×

خطأ

COM_CWTRAFFIC_MSG_MISSING

تنزيه الله تعالى عن الجوارح والأعضاء


الخميس, 20 آب/أغسطس 2015 20:23

جاء في العقيدة الطحاوية التي هي عقيدة الإمام أبي حنيفة رحمه الله و التي تلقاها أهل السنة والجماعة بالرضا والقبول ، قال الإمام الطحاوي رحمه الله في مقدمة عقيدته " هذا ذِكرُ بيانِ عقيدةِ أهلِ السنّةِ والجماعةِ على مذهبِ فُقهاءِ المِلّةِ: أبي حنيفةَ النعمانِ ابنِ ثابتٍ الكوفيّ، وأبي يوسفَ يعقوبَ بنِ إبراهيمَ الأنصاريّ، وأبي عبدِ الله محمدِ ابنِ الحسنِ الشيْبانيّ، رِضوانُ اللهِ عليهم أجمعينَ، وما يعتقدونَ من أصولِ الدينِ، ويَدينون بهِ لربِّ العالمين  ،  ،  إلى أن قال : " فإنَّ ربّنا جلَّ وعلا موصوفٌ بصفات الوَحدانية، منعوتٌ بنُعُوتِ الفَرْدانية، ليس في معناهُ أحدٌ من البَرِيَّة ،  وتعالى عن الحدودِ والغاياتِ والأركانِ والأعضاءِ والأدوات، لا تحويهِ الجهاتُ الستُّ كسائرِ المبتدعات " أهــ  [ قال الإمام الحافظ السبكي في كتابه (معيد النعم ومبيد النقم) ص (62) : " وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة ولله الحمد في العقائد يد واحدة كلهم على رأي أهل السنة والجماعة، يدينون الله تعالى بطريق شيخ السنة أبي الحسن الأشعري رحمة الله تعالى، لا يحيد عنها إلا رعاع من الحنفية والشافعية لحقوا بأهل التجسيم، وبرأ الله المالكية فلم نر مالكيا إلا أشعريا عقيدة، وبالجملة عقيدة الأشعري هي ما تضمنته عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها علماء المذاهب بالقبول ورضوها عقيدة " أهــ ]

***

إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وبعد : فإنّ هذه الرسالة عن تنزيه الله تعالى الأحد الصمد الغني الحميد عن الجوارح والأجزاء والأعضاء ، وقد حوت الرسالة بحمد الله تعالى على تلك المباحث :

( 1 ) دراسة بلاغة القرآن فقه عظيم وفتح مبين لعلم التقديس والتنزيه ،  

( 2 ) خطأ اعتماد ظواهر النصوص في فهم علم التقديس والتنزيه ،

( 3 ) رد المتشابهات إلى المحكمات فيما يتعلق بقواعد تنزيه ذات الله عن مماثلة الذوات ، 

( 4 ) فقه الأخبار التي جاء فيها ذكر ( الوجه ) مضافاً إلى الله تعالى ،

( 5 ) فقه الأخبار التي جاء فيها ذكر ( العين ) مضافاً إلى الله تعالى ،

( 6 ) فقه الأخبار التي جاء فيها ذكر ( اليد ) مضافاً إلى الله تعالى ،

( 7 ) فقه الأخبار التي جاء فيها ذكر ( الساق ) مضافاً إلى الله تعالى  ، 

( 8 ) فقه الأخبار الأخرى والتي قد توحي بالجارحة والأعضاء  ،

مقدمة تتناول تنزيه ذات الإله عن الجارحة والجزء والأعضاء :  الله تبارك وتعالى ليس كمثله شيء في وجوده أو في ذاته أو في أسمائه أو في صفاته  ، ليس كوجوده وجود فليس وجوده كوجود الأجسام التي تحتاج إلى مكان أو تتحيز في مكان كيف وهو الذي كان قبل خلق المكان ثم خلق المكان ، وإذا كانت القاعدة تقول أن كل موجود في مكان فهو محدود بهذا المكان يحيزه ويحيط به والله تعالى بكل شيء محيط ، وليس كذاته ذات ليس لذاته حد أو نهاية كما أنه ليس لصفاته حد أو نهاية وهو منزه عن الحد والمقدار إذ كل محدود مخلوق مقدر متناه والله تعالى هو الخالق المقدر لها، فجلّ المقدِرُ أن يكونَ مقدَرَا  ، وذاته سبحانه منزهة عن الصور والتخطيط والتركيب لأن الله تعالى هو المصور وجلّ المصوِرُ أن يكون مصَورا  وتعالى عن ذلك علوا كبيرا لأن الهيئة والصورة والتركيب والتأليف كل ذلك إنما يصح على الأجسام المحدودة والجواهر المخلوقة  ،

والتنزيه عن الصورة يعني بالضرورة التنزيه عن الأجزاء والأعضاء إذ الصورة تفيد التركيب وكل مركب محدث ، والباري سبحانه وتعالى ليس بمحدث ، فليس بمركب وقد أجمع أهل القبلة عدا الحشوية والمجسمة والمشبهة على تنزيه الله تعالى عن الأجزاء والأعضاء والجوارح تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . قال تعالى: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [الإخلاص: 1] ولفظ الأحد مبالغة في الوحدة ، وهو يدل على الأحدية ونفى الأجزاء المتمثل في نفي التركيب والتأليف في الذات فلو كان تعالى مركبا من جوارح وأجزاء  لم يكن أحدا ، لأن أجزاؤه توجب وقوع الكثرة فى ذات الله تعالى والكثرة تنافي الأحدية في ذات الله ،  {اللَّهُ الصَّمَدُ } والصمدية كذلك تدل نفي الجارحة والأجزاء على الله بدليل : أن كل جسم فهو مركب ، وكل مركب فهو محتاج إلى كل واحد من أجزائه وكل واحد من أجزائه غيره ، فكل مركب فهو محتاج إلى غيره والمحتاج إلى الغير لا يكون غنياً محتاجا ( إليه ) فلم يكن صمداً مطلقاً وكذلك  لو كان سبحانه مركباً من الجوارح والأعضاء لأحتاج في الإبصار إلى العين وفى الفعل إلي اليد وفى المشي إلي الرجل وذلك ينافى كونه صمداً مطلقاً له كمال الغني ونفي الإحتياج ،  وقوله تعالى { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} نفي للمثلية كقوله تعالى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى: 11] ولو كان مركبا من أجزاء وجوارح  لكان مثلاً لسائر المخلوقات المركبة من أجزاء وجوارح ، وقوله تعالى {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} [محمد: 38] دلت هذه الآية على كونه تعالى غنى ولو كان مركبا من أجزاء وجوارح  لما كان غنياً لأن كل جسم مركب وكل مركب محتاج إلى كل واحد من أجزائه  ، ولو كان مركباً من الأجزاء والأبعاض لكان محتاجاً إليها وذلك يمنع من كونه غنياً على الإطلاق ، وقوله تعالى { لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } [البقرة: 255] والقيوم مبالغة فى كونه غنياً عن كل ما سواه ، وكونه مقوماً لغيره : عبارة عن احتياج كل ما سواه إليه ، فلو كان مركبا من جوارح وأجزاء  لكان هو مفتقراً إلى غيره وهو جزؤه الذي منه يتألف ،  ولكان غيره غنياً عنه وهو جزئه وحينئذ لا يكون قيوماً ، وقوله تعالى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى: 11] ولو كان مركبا من أجزاء وجوارح  لكان مثلاً لسائر المخلوقات المركبة من أجزاء وجوارح ، فثبت بهذه الوجوه أن القول بإثبات الأعضاء والأجزاء لله محال ،  جاء في كتاب عقيدة الإمام أحمد رحمه الله :  " نص اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو محمد المبارك بن علي بن الحسين بن عبد الله بن محمد المعروف بابن الطباخ البغدادي رحمه الله في الدنيا والآخرة إجازة قال حدثنا شيخنا الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن الناصر بن محمد بن محمد بن علي البغدادي بها قال أخبرنا الإمام جمال الإسلام أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قال أخبرنا عمي أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي بجميع هذا الاعتقاد وقال جملة اعتقاد أحمد بن حنبل رضي الله عنه والذي كان يذهب إليه   مجمل الاعتقاد  ... ومذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه أن لله عز وجل وجها لا كالصور المصورة والأعيان المخططة بل وجهة وصفه ..ومن غير معناه فقد ألحد عنه وليس معنى وجه معنى جسد عنده ولا صورة ولا تخطيط ومن قال ذلك فقد ابتدع  " أهـ  [  العقيدة للإمام أحمد ج 1/ص 101 ]  ، 

وجاء فيه أيضا : " لا يجوز أن يسمى جسما  وأنكر ( أي الإمام أحمد ) على من يقول بالجسم وقال إن الأسماء مأخوذة بالشريعة واللغة وأهل اللغة وضعوا هذا الأسم على كل ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف والله تعالى خارج عن ذلك كله فلم يجز أن يسمى جسما لخروجه عن معنى الجسمية ولم يجيء في الشريعة ذلك فبطل  " أهـ [ العقيدة ج 1 /ص 111 ] ، ومن أقوال العلماء في تنزيه الله تعالى عن الجوارح والأعضاء : قال النووي " قال المازري وقد غلط ابن قتيبة في هذا الحديث فأجراه على ظاهره وقال لله تعالى صورة لا كالصور وهذا الذي قاله ظاهر الفساد لأن الصورة تفيد التركيب وكل مركب محدث والله تعالى ليس بمحدث فليس هو مركبا فليس مصورا ..قال له ايضا إن أردت بقولك صورة لا كالصور أنه ليس بمؤلف ولا مركب فليس بصورة حقيقة وليست اللفظة على ظاهرها" أهـ  [  شرح النووي على صحيح مسلم ج: 16 ص: 166 ] ، وقال ابن فورك : " ( إن الله كان سميعا بصيرا ) إن الفائدة فيه إنكاره قول من ذهب إليه من البدع إلى إثبات جارحة ، ولكن على أن معنى العين ما وصف به جل وعز أنه سميع بصير ... ولم يرد صلى الله عليه وسلم إثبات جارحة لاستحالة وصفه بالجوارح ) ابن فورك ص431 ، وقال القسطلاني : "  وتؤول الاصبع هنا بالقدرة إذ إرادة الجارحة مستحيلة " [ إرشاد الساري :ج15ص381] أهــ ، وجاء في البحر المحيط : " {بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} معتقد أهل الحق أن الله تعالى ليس بجسم ولا جارحة له، ولا يشبه بشيء من خلقه، ولا يكيف، ولا يتحيز، ولا تحله الحوادث،

وكل هذا مقرر في علم أصول الدين. والجمهور على أن هذا استعارة عن جوده وإنعامه السابغ، وأضاف ذلك إلى اليدين جارياً على طريقة العرب في قولهم: فلان ينفق بكلتا يديه. ومنه قوله: ( يداك يدا مجد فكف مفيدة           وكفّ إذا ما ضنّ بالمال تنفق ) ، ويؤيد أنّ اليدين هنا بمعنى الإنعام قرينة الإنفاق." [تفسير البحر المحيط قوله تعالى ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء )] أهـــ ، وقال الرازي في التفسير : ( لا شك أن لفظ القبضة واليمين مشعر بهذه الأعضاء والجوارح إلا أن الدلائل العقلية قامت على امتناع ثبوت الأعضاء والجوارح لله تعالى فوجب حمل هذه الأعضاء على وجوه المجاز ... وإذا ثبت تعذر حمل هذه الألفاظ على حقائقها وجب حملها على مجازاتها صونا لهذه النصوص عن التعطيل ( أي تحت تسخيره وتدبيره ) وحاصل القول في القبضة واليمين هو القدرة الكاملة الوافية بحفظ هذه الأجسام العظيمة " [التفسير الكبير ج27ص16] أهـــ  ،

وقال مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي في كتابه أقاويل الثقات :  "  باب  في ذكر الوجه والعين واليد واليمين والأصابع والكف والأنامل والصورة والساق والرجل والقدم والجنب والحقو والنفس والروح ونحو ذلك مما أضيف إلى الله تعالى مما وردت به الآيات والأحاديث مما يوهم التشبيه والتجسيم تعالى الله عن ذلك علو كبيرا     اعلم أن الله سبحانه مخالف لجميع الحوادث ذاته لا تشبه الذوات وصفاته لا تشبه الصفات لا يشبهه شيء من خلقه ولا يشبه شيئا من الحوادث بل هو منفرد عن جميع المخلوقات ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله له الوجود المطلق فلا يتقيد بزمان ولا يتخصص بمكان والوحدة المطلقة لقيامه بنفسه واستقلاله في جميع افعاله وكل ما توهمه قلبك أو سنح في مجاري فكرك أو خطر في بالك من حسن أو بهاء أو شرف أو ضياء أو جمال أو شبح مماثل أو شخص متمثل فالله تعالى بخلاف ذلك واقرأ (  ليس كمثله شيء ) إلى أن قال : وغلت طائفة أخرى في الإثبات فشبهته فأثبتت له الصورة والجوارح حتى إن الهشامية من غلاة الرافضة زعموا كما قال القرطبي أن معبودهم سبعة أشبار بشبر نفسه وقالت الكرامية إنه  جسم   قال : وقد بالغ بعض أهل الإغواء فقال إنه على صورة الإنسان ثم اختلفوا فمنهم من قال إنه على صورة شيخ أشمط الرأس واللحية ومنهم من قال إنه على صورة شاب أمرد جعد قطط ومنهم من قال إنه مركب من لحم ودم تعالى الله عن أقوالهم علو كبيرا وعن مثله نهى الله تعالى بقوله تعالى : { يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق } [النساء /171 ] " [أقاويل الثقات ج : 1  ص : 134\135] ، وقال الإمام القرشي التيمي مجدد القرن السادس حفيد الصديق أبي بكر رضي الله عنه الإمام فخر الدين الرازي - في درة من علم التقديس والتنزيه عن الجسمية والجوارح والأعضاء والأجزاء - قال في تفسيره :

( المسألة الرابعة : احتج من أثبت الأعضاء والجوارح لله تعالى بقوله تعالى : { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى } في إثبات يدين لله تعالى ، بأن قالوا ظاهر الآية يدل عليه ، فوجب المصير إليه ، والآيات الكثيرة واردة على وفق هذه الآية ، فوجب القطع به  ، واعلم أن الدلائل الدالة على نفي كونه تعالى جسما مركبا من الأجزاء والأعضاء ، قد سبقت إلا أنا نذكر ههنا نكتا جارية مجرى الإلزامات الظاهرة ،

( فالأول ) : أن من قال إنه مركب من الأعضاء والأجزاء ، فإما أن يثبت الأعضاء التي ورد ذكرها في القرآن ولا يزيد عليها ، وإما أن يزيد عليها ، فإن كان الأول لزمه إثبات صورة لا يمكن أن يزاد عليها في القبح ، لأنه يلزمه إثبات وجه بحيث لا يوجد منه إلا مجرد رقعة الوجه لقوله : { كل شيء هالك إلا وجهه  } ،  [  القصص : 88 ] ويلزمه أن يثبت في تلك الرقعة عيونا كثيرة لقوله : { تجرى بأعيننا } [ القمر : 14 ] وأن يثبت جنبا واحدا لقوله تعالى : { ياحسرتى على ما فرطت في جنب الله } [ الزمر : 56 ] وأن يثبت على ذلك الجنب أيدي كثيرة لقوله تعالى : { مما عملت أيدينا } [ يس : 71 ] وبتقدير أن يكون له يدان فإنه يجب أن يكون كلاهما على جانب واحد لقوله صلى الله عليه وسلم : (( وكلتا يديه يمين )) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( الحجر الأسود يمين الله في الأرض )) وأن يثبت له ساقا واحدا لقوله تعالى : { يوم يكشف عن ساق } [ القلم : 42 ] فيكون الحاصل من هذه الصورة ، مجرد رقعة الوجه ويكون عليها عيون كثيرة ، وجنب واحد ويكون عليه أيد كثيرة وساق واحد ،ومعلوم أن هذه الصورة أقبح الصور ، ولو كان هذا عبدا لم يرغب أحد في شرائه ، فكيف يقول العاقل إن رب العالمين موصوف بهذه الصورة ، وأما القسم الثاني : وهو أن لا يقتصر على الأعضاء المذكورة في القرآن ، بل يزيد وينقص على وفق التأويلات ، فحينئذ يبطل مذهبه في الحمل على مجرد الظواهر ، ولا بد له من قبول دلائل العقل ،

( الحجة الثانية ) : في إبطال قولهم إنهم إذا أثبتوا الأعضاء لله تعالى ، فإن أثبتوا له عضو الرجل فهو رجل وأن أثبتوا له عضو النساء فهو أنثى ، وإن نفوهما فهو خصي أو عنين ، وتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ،

( الحجة الثالثة  ) : أنه في ذاته سبحانه وتعالى ، إما أن يكون جسما صلبا لا ينغمز البتة ، فيكون حجرا صلبا ، وإما أن يكون قابلا للانغماز ، فيكون لينا قابلا للتفرق والتمزق . وتعالى الله عن ذلك ،

( الحجة الرابعة ) : أنه إن كان بحيث لا يمكنه أن يتحرك عن مكانه ، كان كالزمن المعقد العاجز ، وإن كان بحيث يمكنه أن يتحرك عن مكانه ، كان محلا للتغيرات ، فدخل تحت قوله : { لا أحب الآفلين } [ الأنعام : 76 ] ،

( الحجة الخامسة ) : إن كان لا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يتحرك كان كالميت ، وإن كان يفعل هذه الأشياء ، كان إنسانا كثير التهمة محتاجا إلى الأكل والشرب والوقاع وذلك باطل ، ( الحجة السادسة ) : أنهم يقولون إنه ينزل كل ليلة من العرش إلى السماء الدنيا ، فنقول لهم حين نزوله : هل يبقى مدبرا للعرش ويبقى مدبرا للسماء الدنيا حين كان على العرش ، وحينئذ لا يبقى في النزول فائدة ،وإن لم يبق مدبرا للعرش فعند نزوله يصير معزولا عن إلهية العرش والسموات  ،

( الحجة السابعة  ) : أنهم يقولون إنه تعالى أعظم من العرش ، وإن العرش لا نسبة لعظمته إلى عظمة الكرسي ، وعلى هذا الترتيب حتى ينتهي إلى السماء الدنيا ، فإذا كان كذلك كانت السماء الدنيا بالنسبة إلى عظمة الله كالذرة بالنسبة إلى البحر ، فإذا نزل فإما أن يقال إن الإله يصير صغيرا بحيث تسعه السماء الدنيا ، وإما أن يقال إن السماء الدنيا تصير أعظم من العرش ، وكل ذلك باطل  ،

( الحجة الثامنة ) : ثبت أن العالم كرة ، فإن كان فوق بالنسبة إلى قوم كانت تحت بالنسبة إلى قوم آخرين وذلك باطل ، وإن كان فوق بالنسبة إلى الكل ، فحينئذ يكون جسما محيطا بهذا العالم من كل الجوانب ، فيكون إله العالم على هذا القول فلكا من الأفلاك،

( الحجة التاسعة ) : لما كانت الأرض كرة ، وكانت السموات كرات ، فكل ساعة تفرض الساعات فإنها تكون ثلث الليل في حق أقوام معينين من سكان كرة العوارض ، فلو نزل من العرش في ثلث الليل وجب أن يبقى أبدا نازلا عن العرش ، وأن لا يرجع إلى العرش البتة ، ( الحجة العاشرة ) : أنا إنما زيفنا إلهية الشمس والقمر لثلاثة أنواع من العيوب أولها : كونه مؤلفا من الأجزاء والأبعاض وثانيها : كونه محدودا متناهيا وثالثها : كونه موصوفا بالحركة والسكون والطلوع والغروب ، فإذا كان إله المشبهة مؤلفا من الأعضاء والأجزاء كان مركبا ، فإذا كان العرش كان محدودا متناهيا ، وإن كان ينزل من العرش ويرجع إليه كان موصوفا بالحركة والسكون ، فهذه الصفات الثلاثة إن كانت منافية للإلهية وجب تنزيه الإله عنها بأسرها ، وذلك يبطل قول المشبهة ، وإن لم تكن منافية للإلهية فحينئذ لا يقدر أحد على الطعن في إلهية الشمس والقمر ، ( الحجة الحادية عشرة ) : قوله تعالى : { قل هو الله أحد } [ الإخلاص : 1 ] ولفظ الأحد مبالغة في الوحدة ، وذلك ينافي كونه مركبا من الأجزاء والأبعاض ، ( الحجة الثانية عشرة ) : قوله تعالى : { والله الغني وأنتم الفقراء } [ محمد : 38 ] ولو كان مركبا من الأجزاء والأبعاض لكان محتاجا إليها وذلك يمنع من كونه غنيا على الإطلاق ، فثبت بهذه الوجوه أن القول بإثبات الأعضاء والأجزاء لله محال ) أهـ [ تفسير مفاتح الغيب : ج 13 : ص 212 إلى 214 ] ،

عدد الزيارات 375

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا