برنامج قصص وعبر

كتاب التجديد (16) التجديد في علم العمل الجماعي


الثلاثاء, 11 آب/أغسطس 2015 19:38

هذه الرسالة تتناول علم التجديد السادس عشر : علم أصول وضوابط العمل الجماعي المتعاون على البر والتقوى لنصرة دين الله وفق السياسة الشرعية الإسلامية الحكيمة ، وهذه رسالة تمثل الجامع الفقهي لأصول العمل الجماعي من أجل نصرة الدين وتحقيق أهدافه ، إنّ غياب خلافة المسلمين التي كانت المرجع القيادي للأمة الإسلامية ، أدى إلى وقوع الأمة في حيرة واختلاف واضطراب وفرقه وفشل وذهاب الريح والقوه ، وصارت أهداف الإسلام العملية على الأرض بعيدة عن التحقيق ، ومع سقوط الخلافة ، وتقطع العالم الإسلامي إلى دول ودويلات ضعيفة أمام تكالب الصراع العالمي ضد الإسلام وأهله ، ولا تستطيع إحداها أن ترفع شعار الإسلام الكامل ولا أن تسعى لتحقيق أهداف رسالة دين الإسلام على الأرض ،

وغالب تلك الدول لا تقوى بمفردها على مواجهة أعداء المسلمين ، لقد ظهر بعد سقوط خلافة الإسلام - في أكثر أقطار أهل الإسلام - جماعات ترفع لواء العمل الجماعي من أجل تحقيق أهداف رسالة دين الإسلام العملية على أرض الله تعالى وبين عباده ، وهذه الجماعات تتنوع ما بين جماعات دعوية تتخصص في الدعوة إلى الله تعالى ، وجماعات علمية تربوية تتخصص في نشر العلم والفضيلة ، وجماعات حسبية تتخصص في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجماعات سياسية تحاول الوصول إلى سدة الحكم بالعمل السياسي ومن ثم التغيير ، وجماعات جهادية تحاول الوصول إلى سدة الحكم بالعمل الجهادي ومن ثم التغيير ، وجماعات شمولية إصلاحية تتبنى كافة جوانب العمل الإسلامي السابقة ، وحدثت أخطاء في مجالات الدعوة والتربية والتزكية والحسبة والجهاد مما يستوجب تصحيح مسارها وذلك بوضع الضوابط المتعلقة بعلوم الدعوة والحسبة والجهاد والعمل الجماعي ، بحيث تؤتي ثمارها وفق ضوابطها التي لا تؤدي إلى الخلل والفساد أو إلى تغير المنكر بما هو أكبر منه ،

وأشد تلك الأخطاء كان تبني سياسة التكفير لحكام المسلمين واعلان الجهاد التغييري من أجل التغيير واستبدال الأنظمة الحاكمة بأنظمة وحكومات أخرى تتبنى الإسلام وتنصره ، غير أنّ قتال تلك الأنظمة والجهاد القتالي من أجل تغيرها له ضوابط شرعية وشروط جعلها الشرع الحنيف بمثابة حفظ لعمل الإسلامي من الانحراف أو التهور أو الخوض في أمور لا تحمد عاقبتها وعادة ما تؤدي إلى حدوث مفاسد عظيمة تفوق وجود تلك الأنظمة واستمرارها في حكم دول المسلمين ، إنه لكي يستقيم العمل الجماعي الإسلامي ويسلم من التناقض والتضاد والاختلاف والقصور وحتى يصبح عملا جماعيا صحيحا شاملا لشتى مناحي العمل الإسلامي في توازن واعتدال يعطي كل عمل قدره الشرعي والعملي اللازم له ، وحتى يكافئ العمل الجماعي الإسلامي ما يكيده له أعداء الإسلام ، وحتى يكون قادرا على مواجهة مخططات الأعداء التي تهدف إلى إبادة الإسلام وأهله قال تعالى:{ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا..} [البقرة : 217] ، وحتى يسير العمل الجماعي الإسلامي بخطى صحيحة ثابتة وراسخة نحو تحقيق أهداف الذين من نشره وبسط سلطانه وإظهاره على الدين كله ،

من أجل ذلك ينبغي للعمل الجماعي أن يسير وفق قواعد صحيحة تنظمه وتؤهله لأن يكون جديرا بتحقيق أهدافه وإلا سيتناقض العمل ويختلف وتذهب قوته ويفشل وتنتفي فائدته المرجوة منه ، لقد استند العمل الجماعي الإسلامي في مشروعيته إلى أدلة كثيرة منها : قوله تعالى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأمرونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] ، والأمة هي الجماعة المؤلفة من أفراد لهم رابطة تضمهم ووحدة يكونون بها كالأعضاء في الجسد الواحد ، وإلى قوله تعالى : وقال الله تعالى : { وَتعاونوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تعاونوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ..}[المائدة: 2] ، والتعاون لا يحدث إلا بوجود أطراف متعاونة متشاركة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )) [ أخرجه مسلم حديث ( 1923 ) ] ، والطائفة هي الجماعة من الناس ، واستند أيضا إلى معطيات واقعية ، منها : أنّ القاعدة الأصولية تقرر انه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، والعمل الجماعي الإسلامي واجب في عصرنا الحالي لأسباب عدة منها : السبب الأول : غربة الدين وضياع الكثير من فرائضه وغياب الكثير من أهدافه ، وغياب الخلافة التي توحد دول الإسلام ، والتي تحرس الدين وتسوس الدنيا به ، السبب الثاني : المكائد العالمية على الإسلام وأهله من اليهودية الماكرة الخبيثة والوثنية الملحدة والصليبية الحاقدة ، فقد تكالب علينا الكفار من كل صوب وحوب يوحدون صفوفهم على حربنا ويجمعون كلمتهم على ضرورة إبادة الإسلام وأهله وها هم يعلنونها بلا استحياء أن القرن القادم هو قرن تحدي المد الإسلامي ودحره وهو قرن المواجهة مع الإسلام والمسلمون -  الا من رحم الله - في غفلة عن تلك التحديات ،

أضف إلى ذلك أن اليهود المغضوب عليهم يخططون على المدى القريب لقيام دولتهم المزعومة من النيل إلى الفرات وهاهم سائرون في تنفيذ خططهم يعاونهم الخونة والمنافقون والملحدون ، وهم يخططون في دول المواجهة الإسلامية لمذابح جماعية للمسلمين ، ومن له أدنى علم ودراية بما عليه هؤلاء من التخطيط الجماعي الدؤوب لإبادة الإسلام وأهله حتما سيرى وجوب العمل الجماعي الإسلامي ووجوب وحدته وجديته من أجل مكافئة الواقع بما يكافئه من قوة ومن رباط الخيل ، السبب الثالث : دين الإسلام نفسه هو دين الظهور ودين العزة والسيادة ، فمن لهذا الدين يجدد أمره ويؤنس غربته ويحقق أهدافه ويمكن له في الأرض ويبسط له سلطانه فيها سوى عمل جماعي إسلامي جاد موحد على قلب رجل واحد يهدف إلى نصرة الدين ولو كلفة ذلك النفس والمال وكل ما يملك وهو ينتظر الشهادة من رب العالمين ، إنّ العمل الجماعي الراشد لابد له حتى يخرج من عنق الزجاجة التي لا يكاد يصل إليها حتى يهوي إلى القعر على أم رأسه ، لابد له من ضوابط رصينة تحميه من الانجراف إلى معارك جانبية أرادها له اعداؤه ، تفني الأرواح وتشتت الأفكار وتضيع الجهود ، ومن أجل بيان هذه الضوابط كانت هذه الرسالة  ، (( علم أصول وضوابط العمل الجماعي المتعاون على البر والتقوى لنصرة دين الله وفق السياسة الشرعية الإسلامية الحكيمة )) ،

***

خطوط عريضة لأهم موضوعات الرسالة  :  حوت الرسالة بحمد الله تعالى على ثلاثة أبواب وخاتمة :

الباب الأول : مدخل إلى علم العمل الجماعي المنضبط  بالشرع لنصرة قضايا الدين ، ويتناول تلك المباحث :

( المبحث الاول ) : أسس وضوابط العمل الجماعي الإسلامي ،

( المبحث الثاني ) : الجماعات والاتجاهات المنتسبة إلى اهل السنّة والجماعة والتي يُرجى سيرها نحو التآلف والتكامل والتعاون على حمل لواء التجديد ،

( المبحث الثالث ) : عوامل التقريب الشرعي الصحيح بين تلك الهيئات والجماعات المنتسبة إلى أهل السنة والجماعة ،

الباب الثاني : وجوب التزام العمل الجماعي الإسلامي بالسياسة الشرعية الرصينة فيما يخص صلاحيات الحكام المسلمين ، يتناول تلك المباحث : 

( المبحث الاول ) : التمهيد لعلم السياسة الشرعية وفقه الحسبة على الحكام ،

( المبحث الثاني ) : قواعد تضبط حقوق الحكام  كما حفظها لهم الإسلام ،

( المبحث الثالث ) : قضية الحكم بغير ما انزل الله تعالى والغلو في تكفير الحكام ،

( المبحث الرابع ) : قضية الولاء والبراء والغلو في تكفير الحكام ،

( المبحث الخامس ) : قواعد فقهية تضبط العلاقة الشرعية بين النظام الحاكم وبين المحكوم ،

الباب الثالث : ترشيد العمل الجماعي لتجديد امر الدين ، وقد رشحت لهذا الباب تلك الكتب القيمة التي تُساهم في ترشيد العمل الجماعي الساعي إلى تجديد أمر الدين :

( المبحث الاول ) : بحث عن العمل الإسلامي بين دواعي الاجتماع ودعاة النزاع : إعداد مركز الدراسات والبحوث الإسلامية في باكستان ،

( المبحث الثاني ) : بحث في ترشيد الاختلاف لواجب الائتلاف للأستاذ عبد العزيز أحمد البغدادي ،

( المبحث الثالث ) : بحث في الاتفاق في العمل الإسلامي الدواعي والوسائل للدكتور الخضر علي إدريس ،

( المبحث الرابع ) : بحث في الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم الدكتور يوسف القرضاوي  ،

( المبحث الخامس ) : وحدة العمل الإسلامي في القطر الواحد للشيخ الداعية مصطفى مشهور

عدد الزيارات 305

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا