رسالتنا


الثلاثاء, 29 آذار/مارس 2016 13:12

رسالتنا

تقوم رسالة الدار على عدة دعائم  : 

( الدعامة الأولى ) : إصلاح وتجديد علمي يتمثل في رسائل علمية تحارب الحشو في علم التقديس وتحارب التكفير في علم الإيمان وتحارب الغلو في علم التوحيد والتبديع في علم الإتباع وتدعو إلى طلب علم العقيدة وعلم الفقه وعلم التزكية من خلال المذاهب التخصصية التي قامت على جهود آلاف العلماء الراسخين في العلم ،

( الدعامة الثانية ) : إصلاح وتجديد الجانب العملي ويتمثل في رسائل عملية تهدف إلى الفهم الشامل المحيط بجوانب الإسلام العملية من الدعوة والحسبة والإصلاح والترشيد بين طوائف القائمين على العمل الإسلامي في اطار أهل السنة والجماعة الناجية ،

( الدعامة الثالثة ) : إصلاح وتجديد الجانب الأخلاقي والسلوكي ويتمثل في رسائل تحرص على بيان أخلاق الإسلام العظيمة وآدابه القويمة ،

( الدعامة الرابعة ) :  الإصلاح والتجديد في الجانب الفكري والمعرفي والثقافي : وذلك بالحرص على العودة بالمسلمين إلى الفهم الصحيح لدين الإسلام والمحيط بكافة جوانبه ، ذلك الفهم الذي يساهم مساهمة فعالة في الوصول بالعقلية الإسلامية نحو ذروة سنام الفهم الصحيح لدين الإسلام والمحيط بكافة جوانبه ،

( الدعامة الخامسة ) : التواصل مع كافة العلماء والدعاة الراغبين في الإصلاح والتجديد والاستفادة من جهودهم وفق منهج احترام التخصصات العلمية العملية ،

( الدعامة السادسة ) : تبني المؤلفات التشي تخدم اتجاه احترام المذاهب التخصصية اذ يمكننا القول أن أهل السنة والجماعة هم أهل المدارس التخصصية في كافة جوانب العلم ،

( الدعامة السابعة ) : حدمة الإسلام في كل مجال ، والعمل للإسلام من كل موقع ، واحترام أهل التخصص في كل مجال وفي كل موقع ، فلَا يَقُومُ بِدِينِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ حَاطَهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ ،

[  الدعامة الأولى ] :

إصلاح وتجديد وتقويم أخطاء بعض الطوائف التي تنتسب إلى أهل السنّة والجماعة ، ومن ذلك : التجديد والإصلاح في الجانب السلفي ، والتجديد والإصلاح في الجانب السنّي ، و التجديد والإصلاح في الجانب الصوفي ،  وتحديد المرجعية العلمية الصحيحة الواحدة التي ترفع الخلاف بين طوائف أهل السنّة والجماعة هي مرجعية الرد إلى مدارس العلم المتخصصة على منهاج أهل السنّة والجماعة ، 

( أولاً )  :  التجديد والإصلاح في الجانب السلفي : إذ عوامل عديدة أدت إلى ذلك التراشق بين طوائف أهل السنة بالبدعة والعداوة والبغضاء ، وكان السبب فيها قصور من الطائفة السلفية ، وهذه العوامل يجب إصلاحها بسرعة وإتقان حتى تعود السلفية  إلى الوسطية التي حبى الله تعالى بها الفرقة الناجية - وأنا هنا لا أعمم تلك العوامل على جميع التيار السلفي ، ولكنها موجودة في شتى فصائله ومدارسه العلمية والعملية -  ، ومن تلك العوامل : 

( 1 ) الذهول عن اضافة قسم تنزيه الذات إلى أقسام التوحيد ، وأدى ذلك إلى خلل في فهم التوحيد من كافة جوانبه ، إذ توحيد الذات هو قسم التقديس الذي يعد مفخرة عقائد المسلمين ، والذهول عن هذا القسم أدى إلى قصور واضح جلي في الإلمام بما يجب وما يجوز وما يستحيل في ذات الله تعالى ،  وإلى الوقوع في زيادة الإثبات على حساب التقديس ، بل واعتقاد التجسيم في بعض الأحيان وإن لم يشعروا بذلك ،

( 2 ) الغلو في فهم مفردات التوحيد وفهم مفردات العبادة ، بسبب عدم التفريق بين أصل العبادة وصور العبادة ، والخطأ في فهم بعض معاني الشرك والعبادة وفيما يدخل في مسمى عبادة غير الله وما لا يدخل فيها ، فأدى ذلك إلى اتهام الكثير من المسلمين بالشرك الأكبر ، بسبب بعض أعمال الجهل والبدعة ، وأدى ذلكم إلى استحلال دماء المسلمين وأموالهم ، على أنهم مشركون ، قد يكون شركهم أكبر من شرك المشركين زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونظرة إلى تاريخ ابن غنام وغيره ممن أرخ لتلك الفترة نعرف مدى صحة ذلك ، 

( 3 ) الغلو في التكفير وعدم فهم بعض مسائل الإيمان فهماً معتدلا ، والميل فيها عن جهل إلى قريب من مذهب المعتزلة والخوارج ، فأدى ذلك إلى تكفير الكثير من المسلمين ، في أمور لا تصل إلى حد الكفر الأكبر ، وأدى ذلك إلى جواز تفجير القنابل بين عوام المسلمين على أنهم كافرون ، وتحويلهم إلى أشلاء ، وما أدبيات السلفيات القتالية والجهادية عن ذلك ببعيد ،

( 4 ) الغلو في التبديع وتبديع بعض الأكابر من علماء أهل السنة والجماعة ، في مسائل هم المخطئون فيها لعدم إلمامهم بأدلتها الشرعية وعدم فقههم الواسع لها ، وتبديع طوائف برمتها ، ظلت على مر عصور الإسلام في إطار أهل السنة والجماعة ، ويرغب أنصاف المتعلمين منهم في طردهم منها ، وكأنما امتلكوا صكوك الانتساب إليها ،

( 5 ) بعث بعض مفردات مذهب الحشوية والخطأ بنسبتها إلى مذهب السلف وإلى أهل الحديث ، وجعله بديل لكافة التخصصات العلمية ، ومن ثم بعث بعض كتب الحشوية والمجسمة من جديد وإعادة طباعتها على أنها تمثل مذهب السلف والأثر ، وهم منها براء  ، وهل كان السلف مجسمة أو مشبهة وحاشاهم من ذلك ، 

( 6 ) الوقيعة في أهل التنزيه والأصول من أكابر أهل السنة الأشاعرة والماتريدية ومحاولة التشكيك في انتسابهم إلى أهل السنة والجماعة  ، مع إهمال قيمة التخصص العلمي لديهم وتلميع أهل التعدي على أكابرهم بغيا وظلما بغير وجه حق ، 

( 7 ) إهمال مناهج التربية والتزكية ، ومن ثم كانت النفسية التي تتسم بالغلظة والقسوة وغمط طوائف أهل السنّة والجماعة الأخرى واحتقارهم وتبديعهم والجفاء عند معاملتهم ، وافتراض سوء القصد في أقوالهم وأفعالهم التي قد تنشأ عن غير قصد غالبا ، 

( 8 ) شن الحروب التي لا داعي لها - بين الحين والآخر - على المذاهب الفقهية الأربعة المعتمدة ، بدعوى إتباع الدليل من الكتاب والسنة وتجريد الإتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع أن أصحابها بلغوا القمة العالية في الفقه والعلم والورع ، وقام أصحابهم على ضبط أقوالهم ، وصقلت مدارسهم الفقهية  على مر عصور الإسلام  كل ما يتعلق بالفقه ومسائله ، فأيهما أجدى البناء على ما بناه أولئك الاكابر فيرتفع البناء عاليا ، أم هدمه والتشكيك فيه ، مع استحالة إتقان ما أتقنوه ، واستيعاب ما استوعبوه ، وبناء ما بنوه ، 

( 9 ) شن الحروب على التصوف برمته ، صالحه وطالحه ، بدعوى أن له أصول من اليهودية أو النصرانية أو البوذية، ويتّهمون رجاله بعقائد مكفرة وأفكار منحرفة ضالة ويتهمون أكابره بالزندقة والانحلال ، وهم لا يفرقون في ذلك بين الصوفية الصادقين وبين الأدعياء ، مع أنه قد مرت عصور كاملة ، وقرون تامة ، يندر أن يكون فيها المسلم لا يلتزم بمنهج صوفي للتزكية ، وطريقة صوفية تأخذ بيده نحو رضا الله ، فهل جميع أولئك على ضلالة ، وأين خيرية هذه الأمة إن كانوا جميعا كذلك ، والإنصاف هو اعتماد الصحيح من مناهج أكابرهم في التزكية ، مع إصلاح الأخطاء التي يكون منشؤها من الجهل والخرافة ، 

( 10 ) أمر خطير يمثل خطرا على صفاء منهاج السلفية ، ألا وهو اعتماد كلام ابن تيمية وكأنه - وحده - المتحدث الصحيح  عن كافة طوائف أهل السنة والجماعة ، واختزال آراء من خالفوه في كثير من المسائل ، وكانوا وقتها يمثلون جمهور أمة الإسلام بمن فيهم الحنابلة ، فقد خالفوه في مسائل عديدة ، ولا شك أن ابن تيمية ذهل بالكلية عن قواعد التنزيه المستمدة من الكتاب والسنة - كما سيتبين في رسائل الدار - والتي بسبب ذهوله عنها هجم على أهل الفقه الأكبر في العقيدة ( الأشاعرة والماتريدية ) وانتقص من كبرائهم - مفاخر العلم -  انتقصهم بغير حق ،  كما أنه غاب عنه مذهب السلف الحقيقي في المتشابه ( الذي هو تفويض العلم به إلى الله ) وظنه إثبات اللفظ الظاهر على حقيقته وتفويض الكيفية ، فاقترب من الحشوية الجهلاء ، وظلم مذهب السلف والخلف ، واتهم مذهب السلف الصحيح الحقيقي ( تفويض العلم بالمتشابه ) بأنه شر المذاهب وأنه مذهب أهل الجهل ، ولذلك لم يسلم منه الكثير من علماء أهل السنة الأعلام ، وأدي ذلك إلى أن خاض في المتشابه على طرائق الحشوية والمشبهة واقترب منهم ، كما أن له تعميمات يعوزها الدقة والتمحيص ، وتمثل خطراً على صفاء منهج السلف الصالح ، كادعائه بأنه لم ينقل عن السلف الصالح تأويل شيء من المتشابه ، وبالتالي اتهم بالبدعة في الدين والخروج عن منهج السلف كل من أول شيئاً من المتشابه ، وطار بهذا التعميم الركبان في كل واد ، مع أنه ثابت في التفسير عن حبر الأمة وترجمان القرآن  عبد الله بن عباس رضي الله عنه وعن كثير من التابعين وتابعي التابعين والأئمة العلماء ،  وليس تأويلهم لهوى أو بدعة وحاشاهم من ذلك ، وإنما هو لضرورة منع اتباع العامة للمتشابه ، وضرورة حمل المتشابه على أمهاته من المحكمات ، لحفظ عقائد المسلمين من التشبيه والتمثيل ، كما أنه - ابن تيمية رحمه الله - تشدد في مسائل الزيارة والتبرك والوسيلة على غير طريقة الفقهاء ، وتشدد على طوائف الصوفية من أهل السنة والجماعة بحق أحياناً وبغير وجه حق أحيانا ، ونحن لا ننقصه حقه كأحد العلماء ، ولكن أن ننجرف مع أخطائه وتشدداته وتعميماته ، فهذا لا يرضاه العلماء المنصفون من أهل السنة والجماعة ، وهذا ما يأباه منهج التصحيح والتجديد ، الذي يأخذ من كل عالم أحسن ما اجتهد فيه ، ويصحح ما أخطأ فيه ، سعياً وراء الإنصاف والتصحيح والتجديد ،

( ثانيا ) : التجديد والإصلاح في الجانب السنّي  :

(  أ  ) المقصود بالجانب السني هم ( الأثرية والأشاعرة والماتريدية ) وهم كما سيأتي  امتداد السلف ، وحملة لواء عقيدة أهل السنة والجماعة ، والواقفون على ثغور الدفاع عن عقائد الإسلام أمام الفرق الضالة جميعها ، وهم يمثلون أغلبية علماء أهل السنة على مر عصور الإسلام ، لا يعرف قدرهم إلا عالم بالله وبدين الله ولا ينتقصهم إلا جاهل بأمرهم وقدرهم في دين الله تعالى أو مبتدع ضال ، أو جاهل بقواعد التقديس والتنزيه المستمدة من الكتاب والسنة ، ثم كيف يعقل أن لا يكونوا ضمن إطار أهل السنة ، وهم من بينوا إطاره ، ووضحوا أسسه وقواعده ، فإلى الله المشتكى من جهل هؤلاء الذين تكلموا في حقهم وهم يجهلون موقعهم من دين الله  ، وعلى مر عصور الإسلام وقرونه المتتالية كان مصطلح ( أهل السنة والجماعة ) إذا أطلق فالمراد بهم أصحاب الحديث ( أهل الأثر ) ، والأشاعرة ، والماتريدية ، ومجموعهم هم سواد الأمة الذين لا يجتمعون على ضلالة  ، ولكن هناك تنبيهات نسعى من خلال ذكرها إلى تحقيق التجديد المنشود في باب العقيدة على منهاج أهل السنّة والجماعة : 

( 1 ) من الأخطاء العملية لدى بعض العلماء المتخصصين : السكون عن إظهار علم التنزيه والتقديس وقواعده المستمدة من الكتاب والسنة رغم الحاجة الماسة إليه ، في زمن مال فيه الكثير إلى الخوض في المتشابه بغير أثارة من علم التقديس فزل وأزل بزلته خلق كثيرون من عامة المسلمين ، حتى صار الخوف حقيقياً على سحب عوام أهل السنة من إطار التنزيه إلى إطار الحشو والتجسيم الذي هو من أردأ المذاهب في المعرفة بالله تعالى وذاته وصفاته وأفعاله ، و يا للعجب ، فإنّه مسلك يأنف منه الروافض على سخافة مذهبهم في الصحابة ، ويأنف منه الإباضية على سخافة مذهبهم في الإيمان والكفر ، ثم هما يأنفان من مذهب الحشو الذي يفرح به هؤلاء ،  

( 2 ) الأصل في علم الكلام أنّه كالدواء لا يُعطى إلا بقدر الحاجة والتوسع فيه لا ينجو من المخاطر التي من أقلها الخطأ وسقوط الهيبة ، لكن هذا لو بقي الناس على ما كانوا عليه في زمن الصحابة  ، ولكان الأولى للعلماء تجنب التوسع في علم الكلام ، لكن حدثت بدع أوجبت للعلماء النظر فيه لمقاومة المبتدعين ، ودفع شبههم عن أن تزيغ بها قلوب المهتدين ،

( 3 ) علم الكلام الذي نُريده ، والذي به يتم  تجديد العقيدة ، هو العلم الذي حواه القرآن ، وهو العلم الذي دلت عليه آيات القرآن ، فأدلة القرآن هي الفيصل بين علم الكلام المحمود ، وعلم الكلام المذموم ، ومن تدبر القرآن وجده قد استوعب الحجج والأدلة والبراهين في مسائل التنزيه والتوحيد والنبوات وكافة قضايا الإيمان والعقيدة ، وقد حثت آيات القرآن الكريم على استعمال العقل في فهم ما جاء به القرآن وفقهه وفهمه وتدبره ، والشاهد : هو  أنّنا - اليوم - نحتاج إلى أسلوب مبسط جديد ، يبتعد عن اصطلاحات المتقدمين واهتماماتهم المتضخمة التي أجبرتهم عليها ظروفهم الخاصة ، ويعود إلى هدي الكتاب والسنّة ، ولا مناص لمن أراد التجديد في باب العقيدة أن يمّسك بالكتاب وطريقة الكتاب في تقرير العقائد والاستدلال لها ، والله تعالى يقول : { وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ } [ الأعراف : 170 ] ، 

( ثالثاً ) : التجديد والإصلاح في الجانب الصوفي : 

(  1  ) : التصوف علم إسلامي أصيل مرادف لمصطلح التزكية في القرآن ومصطلح الإحسان في السنّة ، فكما هو معلوم لكل طالب علم أنّ القرآن الكريم قد تطرق إلى العلوم المهمة ولمواضيعها الأساسية ، دون أن يعطي لها مسميات وتعريفات ودون أن يجمع أصولها وقواعدها وضوابطها وشروطها في موضع واحد ، بل فرق تلك القواعد في ثنايا السور والآيات وترك تسمية العلوم وجمع تعريفاتها وقواعدها وأصولها للعلماء لكي يتدبروا ويجتهدوا  ويسعى كل عالم منهم من أجل كشف لبنات هذه العلوم ، وعلى مر العصور تتبلور العلوم ، وتتخصص المدارس العلمية ، ويتقن كل فريق من العلماء ما تخصصوا فيه من العلوم ، فكما تخصص علماء الأصول في علم العقائد وسموه علم العقيدة ، وكما تخصص الفقهاء في علم الفقه وسموه بهذا المصطلح ، كذلك علم التصوف كباقي العلوم لم يذكر اسمه في القرآن الكريم وإن كان هو المرادف لمصطلح ( التزكية ) المقصودة بقوله تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } [الشمس : 9-10 ] ، تلك التزكية التي تعد أحد أهم مهمات الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما في قوله تعالى : { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } [ آل عمران : 164 ] ، وكذلك فإن ( التصوف ) هو المرادف لمرتبة الإحسان الواردة في حديث جبريل عليه السلام وفيه : (( قَالَ : فأخبرني عَنْ الإحسان؟ قَالَ : "أن تعبد اللَّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك")) [ أخرجه مسلم ] ،

(   2  ) : أهم مباحث علم التصوف : التصوف علم عظيم واسع من علوم أهل السنة والجماعة يقوم على تزكية النفس ، وتخليتها من دسائس الأخلاق وتحليتها بالأخلاق العظيمة والمبادئ السامية ، مع وجود منهاج عملي يقوم على الذكر والفكر والزهد في الدنيا وإيثار الآخرة ، من أجل الوصول إلى مرتبة الإحسان أعلى مراتب الدين وأعظمها ، وعلم التصوف له أهمية بالغة بين علوم الدين : لأنّه اختص بتزكية الباطن عملاً بقوله تعالى : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } [الْأَعراف : 33 ] ، وقال تعالى : { وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } [الْأَنعام : 151 ] ، كما تخصص في تزكية القلب بطهارته من الحقد والحسد والكبر والعجب والرياء ... ، وتحليته بالإخلاص والصدق والتواضع والتقوى وعظيم الأخلاق .. ، وهذا القسم الذي تخصص فيه التصوف هو القسم الأهم لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) [أخرجه البخاري (52) ، ومسلم (2523). ]  ، وقد أجمع الفقهاء على أن الأمراض والآفات القلبية كالكبر والشح والحقد والغش والغضب والعداوة والبغضاء والطمع والبخل والبطر والخيلاء والخيانة من الذنوب والكبائر القلبية التي تحتاج إلى توبة وطهارة وغالبها لا ينفك عنها بشر ، والتصوف هو العلم الذي اختص بمعالجة هذه الأمراض القلبية والعمل على تزكية النفوس والتخلص من صفاتها الناقصة الذميمة ،

(  3   ) : ضرورة تصحيح مسار التصوف وتجديد أمره : التصوف كغيره من علوم الإسلام قد يدخل فيه من ليس من أهله من الأدعياء والدخلاء والجهلاء ، وهؤلاء لا يمكن أن يضروا التصوف ، بل ضررهم على أنفسهم ، ولا زال العلماء يتكلمون على أخطاء المتصوفين ، ويصححون مسار التصوف ، وهم يفرقون بين الصوفية الحقة وأدعياء التصوف ، يثنون على التصوف الصحيح وأهله بالخير ، ويهاجمون الأدعياء والدخلاء دون إساءة للتصوف والصوفية ، أما أن نأخذ الصالح بجريرة الطالح فهذا ظلم عظيم ، قال الله تبارك تعالى { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [ الأنعام :164 ] ، إذن لابد من انصاف التصوف ورد الاعتبار إليه ، ولابد من تصفيته من الدخن والخلل ، والعودة به إلى تزكية الكتاب والسنة ، إن واجبنا نحو التصوف اليوم هو التزام المبادئ الإيجابية التي جاء بها التصوف الإسلامي ، مع إصلاحه و تجديد أمره وإعادته إلى تزكية القرآن والسنة وتأكيد ارتباطه بالكتاب والسنة ، لأنه - بحق - علم رباني من أهم علوم الإسلام وأعلاها منزلة ، ومن تلك العوامل التي أدت إلى ذلك التراشق بين طوائف أهل السنة بالبدعة والعداوة والبغضاء وكان سببها في الجانب الصوفي : 

( 1 ) إهمال علم التوحيد ومسائله وأحكامه ، حتى أثر ذلك على أسلوبهم في التعامل مع مفردات العبادة ، وآل بهم إلى ممارسات خارجة عن الشريعة ، وخروقات تخدش جناب التوحيد وتخرق حصونه ،

( 2 ) المغالاة والإسراف في اعتقاد الصالحين ، وقد قال الله تعالى : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } [ البقرة : 186 ] ، 

( 3 ) الغلو في علاقة المريد بالشيخ ، والوصول بها إلى حد التقديس أحيانا ، لدرجة إلغاء الحسبة على الدين معه ، والتحذير كل التحذير من الاعتراض على أخطائه ، ولو كانت كبائر ، ولاشك أن احترام الشيخ مطلوب ، لأنه وارث علم الرسول وسبب الهداية  ، ولكن لاشك أن الحسبة على الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وحق على كل مسلم في حدود الأدب والاحترام ، 

( 4 ) هناك أخطاء تتعلق بمناهج التزكية مثل جعل همة الصوفي تجري وراء الكشف والكرامة ، والأصل أن همته تبحث عن تحقيق كمال العبودية لله رب العالمين ، والكشف ما هو إلا أثر وثمرة من ثمرات التزكية ، والكمال الصوفي يتمثل في عدم البحث عن الكشف والكرامة التي ما هي إلا مثبتات لغير الكمل من سالكي الطريق ،  وهناك أقوام منهم غلب عليهم الكسل والتواكل والبطالة  ،  وهناك الشطح التي لا يُستساغ تأويلها ، والأصل في الشطح أنها زلات لسان لا ينبغي محاسبة قائلها عليها وقت الذهول ، كمثل الذي أخطأ من شدة الفرح فقال : (( اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح )) [ أخرجه مسلم ] ، ولكن سيف الشريعة يمنع من التمادي في تلك الأقوال التي لا يحسن تأويلها ، لاسيما مع تشنيع الخصوم بها ،  لقد دس أعداء الاسلام علي التصوف من يشوه صورته فسار وراء بعضهم العوام والجهلة ، وإن التصوف الإسلامي الأصيل يبرأ من كل ما يُخالف الدين ،  [  رابعاً  ]  المرجعية العلمية الصحيحة الواحدة التي ترفع الخلاف بين طوائف أهل السنّة والجماعة هي مرجعية الرد إلى مدارس العلم المتخصصة على منهاج أهل السنّة والجماعة : فقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [ النساء : 59 ] ، أوضحت الآية أنّ المرجعية الأساسية عند النزاع والخلاف هي الكتاب والسنّة ، ولما كانت الأفهام قد تختلف أيضا في فهم أدلة الكتاب والسنّة ، وقوله تعالى : { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا } [ النساء : 83 ] أوضحت الآية من الذين يحق الرجوع إلى أفهامهم للكتاب والسنّة ألا وهم العلماء المتخصصون ، ونحمد الله تعالى أنّ جعل خصيصة لأهل السنّة والجماعة الناجية لا يُشاركهم فيها أحد من الفرق الإسلامية الأخرى ألا وهو التخصص العلمي ووجود المذاهب العلمية المتخصصة ، وقد استقر لهم ( أهل السنة والجماعة ) على مر عصور الإسلام السابقة في العقيدة ثلاث مدارس أصولية معتمدة ، الأولى : المدرسة الأثرية وإمامها الإمام أحمد بن حنبل ، والثانية : الأشعرية وإمامها الإمام أبو الحسن الأشعري ، والثالثة : الماتريدية وإمامها الإمام أبو منصور الماتريدي ، ولا يمكن فصل إحداها بحال ، وكل من حاول ذلك متهم في علمه أو دينه أو عقله لا محالة ، واستقر لهم ( أهل السنة والجماعة ) في الفقه مذاهب أربعة  ، يأخذون الفقه عنها ، المذهب الحنفي، والمذهب المالكي، والمذهب الشافعي، والمذهب الحنبلي، ولهم مذاهب فقهية أخرى غير هذه الأربع لكنها لم تؤصل ، ولم يحصل لها الاشتهار مثل هذه المذاهب الأربعة ، ولهم في التزكية والأخلاق والتصوف طرق ومدارس على منهاج أهل السنّة والجماعة ، وبهذا صار الإطار الواسع الصحيح لأهل السنة والجماعة يشمل سواد المسلمين الأعظم ، وتشمل مرجعيتهم تلك المدارس العلمية المؤصلة ، فنأخذ ما اجتمعت عليه المدارس العلمية السنّية رأيا واحدا لا نرضى له بديلا ولا نلتفت إلى غيره ، ويسعنا ما وسعهم من الاختلاف في الامور الاجتهادية والفرعيات الدقيقة التي تخضع للوجوه المتعددة والاحتمالات المختلفة ، وتلك الامور يستحيل جمع الناس فيها على قول واحد لاحتمالات النصوص واختلاف المدارك بين العلماء ،

[  الدعامة الثانية ] : إصلاح وتجديد الجانب العملي : 

ويتمثل في رسائل عملية تهدف إلى الفهم الشامل المحيط بجوانب الإسلام العملية من الدعوة والحسبة والإصلاح والترشيد بين طوائف القائمين على العمل الإسلامي في اطار أهل السنة والجماعة الناجية ، وأهم تلك اللبنات : ( أ ) 

( اللبنة الأولى ) : معرفة أهمية العمل لنصرة دين الإسلام وتحقيق أهدافه ،

( اللبنة الثانية ) : معرفة أهم خصائص رسالة دين الإسلام العملية التي ينبغي العمل الجاد من أجل ترسيخها ،

( اللبنة الثالثة ) معرفة أهم أهداف رسالة دين الإسلام العملية على أرض الله تعالى وبين عباده ،

( اللبنة الرابعة ) : معرفة أهم الوسائل الشرعية لتحقيق رسالة دين الإسلام العملية على أرض الله تعالى وبين عباده  ،

( اللبنة الخامسة ) معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام في التمكين لدين الله ،

( اللبنة السادسة ) : معرفة فقه الواقع الإسلامي المعاصر وفقه الواقع العالمي المرير المحيط بالعمل الإسلامي ،

( اللبنة السابعة ) : فقه سنن الله تعالى في النصر والتمكين لدين الله تعالى وتحقيق رسالته العملية ،

( اللبنة الثامنة ) : ضوابط دين الإسلام الشرعية الرصينة الحكيمة لتنظيم العلاقة بين الحاكم المسلم والرعية ،

( اللبنة التاسعة ) : العمل الجماعي الجاد الصحيح من أجل تجديد أمر الدين في ظل الواقع المعاصر ،

( اللبنة العاشرة ) : معرفة أهم الأعمال الرئيسية الحكيمة للنهوض بأعباء هذا الدين القيم ،

( اللبنة الحادية عشرة ) بيان لمخططات العمل الإسلامي وخططه المطلوبة للتجديد العملي المنشود ،

( اللبنة الثانية عشرة ) : رسم الاستراتيجية العملية الإسلامية المناسبة للسير الجاد نحو التجديد ، وبيان الاطار العام للعمل التجديدي الإسلامي المقبل ، وبيان محاور العمل التجديدي المقبل المنشود ، ومن أجل بيان تلك الخطط المتعلقة بتغيير حال الأمة من الاستضعاف إلى التمكين  كانت رسائل الدار العملية (( الرسائل من الحادية عشرة وحتى العشرون )) ،  وهي رسائل عملية تتخصص في التجديد العملي للدين وتحقيق أهداف رسالة الإسلام العملية على الأرض من التقريب بين طوائف المسلمين وإزالة العوائق من أمام وحدتهم ثم السعي الجاد نحو نشر الدين وإظهاره على الدين كله وإزالة الفتنة من طريقه حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله وهذا هو المحور الثاني من محاور التجديد  ، وقد اشتمل هذا القسم على عشرة رسائل تتخصص في تصحيح المسار العملي ، وإعادة ترتيب البيت العملي وتجديد أعمال الإسلام  ،

[  الدعامة الثالثة ]  :

إصلاح وتجديد الجانب الأخلاقي والسلوكي ويتمثل في رسائل تحرص على بيان أخلاق الإسلام العظيمة وآدابه القويمة ، أخلاقهم مع الله ، وأخلاقهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأخلاقهم مع الدين ، وأخلاق الفرد المسلم في ذات نفسه ، وأخلاق المجتمع المسلم ، وتنبي القيم الأخلاقية الإسلامية العالية : ومن أهم هذه القيم : طاعة أولياء الأمر واحترامهم والصبر على أخطائهم ، و الإحسان إلى الوالدين وبرهم ، والخيرية للأهل والأزواج ، وحسن تربية الأولاد ، وصلة الأرحام والاحسان إلى الجار وإكرام الضيف وحسن الخلق مع كافة المسلمين ،

[  الدعامة الرابعة ] : 

الإصلاح والتجديد في الجانب الفكري والمعرفي والثقافي : وذلك بالحرص على العودة بالمسلمين إلى الفهم الصحيح لدين الإسلام والمحيط بكافة جوانبه ، ذلك الفهم الذي يساهم مساهمة فعالة في الوصول بالعقلية الإسلامية نحو ذروة سنام الفهم الصحيح لدين الإسلام والمحيط بكافة جوانبه العلمية والعملية ، ويكون بمثابة حجر الأساس لوحدة إسلامية منهجية صحيحة شاملة أصلها ثابت وفرعها في السماء ،

[ الدعامة الخامسة ] : التواصل مع كافة العلماء والدعاة الراغبين في الإصلاح والتجديد والاستفادة من جهودهم وفق منهج احترام التخصصات العلمية العملية ،

[ الدعامة السادسة ] :

تبني المؤلفات التي تخدم اتجاه احترام المذاهب التخصصية اذ يمكننا القول أن أهل السنة والجماعة هم أهل المدارس التخصصية في كافة جوانب العلم ،

[ الدعامة السابعة ] :

خدمة الإسلام في كل مجال ، والعمل للإسلام من كل موقع ، واحترام أهل التخصص في كل مجال وفي كل موقع ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } [ البقرة : 208 ] ، ومعنى الآية كما جاء في التفسير : يأمر الله تعالى عباده المؤمنين به المصدقين برسوله : أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه ، وأن يفهموا كافة جوانبه ، وأن يحيطوا بكافة علومه وقيمه ومبادئه ، وأن يقفوا على كافة ثغوره ، وأن يعملوا بجميع أوامره ، وان يتركوا جميع زواجره ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، فإن فعلوا ذلك فقد اتبعوا صراط الله المستقيم ، وإن أهموا في ذلك فقد اتبعوا خطوات الشيطان خطوة خطوة بقدر ما اهملوا وفرطوا في منهج الله ، ولَا يَقُومُ بِدِينِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ حَاطَهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ ،

عدد الزيارات 325

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا