×

خطأ

COM_CWTRAFFIC_MSG_MISSING

بحث عن حديث التجديد وبيان المقصود بالتجديد وما هي أهم محاوره العلمية والعملية


الخميس, 20 آب/أغسطس 2015 20:45

 

حديث التجديد وبيان المقصود بالتجديد

أخرج أبو داود في [ السنن ح (4291) ] ، والحاكم في [ المستدرك ج4 : 522 ]  ، والبيهقي في [معرفة السنن والآثار ص52] ، وأبو عمر الداني في [ الفتن ( ج1 : 45 ) ] ، والخطيب في [ التاريخ (ج2 : 61 ) ] ، وابن عدي في مقدمة [ الكامل (ج1 : 114) ] عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائه سنه من يجدد لها دينها )) والحديث صحيح صححه السخاوي في المقاصد الحسنه [ (ص121-122 ) وقال سنده صحيح ورجاله كلهم ثقات ] والسيوطي في الجامع الصحيح [ ج2 : 181 ] والألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة [ ج2 : ح (599) ، وقال السند صحيح رجاله ثقات رجال مسلم ] ، والحديث مشهور عند أهل العلم شهرة واسعة ذكره الأئمة على مر العصور وأشار إلى شهرته كثير من العلماء منهم  الحافظ بن حجر والحافظ السيوطي والحافظ المناوي ،

التجديد تعبير شرعي صحيح : يتضح من الحديث الصحيح السابق أن تعبير التجديد تعبير شرعي أخبر الحديث بأنه يحدث على رأس كل قرن ليتجدد على مر الزمان دين الإسلام التام الكامل المحفوظ ولتتجدد على مر عصور الزمان رسالته الخالدة إلى قيام الساعة ، وهذا الحديث الصحيح من أعظم البشارات النبوية التي تبعث في قلوب المسلمين الاطمئنان على دين الله تعالى وعلى أمة الإسلام مهما توالت عليها النكبات ومهما تكالب عليها الأعداء ، حيث يبعث الله عز وجل لهذه الأمة على مشارف كل قرن هجري جديد رجالا صدقوا ما عاهدوا الله علية وعلماء أخلصوا دينهم لله يحبهم الله ويحبونه يحملون راية التجديد بكل عزم وقوه ، وصدق وإخلاص ، وعلم وفقه ، وصبر ويقين يسيرون بها نحو تجديد أمر الدين وتحقيق كافة أهداف رسالته على أرض الله تبارك وتعالى وبين عباده قاطبة ،

المعنى الصحيح للتجديد وبيان أنّه لا تعارض بين كمال الدين وبين تجديد الدين : التجديد معناه الصحيح البعث والإحياء والإعادة لما دُرس من معالم الدين : وتجديد أمر الدين لا يعنى إحداث شيء جديد في الدين - حاشا لله من ذلك - فذلك من دعاوى أهل الزيغ والبدع والضلال إن لم يكن من دعاوى أهل الزندقة والكفر والانحلال لأنه طعن في دين الله تعالى التام الكامل الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من الأمور التي يقوم عليها صلاح الدنيا والآخرة إلا وضحها ووضع لها القواعد والأصول التي على مدارها سعادة الدارين ولهذا قال الله تعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [ المائدة :3] وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) [البخاري (2499) ، ومسلم (3242)] ،  وقال صلى الله عليه وسلم : (( وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلاله )) [ أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة والإمام أحمد والحاكم ، وأورده الالباني في صحيح الجامع : ح 2549 ، وصحيح أبي داود : ح 4607 ] ، وعلى ذلك فالمعنى الصحيح لتجديد الدين : يحمل معاني البعث والإحياء والإعادة للدين ولما درس من علومه وأعماله وجوانبه وأركانه إلي قريب من حالته الأولي النقية الصحيحة الصافية زمان النبي صلي الله علية وسلم وأصحابه الكرام رضي الله تعالي عنهم ، ولما كان الدين على مر العصور تأتى عليه - بسبب مكر وكيد أعدائه له وغفلة بعض أهله عنه - عوامل الخفاء والضعف وعوامل الإفراط والتفريط وعوامل الغلو والتعصب اقتضت حكمة الله عز وجل ورحمته بهذه الأمة أن يتعهد لدينها على مر الأزمان بمن يجدد أمره ويظهر منهاجه ناصعا قريبا إلى عهده الأول حيث الصحة والنقاء وعلو الكلمة والراية والعزة والظهور ،  

التجديد مستمر على مدار عصور تاريخ الإسلام : أخبر الله تعالى بحفظ الدين ، كما في قوله تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ  } [ الحجر : 9 ] ، وكذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: (( لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة )) [ أخرجه مسلم ] ، وما أخرجه البيهقي عنه صلى الله عليه وسلم  قال : (( يحمل هذا الدين من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين )) [ أخرجه  البيهقي وغيره ، صححه الإمام أحمد بن حنبل كما في شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي ص16 ، والألباني في مشكاة المصابيح : ج 1 ، ص  53 ، حديث رقم 51 ] ، والناظر إلى تاريخ الإسلام على مدار الخمسة عشر قرناً الماضية لا يرى زمناً ولا قرناً إلا وقد هيئ الله تعالى له من يصلحه ويجدد أمر الدين فيه وذلك بنشر علوم الدين الصحيحة الصافية ، أو بنصرة أعمال الدين ، أو بتحقيق أهداف رسالة الدين على أرض الله تعالى وبين عباده ، أو بتصفية الأخطاء عن الدين ، وذلك بنفي تحريف الغالين من الفرق الضالة المبتدعة كالروافض الموتورين والخوارج المارقين الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فيستحلون دماء وحرمات المسلمين والتي هي أعظم عند الله تعالى من حرمة البلد الحرام في الشهر الحرام ، وانتحال المبطلين الذين همهم ترويج باطلهم إلى الإسلام قصدا إلى تحريفه ، وهدم أصوله ونقض أسسه، وإثارة الشبه والشكوك حوله في عقول المسلمين، وترسيخها في قلوبهم، وإبعادهم عن الإسلام أو فصلهم عنه كالعلمانيين والعقلانيين والباطنيين والحاقدين ، وتأويل الجاهلين كالجهمية والمجسمة والمشبهة والمرجئة وسائر أهل الجهالة في الدين ، ينفون ذلك كله عن هذا الدين القيم ، فيعود كما بدأ غضاً طرياً نقياً صافياً كما أراده الله تعالى ، وكما بلغه النبي صلى الله عليه وسلم ،  ولله الحمد والمنّة فقد كان المجددون والمصلحون عبر التاريخ ولا يزالون بالمرصاد للغالين والمبطلين والجاهلين ، يجددون أمر الدين وينفون عنه ما حرفه هؤلاء الآثمون ،

التجديد سنة ماضية وبشارة من الله تعالى لهذه الأمة : إن بناء دين الإسلام الشامخ بُني على أساس متين يسمح له بالبقاء إلى قيام الساعة ، ولكن هذا البناء الرباني العظيم ، يحتاج على مر العصور - بفعل عوامل الخفاء والضعف - إلى ترميم وتجديد ، يعيد صفاءه ونقاءه وقوته إلى قريب من حالته الاولى زمان الرسول الكريم سيد البشر صلى الله عليه وسلم ، وقد قدّر الرسول صلى الله عليه وسلم تلك المدة بمائة سنة ، فكان من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائه سنه من يجدد لها دينها )) ، ومنه يتبين أن تجديد أمر الدين على مر قرون الإسلام سنة إلهية شرعية لهذا الدين ، تتسق مع كون هذا الدين القيم محفوظ بحفظ الله تعالى له إلى قيام الساعة  ، مع ما هو معلوم من أن الله تعالى قد ختم الأنبياء والمرسلين برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالمجددون من العلماء المجتهدين والقادة المخلصين  والدعاة والمحتسبين والمجاهدين هم الوارثون لعمل الرسول صلى الله عليه وسلم في أمته ، يجددون لهذه الأمة أمر دينها ، يحيون ما اندرس من علوم الدين ويحققون ما غاب من أهدافه في أرض الله تعالى وبين عباده ، كما أن حديث التجديد بشارة من الله تعالى لهذه الأمة ، أنها لا تخلو من المجددين على مر عصور الزمان ،

تجديد أمر الدين في كل عصر يقوم على جهود العلماء والمصلحين : الذي اشتهر عند بعض العلماء أن المجدد يكون شخصا واحدا يقوم بتجديد الإسلام بكل جوانبه ونواحيه ، في قرن من قرون الإسلام المتتالية ، وهذا أمر يصعب تصوره لاسيما بعد اتساع رقعة أهل الإسلام ، وتوسع علوم الدين ، وانتشار التخصصات العلمية والعملية الإسلامية ، فكل علم من علوم الدين يحتاج إلى تجديد ، وكل عمل من أعمال الدين يحتاج إلى تجديد ، وكل ثغر من ثغور الإسلام يحتاج إلى تجديد ، ولا يقوى على ذلك - غالبا - إلا جماعة العلماء والعاملين لدين الله تعالى ، وهذا حاصل على مدار عصور الإسلام ، فنجد في كل قرن من قرون الإسلام السابقة من قام على ثغر القرآن وعلوم القرآن ، ومنهم من قام على ثغر الحديث وعلوم الحديث ،  ومنهم من قام على ثغر العقيدة وعلوم العقيدة ، ومنهم من قام على ثغر الفقه وعلوم الفقه ، ومنهم من قام على ثغر الأخلاق والتربية والتزكية والإحسان وعلوم الإحسان ، ومنهم من قام على ثغر الدعوة إلى الله تعالى لنشر الدين ، ومنهم من قام على ثغر الحسبة على الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحفظ الدين ، ومنهم من قام على ثغر الجهاد في سبيل الله تعالى لبسط سلطان الدين ، ومنهم من قام على ثغر الحكم والسياسة الشرعية للتمكين لدين الله تعالى وتحقيق شرعه ، وإظهار أمره وتعظيم شعائره ،  فهذه بعض جوانب التجديد ، ولا يقوى عليها إلا علماء القرن ومصلحيه ، كلٌ يدلو فيه بدلوه ، وما قدره الله تعالى له من جهد في تحقيق التجديد ، ولذلك فإنّ الكثير من المحققين من العلماء ، منهم الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري [ ج13/295 ] والحافظ ابن كثير في دلائل النبوة [ ص495 ] والحافظ ابن الأثير في جامع الأصول [ ج11/320 ] قد أشاروا إلى إمكانية حمل الحديث على عمومه من كون المجدد في كل عصر مجموعة من العلماء والقادة المصلحين الربانيين ، ينفون عن الإسلام تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وحمل هؤلاء المحققون لفظ ( مَنْ ) الوارد في حديث التجديد (( من يجدد لها دينها )) على الجمع دون المفرد ، وهذا ما أشار إليه حديث العدول، حيث ورد فيه (( أنه يحمل هذا الدين من كل خلف عدوله )) ، بصيغة الجمع ، ولم يقل : عدل واحد منهم ، قال المناوي : قال الذهبي : لفظ ( مَنْ ) في الحديث للجمع لا للمفرد ، وقال ابن كثير : قد ادعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث ، والظاهر أنه يعم جملة من العلماء من كل طائفة وكل صنف ، من مفسر ومحدث وفقيه ولغوي وغيرهم ، وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح : " نبه بعض الأئمة على أنه لا يلزم أن يكون في رأس كل قرن واحد فقط، بل الأمر فيه كما ذكره النووي في حديث: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق )) من أنه يجوز أن يكون طائفة متعددة من أنواع المؤمنين ، ما بين شجاع وبصير بالحروب ، وفقيه ومحدث ومفسر، وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وزاهد وعابد ، ولا يلزم اجتماعهم في بلد واحد، بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد ، وتفرقهم في الأقطار ، ويجوز تفرقهم في بلد وأن يكونوا في بعض دون البعض  ، وإنّ واقع التاريخ الإسلامي يؤيد ما ذهبت إليه هذه الطائفة من المحققين ، فإنه قلما وجد عبر التاريخ الإسلامي مجدد واحد شمل تجديده جميع النواحي التي تحتاج إلى التجديد من الدين، وعم تجديده كل نواحي العالم الإسلامي وأقطاره ، كما أنّ حاجة الدين إلى التجديد تكون في أكثر من مجال وما أكثر مجالات وجوانب التجديد لاسيما في هذا العصر الذي تسارعت فيه عجلة الإفساد مما يقوى احتمال أن يكون المجدد جماعه من العلماء والقادة والدعاة والمجاهدين والمحتسبين والمصلحين فإن التجديد ولا شك يحتاج إلى العلماء الذين هم ورثة الأنبياء ينفون عن الدين تحريف الغاليين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين ،ويحتاج قطعا إلى القادة المجاهدين والدعاة العاملين الذين ينشرون الدين ويقيمون به الحجة على العباد ويسعون لإظهار أمره وإعزاز جانبه وبسط سلطانه ، وعلى مر العصور يجدد الله عز وجل دينه بالعلماء الربانيين وبالقادة المجاهدين وبالدعاة المحتسبين حتى يكون لدين الله عز وجل على مر الأزمان والقرون الصحة والصفاء والعزة والظهور ولو كره الكافرون والمشركون ،

( تنبيه ) : ظن بعض من قرأ هذه النشرة التعريفية أنّ كاتبها يدعي لنفسه شرف التجديد ، وهذا لم يخطر على بال المؤلف وهو أقل شأناً من أن يزعم الإصلاح فضلا عن التجديد ، وما هي إلا تجميعات لأقوال العلماء والمصلحين والمجددين على مر عصور الإسلام ، ليس لي فيها سوي الترتيب والتوفيق وإخراجها بهذه الصورة ، رغبة في النصح والإرشاد وإخراج حال الأمة من حال التشتت العلمي إلى احترام المدارس المتخصصة في كافة أقسام العلم الشرعي ، وإخراج الأمة من عنق الزجاجة وحالتها العلمية والعملية الحرجة إلى التوافق العلمي والعملي ووحدة الصف نحو تجديد أمر الدين وتحقيق أهداف رسالة الإسلام بين عباد الله تعالى وعلى أرض الله تعالى ، وإن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ،

عدد الزيارات 313

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا