×

خطأ

COM_CWTRAFFIC_MSG_MISSING

كتاب تنزيه ذات الله تعالى عن معاني المادية والجسمية


الثلاثاء, 11 آب/أغسطس 2015 20:56

الله تعالى { ليس كمثله شيء } لا يشبه ذوات المخلوقين لا من حيث الوجود ولا من حيث حقيقة الذات والأسماء والصفات والأفعال ، فوجود الله تعالى وجود كامل لم يسبق بعدم ولا يدركه فناء ، فهو الأول بلا ابتداء ، وليس قبله شيء ، كما أنه الآخر بلا انتهاء ، وليس بعده شيء ، كما أنّه الظاهر فليس فوقه شيء ، والباطن فليس دونه شيء ، الرحمن على العرش استوى ، وهو قريب من كل شيء ، ومحيط بكل شيء ، وقاهر لكل شيء  ، وهو الكبير المتعال ، وهو العلي العظيم ، وهو الواحد القهار ، وهو الأحد الصمد ، وهو الحي القيوم ، ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا أحد ، ولما كانت هذه الذات بالحال التي ذكرنا, فإن العقل البشري يستحيل عليه إدراك كنه هذه الذات , والله تعالى هو الخالق لكل شيء ، وهو الخالق للمادة وللجسم وللطاقة ، ولما كان هو خالقها وخالق كل شيء فإنه لا يسري عليه أي شيء من قوانين الطاقة والمادة والأجسام ، لأنّ تلك المخلوقات مقهورة بقوانين الحد والمقدار والكون في مكان وأن يجري عليها زمان وأن يكون لها حجم وكتلة ولون وشكل وصورة وتغير وحدوث وظهور وأفول وغير ذلك مما هي مقهورة عليه لا انفكاك لها منه ، وأنّ الذي خلق المادة والجسم هو الله تعالى وهو الذي قهرها بتلك القوانين ، ولكنّه هو القاهر فوق خلقه وفوق عباده وفوق كل شيء ،  فلا يحده حد ولا يقدره مقدار ، ولا يقهره مكان فيحيط به ، ولا يقهره زمان فيجري عليه ، ولا يعتريه أفول ، ولا تغير وحدوث ، ولا يخضع لقوانين الحركة والسكون ، وليس هو بجسم ولا مادة ، ولا تسري عليه لوازم الأجسام من الألوان والأشكال ، ولا الصور والأحجام ، لأنّه ليس كمثله شيء ،

وكل ما خطر بالبال فالله خلافه ، تقدس عن أن تدركه البصائر النافذة فضلا عن الأبصار ، وعظم عن أن تتوهمه الظنون أو تتصوره الأفكار ، و عقول البشر وحواسهم مختصة بمعرفة ما هو في دائرة عالم المادة فقط ، عاجزة عن معرفة ما عداها ، ولهذا فهي لا تدرك حتى الروح التي لا تفارق جسد الإنسان ، كما قال تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا } [ الإسراء : 85 ] ، والله تعالى منزه عن المادة وكل ما يتعلق بالمادة ، لأنه خالق المادة ، ومنزه عن الجسمية وكل ما يتعلق بالجسمية ، لأنه خالق المادة ، والجسم ، وهو القائل سبحانه : { ليس كمثلِه شيء} [سورة الشورى : 11] ، وفي هذه الآية نفي المشابهة والمماثلة بين الله تعالى وخلقه ومعناه أن الله تعالى لا يشبه شيئًا من خلقه بوجه من الوجوه ، فلا يشبه وجوده وجود شيء من خلقه ، وقال تعالى : { وللهِ المثَلُ الأعلى } [سورة النحل : 60] أي الوصف الذي لا يشبه وصف غيره ، والوجود الذي لا يشبه وجود المخلوقين ، وقال الله تعالى : { فلا تضربوا للهِ الأمثال } [سورة النحل : 74] ، أي لا تجعلوا لله الشبيهَ والمِثْل فإن اللهَ تعالى لا شبيه له ولا مثيل له ، لا في وجوده ولا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله سبحانه ، وقال الله تعالى : { هل تعلمُ لهُ سميًّا } [سورة مريم : 65] أي مِثلاً ، فالله تعالى لا مِثْلَ له ولا شبيه ولا نظير ، فوجوده سبحانه لا يشبه وجود خلقه وذاتُه لا يشبه الذواتِ ولا صفاتُه تشبه الصفاتِ ، وقال الله تعالى :{ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [سورة الإخلاص : 4] أي لا نظير له بوجه من الوجوه ، ولا كفء له ولا شبيه لا في وجوده ولا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله سبحانه ،

وقال الله تعالى : (  سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ )   [سورة الأنعام : 10،] تنزيه وتقديس لله تعالى عن كل وصف يخطر ببال بشر لأنه ليس كمثله شيء ولا نعلم له سميا ، وقال الله تعالى : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [سورة الأنعام : 103]  ولو كان له مثيل لأدركته الأبصار ولكنه سبحانه لطيف لا يُدرك ، وقال الله تعالى : { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } [سورة طه : 110] ولو كان له مثيل لأحاطت به علوم البشر ولكنه سبحانه تنزه وتقدس عن كل وصف يخطر ببال بشر لأنه ليس كمثله شيء ولا نحيط به علما ، وقال تعالى : { فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون } والند هو العدل والمثل  والنظير والشبيه ، وعلى ذلك فلا تستطيع الحواس أن توصل الإنسان مباشرة إلى معرفة الله تعالى ،  والعقول يستحيل عليها معرفة كنه ذات الله تعالى ، فلا يجوز للمسلم أن يتخيل شكلاً لذات الله سبحانه وتعالى ، لأن كل شكل يتخيله العقل أو يخطر بالبال ، فإن الله تعالى بخلافه ، والله تعالى منزه عن الأشكال والصور لأنّه سبحانه هو خالقها ،  كما أنّه لا يجوز شرعا أن يتفكر المسلم في ذات الله عز وجل أو يتصورها ، وكل من يتوهم شيئا في مخيلته أو يرسم شكلا يتوهمه لله عز وجل ، فإنه مشبه ، والمشبه لا يعبد الله تعالى ، وإنما يعبد وثناً رسمه له خياله ووهمه ، ولهذا اتفق أهل السنة والجماعة على المنع من التفكر في ذات الله تعالى بمعنى تخيل شكلها ، قال ابن أبي زيد القيرواني المالكي في "الرسالة" : ( لا يبلغ كنه صفته الواصفون ، ولا يحيط بأمره المتفكرون ..  يعتبر المتفكرون بآياته ، ولا يتفكرون في ماهية ذاته )   ، وقال أبو جعفر الطحاوي : (  لا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الأفهام ، ولا يشبه الأنام )   ، وكل ما خطر بالبال في حق ذات الله تعالى فالله بخلافه ولا نحيط به علما ، وذلك لقوله تعالى : { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } [سورة طه : 110] ولو كان له مثيل لأحاطت به علوم البشر ولكنه سبحانه تنزه وتقدس عن كل وصف يخطر ببال بشر لأنه ليس كمثله شيء ولا نعلم له سميا ، وعلى ذلك فإنّ الطريق إلى معرفة الله تعالى هو معرفة قواعد التقديس المتعلقة بالذات والتي تمنع من التمثيل والتشبيه ، ثم العلم الواسع بأسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العلا لأنه العلم الراسخ نحو المعرفة بالله ومن ثم توحيده ، ومن رحمة الله تعالى بعباده أن أرسل إليهم الرسل وانزل عليهم الكتب ليتعرفوا إلى قواعد التوحيد والتقديس والتنزيه التي تمنع من تمثيل الله تعالى بأحد من خلقه ، أو تشبيه الله تعالى بأحد من خلقه البشر ، ومن ثم التعرف على اسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العلى التي وردت في كتاب الله تعالى أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومنها يمكنهم معرفة الله واستشعار كمال وجلال وعظمة الله الواحد الاحد ، وقواعد التوحيد والتقديس والتنزيه هي عصمة المسلم من التمثيل والتشبيه والتكييف ، وهي قواعد ربانية دل عليها الكتاب والسنة والعقل الصحيح ، تمنع من تشبيه الله تعالى في ذاته أو صفاته أو أفعاله بأحد من خلقه ، وهذه القواعد ترسخ التقديس والتنزيه والتسبيح في عقل المسلم ووجدانه ، وتمنعه من أي تمثيل لله تعالى بشيء من خلقه لأنّه ليس كمثله شيء ، ومن أهم فوائد تلك القواعد التي تقدس لله وتنزه له ، أنها تقطع الطمع تماماً في إدراك ذات الله ، وأنها تصفي الذهن تماماً من شوائب التجسيم والتشبيه ، حتى تجعل معتقدها كانه يعيش مع الملائكة في تنزيه الله تعالى وتسبيحه كما في قوله تعالى - على لسان الملائكة - { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ  } ، وقواعد التوحيد والتقديس والتنزيه هي مبادئ الفقه في العقيدة ، والفقه في التوحيد والتقديس ، وهذا هو الفقه الذي لا يصح لمسلم أن يتكلم في علم الإلهيات إلا وهو ملم به ، بل يمكننا القول بأنّ المقصود من دراسة توحيد الذات هو وضع قواعد التقديس التي تمنع من الخوض في ذات الله ، ومن تلك القواعد : تنزيه الله تعالى عن الجسمية ، وفي هذه الرسالة تأصيل لتلك القاعدة من أدلة الشرع ، ومن أقوال السلف ، ومن أقوال العلماء الراسخين في العلم ، ومن أقوال الأصوليين المتخصصين في العقيدة على منهاج أهل السنّة والجماعة الناجية ، (  تنبيه )   : ليس لي في هذه الرسالة سوى جمعها وترتيبها من أقوال العلماء الراسخين في العلم المتخصصين في علم العقيدة على منهاج أهل السنّة والجماعة ، وقد جمعتها من أقوالهم ومؤلفاتهم لأهديها إلى طلبة العلم الراسخ صافية مصفاة ، علماً طيباً ، ما كان عملي فيه إلاّ الجمع والترتيب ، وقد جمعتها من أقوالهم ومؤلفاتهم لأهديها إلى طلبة العلم الراسخ صافية مصفاة ، علماً طيباً ، ما كان عملي فيه إلاّ البحث المتأني والجمع والترتيب ، ولا أدعي فيه الكمال فما كان فيه من صواب فهو من الله وبفضل الله وله الحمد والمنّة ، وما كان فيه من خطأ فهو مني ومن الشيطان وأستغفر الله منه ، وأسأل الله عز وجل أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وأن ينفع بها إخواني من طلاب العلم الذين يصبرون لطلبه ويتواضعون لمدارسته ابتغاء وجه الله ، وإن أريد إلاّ الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكلت وإليه أنيب ،

خطوط عريضة لأهم موضوعات الرسالة

حوت الرسالة بحمد الله تعالى على مدخل وخمسة أبواب وخاتمة ، وتتمثل في :

مدخل : عن أهمية هذا الكتاب وهذا العلم ودوره في تصحيح مفاهيم علم التوحيد والوحدة بين المسلمين

الباب الأول : أدلة الشرع على تنزيه الله عن الجسمية

الباب الثاني : أقوال علماء أهل السنّة والجماعة في تنزيه ذات الله تعالى عن الجسمية

الباب الثالث : أقوال علماء أهل السنّة والجماعة في الرد على الشبه السمعية للمجسمة

الباب الرابع : أقوال علماء أهل السنّة والجماعة في الرد على الشبه العقلية للمجسمة

الباب الخامس : ملحقات في التنزيه عن التجسيم : ملحق (  1 )   : بيان مسالك أهل السنة في ما تشابه من نصوص القرآن والسنة ، ملحق (  2 )   : التجسيم في عقيدة اليهود وأثره في عقائد بعض المسلمين ، ملحق (  3 )   : فرق المجسمة في الفكر الإسلامي ، ملحق (  4 )   : التجسيم في فكر المحدثين ، ملحق (  5 )   : التجسيم في فكر الحنابلة  ، ملحق (  6 )   : التجسيم في الفكر الإسلامي الحديث ، ملحق (  7 )   حكم إثبات الجسم ولوازمه في وصف الباري سبحانه ،

عدد الزيارات 392

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا