي مباحث تقرير حقيقة الشرك الأكبر ، وفي مجال نقل مباحث خلافية من علم الفقه كالتوسل والتبرك وبناء المساجد على القبور وشد الرحال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم إلى علم العقيدة وإلصاقها بالتوحيد والشرك ، وفي مجال الخطأ في الهجوم على علم التصوف برمته ، بحسنه وسيئه ، واعلان الحرب على أهله واستحلال حرماتهم لمسائل لا تبلغ بهم هذا الحال أبدا ، وقد أدى هذا الخلل إلى غلو الدعوة الوهابية في تكفير المسلمين واستحلال دمائهم وحرماتهم ، ومرت على المسلمين سنوات عصيبة بسبب سلهم السيف على أغلب طوائف المسلمين ، ولقد مرت تلك المحنة وانتهت والحمد لله ، والجميع اليوم يأبى ذلك الغلو ويرفضه ، ولكن لابد من تصفية المنهج واعتماد التخصص العلمي لأنّه ما أودى بنا إلى تلك الحال إلا اعتماد مؤسسة علمية واحدة غير متخصصة على أنّها البديل العلمي العام لجميع التخصصات العلمية الإسلامية ، وتلك هي الحشوية في أرزل صورها ، وهي كما ترى أبعد المذاهب عن السلفية الحقة الصافية الصحيحة ،  ( التنبيه العاشر ) خطورة تجديد أفكار الحشوية في الفكر الإسلامي المعاصر تحت مسمى السلفية : الكثير من المعاصرين ممن تبنوا مذهب الحشو ،  أسرفوا في ذم جمهور أهل السنة وأكابرها من المتخصصين في العقيدة على منهاج اهل السنّة والجماعة من الأثرية والأشاعرة والماتريدية ، واهتموا بإعادة نشر ما صنفه بعض المتقدمين من كتب الحشو التي جمعت الأخبار المتشابهة والمتون المنكرة في ما يسمونه كتبَ التوحيد والسنةَ والردَ على الجهمية ، ويمكننا القول بيقين : أنّ متسلفة اليوم ليسوا على منهج السلف الصافي وأنّ انتساب الحشوية إلى السلف هي نسبة خاطئة ، وهكذا الجاهل بأصول علم التقديس لا يفهم الأصول ولا يحترم المتخصص فيها وهو قد يهجم على العلم بلا ورع ويبدع أهله ، ثم هو أبعد الناس عن التنزيه والتسبيح الاعتقادي الذي عليه أهل الأصول ، وقد أخطأت الطائفة السلفية المعاصرة خطأ جسيما عندما كيفوا وجود الله وقاسوا وجود الله تعالى على وجود المخلوق ، وذلك بموجب جهلهم بقواعد التنزيه فأضروا بعقيدة المسلمين أيما ضرر وصدوا عن سبيل الله من حيث لا يشعرون ، ثم هم يدعون التمسك بكتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وهدي السلف الكرام وأكرم بذلك من طريق ، وأعظم به من منهاج ، ولكن لم يكن لهم توسع في دراسة أدلة تنزيه الذات من الكتاب والسنة ، ولهذا نرى بعضهم يجيز على الله تعالى الكون في المكان ويجوزون عليه الحد والمقدار ويجوزون عليه التغير والانتقال وهم لا يعلمون أن هذا كله من سمات الخلق والنقصان ،

[  3  ] : المرجعية العلمية الصحيحة الواحدة التي ترفع الخلاف بين طوائف أهل السنّة والجماعة هي مرجعية الرد إلى مدارس العلم المتخصصة على منهاج أهل السنّة والجماعة :

هناك بحمد الله تعالى آيتان في كتاب الله تعالى يرتفع بهما الخلاف - إن فهمناهما الفهم الصحيح ، الآية الأولى ، قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [ النساء : 59 ] ، والآية الثانية ، قوله تعالى : { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا } [ النساء : 83 ] ، فالآية الأولى : أوضحت أنّ المرجعية الأساسية عند النزاع والخلاف هي الكتاب والسنّة ، ولما كانت الأفهام قد تختلف أيضا في فهم أدلة الكتاب والسنّة ، أوضحت الآية الثانية من الذين يحق الرجوع إلى أفهامهم للكتاب والسنّة ألا وهم العلماء المتخصصون ، ونحمد الله تعالى أنّ جعل خصيصة لأهل السنّة والجماعة الناجية لا يُشاركهم فيها أحد من الفرق الإسلامية الأخرى ألا وهو التخصص العلمي ووجود المذاهب العلمية المتخصصة ، وقد استقر لهم ( أهل السنة والجماعة ) على مر عصور الإسلام السابقة في العقيدة ثلاث مدارس أصولية معتمدة ، الأولى : المدرسة الأثرية وإمامها الإمام أحمد بن حنبل ، والثانية : الأشعرية وإمامها الإمام أبو الحسن الأشعري ، والثالثة : الماتريدية وإمامها الإمام أبو منصور الماتريدي ، ولا يمكن فصل إحداها بحال ، وكل من حاول ذلك متهم في علمه أو دينه أو عقله لا محالة ، واستقر لهم ( أهل السنة والجماعة ) في الفقه مذاهب أربعة  ، يأخذون الفقه عنها ، المذهب الحنفي، نسبة إلى الإمام أبي حنيفة النعمان ، والمذهب المالكي، نسبة إلى الإمام مالك بن أنس ، والمذهب الشافعي، نسبة إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي ، والمذهب الحنبلي، نسبة إلى الإمام أحمد ابن حنبل ، ولهم مذاهب فقهية أخرى غير هذه الأربع لكنها لم تؤصل ، ولم يحصل لها الاشتهار مثل هذه المذاهب الأربعة ، ولهم في التزكية والأخلاق والتصوف طرق ومدارس على منهاج أهل السنّة والجماعة ، وبهذا صار الإطار الواسع الصحيح لأهل السنة والجماعة يشمل سواد المسلمين الأعظم ، وتشمل مرجعيتهم تلك المدارس العلمية المؤصلة ، فنأخذ ما اجتمعت عليه المدارس العلمية السنّية رأيا واحدا لا نرضى له بديلا ولا نلتفت إلى غيره ، ويسعنا ما وسعهم من الاختلاف في الامور الاجتهادية والفرعيات الدقيقة التي تخضع للوجوه المتعددة والاحتمالات المختلفة ، وتلك الامور يستحيل جمع الناس فيها على قول واحد لاحتمالات النصوص واختلاف المدارك بين العلماء ، ( تنبيه ) قد أكثر البعض المقال والبيان حول مقولة : (( الرد إلى الكتاب والسنّة بفهم السلف الصالح )) وهي مقولة حق ، لكن قد يؤول التطبيق الخاطئ لمعناها إلى وقوع الأمة في حيرة وشتات  ، وذلك لأنّ اصطلاح السلف الصالح هو اصطلاح يشمل فترة زمنية مباركة فاضلة ، هي فترة ( الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ) ،  باعتبارهم خير قرون الإسلام كما جاء في الحديث : ((خيرُ الناسِ قَرْنِي ، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهم ، ثم الَّذِينَ يَلُونَهم ، ثُمَّ يَجِيءُ قومٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمينَهُ ، ويَمينَهُ شَهَادَتَهُ )) [ متفق عليه ] ، وهم ولا شك خير قرون الإسلام علما وعملاً وأخلاقا وقد كانوا بحق النواة العلمية الصالحة لظهور التخصصات العلمية بعد ذلك ، فإنّ أصحاب المذاهب التخصصية سواء في العقيدة او الفقه أو التزكية ، هم من السلف أو هم امتداد للسلف وهم من حسنات السلف ، ولم يخرجوا عن هدى السلف ، بل هم النابغين من تلاميذ السلف الذين تخصصوا في علوم الدين ، وقد منحهم هذا التخصص العلمي الدقيق أن يجمعوا أدلة كل باب من أبواب العلم ويرجحوا بينها في تمحيص شديد ويوفقوا بينها في تناسق بديع ، وهم عدول أهل العلم من أتباع السلف ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين ، فالسلف كانوا خير الأمة ولكن لم تكن المدارس العلمية المتخصصة قد ظهرت بعد  ، ولم تكن أقوالهم قد تمحصت بعد وحمل متشابهها على محكمها ومطلقها على مقيدها وعامها على خاصها وهكذا كما فعل أهل التخصص بعد ذلك ، والدليل على ذلك ما يُنقل من الخلافات العلمية الواسعة في تلك الحقبة الزمنية المباركة في كافة أبواب العلم ، فكيف تجعل الرد إلى أفهامهم وهي في ذاتها مختلفة متعددة وغير منضبطة ، ولا يحق لأحد بعينه - مهما بلغ من العلم - أن ينصب نفسه المتحدث الرسمي عن السلف ، لأنّه آنذاك يتحدث عن فهمه هو لما يظن أنّه قول السلف وقد يكون هو مخطئاً فيما ينسبه إلى السلف ، وبالتالي فإن مصطلح السلف لا ينضبط علمياً ، وهذا بخلاف المدارس العلمية المتخصصة في باب من العلم كالعقائد أو الفقه أو التزكية ، فهؤلاء يجمعون كل أدلة العلم المتعلقة بمباحث علمهم ، ثم يوفقون بينها بما يمنع تعارضها وفق منهج مدروس مؤصل ، ثم تخرج أقوالهم في إطار منهجية كلية ترد المتشابه إلى محكمه ، والعام إلى خاصه ، والمطلق إلى مقيده ، علاوة على كون تلك المدارس العلمية المتخصصة مذاهب مؤصلة ومدارس معروفة والقول فيها منضبط معروف محدد يمكن الرجوع إليه دون نزاع ، وعليه فإنّ الرد إلى فهم السلف ليس دقيقا ولا منضبطا ولا نعرف من المقصود منهم عند اختلافهم ، ولا ومن هو المتخصص في الفقه ومن هو المتخصص في العقيدة وهكذا ، ولا يُعقل أنّ الرد يكون إلى أفرادهم عشوائيا في شتى التخصصات العلمية ، أما الرد إلى مدارس العلم المتخصصة فيه ، فهو الذي يرفع النزاع ، فالأمر الذي  اتفقت عليه مدارس العلم المتخصصة فيه نأخذه رأياً واحداً ، وما اختلفوا فيه وسعنا ما وسعهم من الاختلاف ، دون تنازع أو شقاق ، ومثال ذلك الرد المنضبط الدقيق  : إذا حدث خلاف في قضية فقهية مثلاً ( النقاب ) فيكفينا أنّ نرجع إلى أقوال المذاهب الأربعة فيسعنا ما وسعهم من الخلاف فيها ولا معنى لحمل الناس على رأي اختلف فيه الشافعي وأحمد ووسعهم الخلاف فيه ثم لا يسعنا ، لا شك أنّ الذي لا يسعه خلافهم متهم في عقله أو دينه أو هو مصاب بمرض نفسي عضال علاجه في مكان معروف بعيدا عن المجتمع الإسلامي ، لنحمي المجتمع من سمومه وسخافاته ، وإذا حدث خلاف في قضية عقدية مثلاً ( تنزيه ذات الله تعالى عن الحد او الجارحة أو المكان ) فالقول فيها ما قالت المدارس المتخصصة الأشعرية أو الماتريدية أو الأثرية وجميعها مجمع على تنزيه الله تعالى عن تلك النقائص التي تضاد الكمال الواجب لله تعالى والتي هي سمات المخلوقات والمحدثات التي تنزه الله تعالى عنها { ليس كمثله شيء } ، ولا عبرة لمن خالف تلك المدارس المتخصصة من الحشوية والمجسمة والمشبهة وأنصاف الجهلاء وأصحاب الجهل المركب من الموتورين الصائلين على الكتاب والسنّة وما فيهما من التنزيه وهم يدعون الصولة لهما والانتفاض لنصرتهما ، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا ، وهكذا كل علم له أهله المتخصصون وله مدارسه السنّية المتأصلة العريقة ، إن من أهم عوامل التقريب الشرعي الصحيح بين كافة القائمين على ثغور العمل الإسلامي الارتباط الدائم بالحق والرد عند الاختلاف إلى الكتاب والسنة بفهم المتخصصين في العلم الشرعي ، فإذا كان الاختلاف في العقيدة رد الأمر إلى مدارس أهل السنّة المتخصصة في العقيدة ( الأثرية والأشعرية والماتريدية ) لأنّهم الأعلم بما دلت عليه أدلة الكتاب والسنّة في العقيدة ، وإن كان الخلاف في الفقه رد الأمر إلى مدارس أهل السنّة المتخصصة في الفقه ( الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة ) لأنّهم الأعلم بما دلت عليه أدلة الكتاب والسنّة في الفقه ، وهكذا ،  قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } ، ثم قال تعالى موضحا أصول الرد : { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لأتبعتم الشيطان إلاٌ قليلا } ، فدل على أنّ الفهم الصحيح هو فهم المتخصصين من علماء الفرقة الناجية ( أهل السنّة والجماعة ) ، فالرد لا يكون لكل المسلمين وإلا ٌ لكان الامر فوضى وقال الناس في دين الله بغير علم ولكن الرد يكون لأولي العلم المتخصصين القادرين على الاستنباط ، وليس هناك أدق من مدارس علمية متخصصة تخرج من خلالها آلاف العلماء المجتهدين الراسخين في العلم ،

[  4  ] : وفي جانب الإصلاح والتجديد الأخلاقي :

فإنه ينبغي العودة بالمسلمين إلى أخلاق الإسلام العظيمة وآدابه القويمة أخلاقهم مع الله وأهم هذه الأخلاق : إسلام الوجه والجوارح لله والإيمان الصادق بالله ، والإحسان في عبادة الله ، وتقوى الله ، والتوبة إلى الله ، والصدق مع الله ، والإخلاص في عبادة الله ، والصبر على طاعة الله ، والشكر لنعم الله ، والمحبة لله ، والخشية من الله ، والرجاء فيما عند الله ، والتوكل على الله ، والرضا عن الله ، واليقين في الله ، والعلم بالله ، والاستقامة على أمر الله والمداومة على ذكر الله ،   وأخلاقهم مع الرسول وأهم هذه الأخلاق : الإيمان به وطاعته ، ومحبته صلى الله عليه وسلم أكثر من محبة النفس والوالد والولد والناس أجمعين ، و تعظيمه وتوقيره ونصرته صلى الله عليه وسلم ، وأخلاقهم مع الدين ، وأهم هذه الأخلاق : الرضا به دينا ، والتفاني في العمل من أجل هذا الدين القيم ، وأخلاق الفرد المسلم في ذات نفسه ، وأهم هذه الأخلاق : الصِّدْق ، والأمَانَة ، والعَدْل ، والحِكْمَة ، والكَرَم ، والشَّجَاعَة ، والحَيَاء ، والعفة ،  وأخلاق المجتمع المسلم : وأهم تلك الأخلاق :  التآخي في الله ، والتحاب في الله ، والإيثار والتعاطف والتعاون والتناصر ، والبر ، والتضحية والتآلف ، وحسن الظن بالمسلمين ، وتنبي القيم الأخلاقية الإسلامية العالية : ومن أهم هذه القيم : طاعة أولياء الأمر واحترامهم والصبر على أخطائهم ، و الإحسان إلى الوالدين وبرهم ، والخيرية للأهل والأزواج ، وحسن تربية الأولاد ، وصلة الأرحام والاحسان إلى الجار وإكرام الضيف وحسن الخلق مع كافة المسلمين ،

[  5  ] : وفي جانب الإصلاح والتجديد الفكري والمعرفي :

فإنه ينبغي العودة بالمسلمين إلى الفهم الصحيح لدين الإسلام والمحيط بكافة جوانبه ، ذلك الفهم الذي يساهم مساهمة فعالة في الوصول بالعقلية الإسلامية نحو ذروة سنام الفهم الصحيح لدين الإسلام والمحيط بكافة جوانبه العلمية والعملية ، ويكون بمثابة حجر الأساس لوحدة إسلامية منهجية صحيحة شاملة قوية أصلها ثابت وفرعها في السماء ، 

[  6  ] : وفي جانب الإصلاح والتجديد العملي :

تستوعب الدار خصائص الرسائل الإسلامية على أرض الله تعالى وبين عباده كما تستوعب أهداف الرسالة ووسائل تحقيقها وتنظر على كافة القائمين على ثغور العمل الإسلامي  - في الإطار العلمي لأهل السنة والجماعة  - أنهم جمعتا على ثغور العمل والإصلاح وأنه لابد من التواد والتنسيق والتوافق والتكامل بينها لأجل إصلاح حال المسلمين وتجديد الرسالة الإسلامية على أرض الله وبين عباده ، وأهم لبنات علم الإصلاح والتجديد العملي المنشود التي تتبنى الدار نشرها وبيان فقهها هذه اللبنات :

( 1 ) معرفة أهمية وضرورة العمل من أجل دين الله ،

( 2 ) معرفة أهم الخصائص العملية لهذا الدين ،

( 3 ) معرفة أهم أهداف رسالة دين الإسلام العملية على أرض الله تعالى وبين عباده ،

( 4 ) معرفة أهم الوسائل الشرعية لتحقيق رسالة دين الإسلام العملية على أرض الله تعالى ،

( 5 ) معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التمكين لدين الله ،

( 6 ) معرفة فقه الواقع الإسلامي المعاصر وفقه الواقع العالمي المرير المحيط بالعمل الإسلامي ،

( 7 ) معرفة فقه سنن الله تعالى في النصر والتمكين لدين الله تعالى وتحقيق رسالته العملية ،

( 8 ) معرفة ضوابط دين الإسلام الشرعية الرصينة الحكيمة لتنظيم العلاقة بين الحاكم المسلم والرعية بما يمنع الفتنة ويوحد الصف لنصرة الدين ،

( 9 ) معرفة كيفية  العمل الجماعي الجاد الصحيح للإسلام في ظل الواقع المعاصر ،

( 10 ) معرفة أهم الأعمال الرئيسية الحكيمة للنهوض بأعباء هذا الدين القيم ،

( 11 ) معرفة أهم مخططات العمل الإسلامي وخططه المطلوبة للتجديد العملي المنشود ،

( 12 ) رسم دقيق لملامح الاستراتيجية العملية الإسلامية المناسبة للسير الجاد نحو التجديد ، وفق الإمكانات المتاحة وما تسمح به الظروف المحيطة ،

[ 7 ] ، هذه رؤيتنا :

تتمثل في الأخذ بالإسلام من كافة جوانبه ، والعمل للإسلام من كافة مواقعه ، واحترام أهل التخصص في كل مجال وفي كل موقع ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } [ البقرة : 208 ] ، ومعنى الآية كما جاء في التفسير : يأمر الله تعالى عباده المؤمنين به المصدقين برسوله : أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه ، وأن يفهموا كافة جوانبه ، وأن يحيطوا بكافة علومه وقيمه ومبادئه ، وأن يقفوا على كافة ثغوره ، وأن يعملوا بجميع أوامره ، وان يتركوا جميع زواجره ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، فإن فعلوا ذلك فقد اتبعوا صراط الله المستقيم ، وإن أهموا في ذلك فقد اتبعوا خطوات الشيطان خطوة خطوة بقدر ما اهملوا وفرطوا في منهج الله ، ولَا يَقُومُ بِدِينِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ حَاطَهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ ،

 

عدد الزيارات 419

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا