×

خطأ

COM_CWTRAFFIC_MSG_MISSING

كتاب تقديس الله عن التغير والحدوث وعن قبول الحوادث


الثلاثاء, 11 آب/أغسطس 2015 20:49

هذا الكتاب عن تنزيه الله تعالى عن التغير والأفول والحدوث وقبول الحوادث مما يتصف به ذات المخلوق ، وهو الكتاب الثامن ضمن سلسلة التقديس والتنزيه ، وهي سلسلة في علم الأصول على مذهب أهل السنة تهدف إلى إظهار مذهب أهل السنة في الأصول ، كما تهدف إلى تنشئة جيل من علماء الأصول الذين هم حماة العقيدة أمام الفرق الضالة كالجهمية والمعتزلة والمجسمة المشبهة والحشوية ، كما تهدف هذه السلسلة إلى التصدي لأولئك الحشوية المتسلفة الذين ينسبون إلى السلف الصالح أهل الفقه والتنزيه مذهب الحشو ويبدعون لأجل ذلك ويضللون أهل الأصول من الخلف العدول ( علماء أهل السنة بحق ) ، وما كان عملي في هذه السلسلة إلاّ الجمع والترتيب لأحسن ما أتت به عقول العلماء والفقهاء المقتدى بهم في الدين والمتخصصون في العقيدة ،  فما  كان فيها من صواب فهو من الله وبفضل الله وله الحمد والمنّة ، وما كان فيها من خطأ فهو مني ومن الشيطان وأستغفر الله منه ، وأسأل الله عز وجل أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وأن ينفع بها إخواني من طلاب العلم ،

بين يدي الرسالة :  الله تعالى له كمال الوجود الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء ، سبحانه الأزلي الأول بذاته ، منزه عن الحدوث إذ ليس لذاته ابتداء ، وهو سبحانه الأبدي الباقي بذاته إذ ليس لذاته انتهاء ، ومنه نستفيد أنّ ذات الله تعالى القديم الأزلي الباقي الأبدي لا يقبل الحدوث أو التغير والأفول أو قبول المحدثات ، وقد أجمع علماء الأصول على أنّ القديم الذاتي لا يقبل الحدوث ، لأنّ من قبل الحدوث لم يُؤمن عليه من الفناء ، والحوادث نقص يضاد الكمال المتمثل في القدم الذاتي للذات ، والله عز وجل هو القديم بذاته لا يشبهه شيء من المخلوقات ، ولا هو يشبه شيئاً منها ، لأنه لو أشبهه شيء لكان مثله قديماً ، ولو أشبه شيئاً لكان مثله مخلوقاً ،

وكلا الحالين على الله محال ، فلا يصح مشابهة الفاني للباقي ، ولا يصح نسبة الحوادث التي تُلائم المخلوق الحادث الفاني إلى الخالق القديم الباقي الذي ليس كمثله شيء ولا له كفء ولا شبيه وليس له مثال يقاس عليه ، والله تعالى متصف سبحانه بالأولية في ذاته وصفاته ، ومعنى الأولية  أنه سبحانه أزلي لا يقبل ذاته تغيرا أو حدوثا ويستحيل عليه قبول الحوادث لأن التغير والحدوث و حلول الحوادث نقص يتنزه عنه كمال الذات وأوليته ، وتنزيه الله تعالى عن التغير والحدوث هو الدليل الذي استعمله نبي الله إبراهيم عليه السلام في إثبات عدم ألوهية الشمس والقمر والكواكب قال تعالى : { قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ }  [ الأنعام : 76] ، قال المفسرون :قال ذلك لقومه تنبيها لهم على أن القمر لتغير حاله لا يصلح للإلهية وأن من اتخذه إلها فهو ضال ،

وتنبيها لهم أن الله دائم لا يزول ، وأن الزوال نقص لا يصلح للإله المتصف بالكمال وأن ( الآفلين ) أي الأرباب المنتقلين من مكان إلى مكان المتغيرين من حال إلى حال فإنهم بمعزل من استحقاق الربوبية والإلهية ، وتنبيها على أن من غاب بعد الظهور كان حادثا مسخرا وليس برب أزلي أول ليس بمحدث ، منزه عما لا يليق بذاته الأقدس من لوازم الإمكان ولواحق التغير والحدوث ، ولهذا تبرأ من آلهتهم بقوله عليه السلام في سورة الأنعام : { يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [ الأنعام : 78 ، 79 ] ،  ومعناه  إني بريء مما تشركون من الأجرام المحدثة المحتاجة إلى محدث يحدثها ومخصص يخصصها بما تختص به ثم لما تبرأ منها توجه إلى موجدها ومبدعها الذي دلت هذه الممكنات عليه فقال إني وجهة وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ، والأفول في الآية معناه التغير والتبدل من حال إلى حال بالظهور والاختفاء والقوة والفناء والتأثير والزوال وهذا الأفول صفة نقص تنزه عنها ذات الرحمن تقدس وتعالى ، فكل متغير يقبل الظهور تارة و الاختفاء تارة  والتأثير تارة والزوال تارة أخري لا يصلح أن يكون إلها البتة ، ولهذا اتفق العارفون بأصول الدين وقواعد التنزيه بأن ما قبل الحوادث فهو حادث ، وانه ليس في ذات الله تعالى محدث ولا مخلوق لأنه الأول الخالق سبحانه ، كما أنّ قبول الحوادث ينافي الأولية والأزلية التي يتصف بها ذات الله تقدس وتعالى ، وينافي كمال الذات والصفات ، فإن الكمال المطلق لا يقبل الزيادة ولا النقصان ‘ لأنه لو قبل الزيادة كان قبل الزيادة نقصا ولو قبل النقص لم يكن إلها له كمال الذات والصفات ، ومن أعظم الأدلة على بطلان كونه تعالى محلاًّ للحوادث الحوادث هو ما يطرأ على الذات الحادثة من التغيّرات المختلفة ، لأنّ الحوادث تستلزم التغيّر

، والذات التي يطرأ عليها الحوادث تتغيّر وتنتقل من حالة إلى أخرى بسبب ما اكتسبته من الحوادث ، والله تعالى منزه عن التغير والأفول ، كما أنّ قبول الحوادث من صفات الأجسام الحادثة ، وبما أنّه تعالى قديم الذات فلا يقبل الحادث لأنّ أخص صفات القديم أن لا يقبل الحادث وإلا كان حادثا مثله ، وبما أنّه تعالى منزّه عن الأمور المادية والجسمانية ، فلهذا يستحيل عليه أن يكون محلاًّ للحوادث ، كما أنّ من قواعد تنزيه الله تعالى عن النقص ومماثلة الخلائق قاعدة أنّ الله تعالى منزه عن الكيفيات الحسية التي تتصف بها ذات المخلوق ، لأنها محدثات لا تكون إلا عند الذي يقبل الحوادث ، أما القديم الأزلي الأبدي فلا تقبل ذاته الحوادث فلا تقبل الكيفيات الحسية التي من أمثلتها الجلوس والاستقرار ولأنها لا تحدث إلا بالجوارح ، وتنزيه الله تعالى عن النزول الحسي والصعود الحسي على معنى التغير في ذاته ، والذهاب والمجيء على معنى التغير في ذاته ، ولأنها صفات المحدود الذي يتحرك في مكان محدود أكبر من الذي يتحرك فيه ، والمتحرك فيه أصغر منه ومقهور به وبالزمان المتعلق بالحركة فيه ، لأنّ الكون في المكان قهر من المكان ، ولأنّ الحركة قهر من الزمان ، لأنّ الزمان عند التحقيق ما هو إلا تغير يحدث في اطار السكون والحركة ، ولولاهما لما استطعنا تمييز الزمان ، والقهار لا يجري عليه زمان لأنّه قاهر الزمان والمكان ، وكذلك يتنزه سبحانه عن القبض والبسط على معنى التغير في ذاته ، والمشي والقيام والقعود والاتكاء والاضطجاع على معنى التغير في ذاته والتعلق والاتصال والانفصال والمماسة والمقابلة والمدابرة والالتفات على معنى التغير في ذاته ، والسكون والتحرك والتماس والتباين والخروج والدخول على معنى التغير في ذاته ، والقرب بالمسافة والبعد بالمسافة ، والضحك على معنى التغير في ذاته والتبسم على معنى التغير في ذاته والقهقهة على معنى التغير في ذاته والسرور والحزن والغضب على معنى التغير في ذاته ، والندم والتردد على معنى  التغير في ذاته ، فالله تعالى منزه عن تلك الكيفيات الحسية ، ومنزه عن أي معنى يأخذه الوهم أو يقدره العقل أو يكيفه الحس لأن هذه الأعراض والكيفيات الحسية من أمارات الحدوث والله تعالى أول أزلي قديم منزه عن جميع الحادثات وعن تغيره من حال إلى حال لتعاليه عن ذلك تبارك الله رب العالمين ، لا تدركه الحواس ولا يقاس بالناس ولا يشبه الخلق بوجه من الوجوه ولا تجرى عليه الآفات ولا تحل به العاهات وكل ما خطر بالبال وتصور بالوهم فغير مشبه له تقدس عن كل تغير وحدوث ، ومن أدلة تنزيه الله عن الكيفيات المحسوسة : أنها من خواص الجسم والجوارح والله تعالى منزّه عن الجسمانية ، وأنها حادثة ،

لكن الباري غير حادث، فيمتنع أن يكون قابلاً للحوادث ، وهي تستلزم التغير والانفعال ،  والله منزّه من التغير في ذاته ، أمّا ما جاء في الكتاب والسنة من إضافة الاستواء والنزول والذهاب والمجيء والقبض والبسط والضحك والتبسم والغضب والتردد إلى ذات الله تعالى ، فإنه حق وصدق على مراد الله ومراد رسول الله ، صفات تليق بالذات ، وكما أنّ ذات الله تعالى ليس كمثله شيء ، فإن ما أضيف إلى الذات يتبع الذات ، منزه عن التغير والحدوث والانفعال الذي يعتري ذات الإنسان ، لا نتقول على الله بغير علم ، ولا ننفي ما جاء عن الله في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولكن ننفي اللوازم التي لا تليق بذات الله تعالى من النقص والتغير والأفول وما يوحي بالحدوث الذي هو ضد القدم الذي اتصف به ذات الرحمن ، وقد حوت هذه الرسالة – بحمد الله تعالى – على أدلة من الكتاب والسنّة التي تدل على تنزيهه سبحانه عن التغير والحدوث ، وحوت على الكثير من أقوال العلماء الأئمة من علماء أهل السنّة والجماعة الثقات في تنزيه الله تعالى عن الحدوث والتغير وقبول الحوادث ليس كمثله شيء ، وقد جمعتها من أقوالهم ، ما كان عملي فيه إلاّ الجمع والترتيب لأحسن ما أتت به عقول العلماء والفقهاء المقتدى بهم في الدين والمتخصصون في العقيدة ، وإن أريد إلاّ الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكلت وإليه أنيب ،

خطوط عريضة لأهم موضوعات الرسالة :  حوت الرسالة بحمد الله تعالى على مدخل وثلاثة أبواب وخاتمة ، وتتمثل في : مدخل : تنزيه ذات الله تعالى عن التغير والحدوث وقبول الحوادث ،

الباب الأول : أدلة الشرع ، وأقوال الأئمة العلماء على تنزيه الله تعالى التغير والحدوث وقبول الحوادث ، وقد اشتمل على  تلك المباحث : ( أ ) الادلة من القرآن والسنّة على تنزيه الله تعالى عن التغير والحدوث وقبول الحوادث ، ( ب ) أقوال الأئمة العلماء في تنزيه الله تعالى عن التغير والحدوث وقبول الحوادث ، ( ت ) مباحث أهل الأصول في تنزيه الله تعالى عن التغير والحدوث وقبول الحوادث ،

الباب الثاني : التأسيس لعلم التقديس وبيان القواعد العامة لقسم توحيد الذات ، وقد اشتمل على  تلك المباحث :  ( 1 ) دراسة بلاغة القرآن فقه عظيم وفتح مبين لعلم التقديس والتنزيه ، ( 2 ) خطأ اعتماد ظواهر النصوص في فهم علم التقديس والتنزيه ، ( 3 ) رد المتشابهات إلى المحكمات فيما يتعلق بقواعد تنزيه ذات الله عن مماثلة الذوات ، ( 4 ) بيان دور العقل في فهم نصوص التنزيه والتقديس ، ( 5 ) لماذا يجب دراسة وفهم قواعد التنزيه ، ومعرفة الواجب والجائز والمستحيل في حق الأحد الجليل ، ( 6 ) قواعد التوحيد والتقديس والتنزيه العامة المتعلقة بتوحيد ذات الله تعالى ، ( 7 ) بيان خطأ الحشوية في عدم إعمال العقل في فهم نصوص التنزيه ،

الباب الثالث :  حل إشكالات ظواهر النصوص غير المرادة  والتي قد يُفهم منها التغير والحدوث وقبول الحوادث ، وقد اشتمل على  تلك المباحث : ( 1 ) فقه الأخبار التي جاء فيها ذكر الاستواء والقرب والاحاطة ، ( 2 ) تحقيق القول في حديث النزول والقضاء على شبه المجسمة المتعلقة به من حيث اثبات الحركة السكون والتغير والحدوث  ،  ( 3 ) تنزيه الله تعالى عن الكيفيات الحسية وحل اشكالية الحدوث وحلول الحوادث المتعلقة بتلك الكيفيات ، ( 4 ) ابن تيمية يخالف اهل السنّة ويوافق الكرّامية في عقيدة قيام الحوادث بذات الله تعالى وتقدس ، الخاتمة والفهارس ،  

عدد الزيارات 379

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا